إعلان

محمد بن زايد... صانع قوة الامارات العسكرية ومكانتها الديبلوماسية

المصدر: النهار العربي
الشيخ محمد بن زايد
الشيخ محمد بن زايد
A+ A-
 بات الشيخ محمد بن زايد آلِ نهيان (61 سنة) ثالث رئيس للإمارات، خلفاً لأخيه الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي توفي الجمعة عن ثلاثة وسبعين سنة.

وللشيخ محمد بصمات بارزة في عمليات النهضة والبناء والتنمية التي شهدتها البلاد، واضطلع بجهود بارزة خصوصاً في تطوير القوات المسلحة الإماراتية التي تدرّج في عدد من المناصب فيها منذ تخرجه عام 1979 من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، وصولاً لتعيينه في كانون الثاني (يناير) 2005 نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية. كما لعب دوراً رئيسياً في تحويل الإمارات لاعباً رئيسياً على الساحة الدولية.

وبصفته نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ينسب إليه الفضل في تحويل الجيش الإماراتي إلى واحد من أكثر القوات المسلحة فاعلية في العالم العربي، وذلك وفقاً لخبراء يقولون إنه أسس الخدمة العسكرية لغرس الوطنية بين السكان. زود جيشه بتقنيات متطورة مما أدى، إضافة الى ثروة البلاد النفطية ووضعها كمركز للأعمال، إلى توسيع نفوذ الإمارات على الساحة الدولية.
 
 


وعن سماته الضخية، يقول مصدر مقرب من الشيخ محمد: "إنه لا يحب المراوغة ... يريد أن يعرف ما الذي لا يعمل بشكل جيد، وليس فقط ما الذي يعمل".
 
ُيُعزي إليه الفضل في تسريع تحول بلاده المنتجة الرئيسية للنفط من مركز إقليمي رائد للأعمال إلى لاعب سياسي رئيسي في العالم يلعب دوراً سياسياً واقتصادياً دولياً لافتاً.

يحظى بمكانة في واشنطن، كما استغل النفوذ الاقتصادي للبلاد لإقامة تحالفات من موسكو إلى بكين. 
 
 
وعن تنوع الشركاء الخارجيين للإمارات في الفترة الاخيرة، تقول سفيرة الولايات المتحدة السابقة في الإمارات  باربرا ليف إن الشيخ محمد بن زايد كان مدفوعاً "برؤية معينة" ملخصها أن قادة دول الخليج العربية لم يعد بمقدورهم الاعتماد على واشنطن داعمهم الرئيسي بخاصة بعد أن تخلت واشنطن عن رئيس مصر حسني مبارك خلال انتفاضات الربيع العربي في 2011.

في حين يرى دبلوماسيون ومحللون أن التحالف مع الرياض وواشنطن ركيزة لاستراتيجية الإمارات، فإن الشيخ محمد بن زايد لم يتردد في التحرك المستقل عندما فرضت ذلك المصالح أو الأسباب الاقتصادية.
 
 
وكشفت الأزمة الأوكرانية عن تصدعات في العلاقات مع واشنطن بعد أن امتنعت الإمارات عن التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار يدين الغزو الروسي.
وبصفتها دولة منتجة للنفط إلى جانب الدولة الكبرى المنتجة للخام وهي السعودية، رفضت الإمارات أيضاً نداءات غربية من أجل زيادة الإنتاج.
 
وقبل ذلك، قاد الشيخ محمد عملية مد الجسور لتغيير التحالفات في الشرق الأوسط، بعدما تصدى لتيار متصاعد من "الإسلام السياسي" في المنطقة.
 
 
 
 
وعلى الرغم من سنوات العداء، ارتأى التحاور مع إيران وتركيا في الوقت الذي حوّلت فيه جائحة كوفيد-19 والمنافسة الاقتصادية المتزايدة مع السعودية التركيز إلى التنمية، مما دفع الإمارات نحو مزيد من التحرر.
 
ارتياب بالاسلاميين
وتلقى الشيخ محمد تعليمه في الإمارات وكلية الضباط العسكريين في ساندهيرست في بريطانيا، وزاد ارتيابه في الإسلاميين بعد عام 2001، عندما كان اثنان من مواطنيه من بين الخاطفين التسعة عشر الذين نفذوا هجمات 11 ايلول (سبتمبر) على الولايات المتحدة.

وقال دبلوماسي: "نظر (الشيخ محمد) حوله ورأى أن كثيراً من جيل الشباب في المنطقة منجذبون بشدة لشعار أسامة بن لادن المناهض للغرب، "وكما قال لي ذات مرة: إذا كان بإمكانهم فعل ذلك بكم، فيمكنهم فعله بنا".


 شخصية جاذبة
في بلاده، يعتبر الشيخ محمد رائداً للتحديث، كما يعتبره العديد من الدبلوماسيين رجلاً محبوباً من شعبه يتمتع بشخصية جذابة، وقد روّج بإصرار لأبو ظبي، التي تحوز الثروة النفطية الإماراتية، من خلال تحفيز التنمية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

ولد في مدينة العين يوم 11 آذار (مارس) 1961، وهو الابن الثالث للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقد نشأ تحت رعاية والده ووالدته الشيخة فاطمة بنت مبارك.
 
أنهى سنواته الدراسية بين مدينتي العين وأبو ظبي. وعام 1979، تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة حيث تلقى تدريبه هناك على سلاح المدرعات والطيران العمودي والطيران التكتيكي والقوات المظلية، ومن ثم انضم إلى دورة الضباط التدريبية في إمارة الشارقة.
 
وشغل مناصب عدة في القوات المسلحة الإماراتية، من ضابط في الحرس الأميري -قوات النخبة في دولة الإمارات العربية المتحدة- إلى طيار في القوات الجوية، ثم تدرج إلى عدة مناصب عليا حيث تولى منصبي قائد القوات الجوية والدفاع الجوي، ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، وذلك قبل أن يصبح رئيساً لأركان القوات المسلحة في العام 1993، ومن ثم تقلد رتبة الفريق بعد سنة من تاريخه.

وفي  كانون الثاني (يناير) 2005 تولى منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، كما تم ترفيعه إلى رتبة فريق أول.
وإضافة إلى مسؤولياته العسكرية، كان الشيخ محمد بن زايد المستشار الرئيسي في الشؤون الأمنية لدى والده الشيخ زايد.

مناصب
وقد عين ولياً للعهد في أبو ظبي في تشرين الثاني 2004، كما تولى في كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي الذي يعد الجهة المختصة لوضع السياسة العامة للإمارة.
 
وقبل تقلده هذا المنصب، شغل منصب نائب ولي عهد أبو ظبي خلال الفترة ما بين  تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 وتشرين الثاني (نوفمبر) 2004، ونائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي خلال الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) 2004 وكانون الأول (ديسمبر) 2004.
 
وعرف عن محمد بن زايد آل نهيان بذله الكثير من الجهود لتعزيز المعايير التعليمية في إمارة أبو ظبي للوصول بها إلى أفضل وأرقى المستويات والمعايير الدولية.

اهتم بالتعليم وحرص على إقامة شراكات مع المؤسسات التعليمية والمراكز الفكرية المرموقة عالمياً، والتي أعلن عن قيام عدد منها في أبو ظبي أو تم الانضمام إلى مشاريع مشتركة استراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية المتواجدة في أبو ظبي.
 
كما شغل عضوية عدد من المجالس من بينها المجلس الأعلى للبترول والذي يشرف على السياسات المرتبطة بمسائل النفط والطاقة في إمارة أبو ظبي.

مبادرات دولية
على الصعيد الدولي، رعى وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي تم توقيعها في الإمارات 4 شباط (فبراير) 2019 والتي تحولت إلى يوم عالمي يحتفى به دولياً كل عام.
 
 
من أبرز مبادرات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أيضاً، توصله الى اتفاق تاريخي بين الإمارات وإسرائيل في 15  أيلول (سبتمبر) عام 2020، وتدخله شخصياً لتخفيف حدة التوتر في عدد من أماكن العالم، كان من أبرزها وساطته لنزع فتيل أطول نزاع في أفريقيا بين إثيوبيا وإريتريا في تموز (يوليو) 2018.

جوائز 
منحه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي جائزة "رجل الدولة الباحث".
واعتبر المعهد، في بيان له، أن ولي عهد أبو ظبي قاد عملية تأمين اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل، فضلاً عن التزامه بتوسيع التسامح الديني في بلاده.
ومنحه الفاتيكان في تموز (يوليو) من العام الماضي أيضاً وسام "رجل الإنسانية".
 
وقبل ذلك تم اختياره في آذار (مارس) من نفس العام، كأفضل شخصية دولية في مجال الإغاثة الإنسانية لعام 2021، ومنحه القراء العرب لقب "القائد العربي الأبرز" لعام 2019، في الاستفتاء الذي أجرته شبكة "روسيا اليوم".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم