إعلان

الإمارات تودّع رائد التّحديث والعالم ينعيه ويبدي ثقته بدوام الازدهار في الدولة

المصدر: النهار العربي
 الشيخ خليفة بن زايد الذي توفي اليوم عن ثلاثة وسبعين سنة.(أب)
الشيخ خليفة بن زايد الذي توفي اليوم عن ثلاثة وسبعين سنة.(أب)
A+ A-
ودّعت الإمارات، اليوم، رئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي توفي عن ثلاثة وسبعين عاماً، وشيّع زعماء الدولة جثمانه إلى مثواه الأخير، ثم ووري في مقبرة البطين في أبو ظبي، وقت كانت برقيات التعزية تتوالى من زعماء العالم الذين استذكروا مزايا "قائد من أغلى الرجال" و"رجل حكم" قاد بلاده في مرحلة تاريخية، صارت الإمارات خلالها "رائدة التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي".
 
وأدى حاكم أبو ظبي صلاة الجنازة في مسجد الشيخ سلطان بن زايد الأول في أبو ظبي.
 
 
 
 
وأقيمت صلاة الغائب في المسجد الحرام على الشيخ خليفة.
 
وأعلنت الإمارات الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة 40 يوماً اعتباراً من اليوم، وتعطيل العمل في الوزارات والدوائر والمؤسسات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص 3 أيام، اعتباراً من غد السبت.
 
 
وبموجب الدستور الإماراتي، سيتولى نائب رئيس الدولة حاكم دبي ورئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الدولة  إلى حين اجتماع المجلس الاتحادي خلال 30 يوماً، لانتخاب رئيس جديد.
 
ويتوقع محللون ودبلوماسيون أن يصبح الشيخ محمد بن زايد الرئيس الجديد للبلاد، ما يعزّز قوة أبو ظبي التي نمت خلال حكم الشيخ خليفة الذي تولى السلطة عام 2004. 
 
وقالت سينثيا بيانكو، الباحثة في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية: "لن يتغير الكثير في السياسات الخارجية والمحلية للإمارات".
 
 
ونعى الشيخ خليفة زعماء الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر والأردن وإسرائيل والهند وباكستان وإيران والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى زعماء آخرين، وأبدوا ثقتهم في دوام الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار في دولة الإمارات. (التفاصيل) 
 
ووجه الرئيس الأميركي جو بايدن تحية لذكراه، قائلاً إنه كان "شريكاً وصديقاً حقيقياً للولايات المتحدة"، مضيفاً: "سنكرّم ذكراه بمواصلة تعزيز العلاقات بين حكومتي وشعبي الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة".
 
رائد التحديث
وكان الشيخ خليفة بن زايد المولود عام 1948 رائداً للتحديث على النسق الغربي، وساعده أسلوبه المتواضع في قيادة سفينة البلاد، وسط أمواج حقبة متوترة في السياسات الإقليمية من خلال تقريب المسافات مع واشنطن وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.
 
 
الشيخ زايد والشيخ خليفة
 
شغل منصب حاكم أغنى إمارة وهي أبو ظبي إلى جانب رئاسة الدولة، منذ وفاة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سنة 2004، لكنه لم يظهر في المناسبات العامة سوى مرات نادرة منذ إصابته بجلطة دماغية في 2014.
 
ساعدت سماته الشخصية، مع أسلوبه الذي يتّسم بالدقة في الحفاظ على روابط الأسرة الحاكمة مع العشائر المهمة وزعماء الإمارات الأخرى خلال تداعيات أزمة الديون في دبي عام 2009، وخلال حقبة متوترة في السياسة الإقليمية.
 
 
 
كان الشيخ خليفة، وهو الأكبر بين أبناء الشيخ زايد التسعة عشر، مديراً مالياً يتسم بالدقة، وكان حريصاً على تحديث دولة الإمارات، المنتجة للنفط والعضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك". وحتى قبل وفاة الوالد، لعب الشيخ خليفة دوراً محورياً لفترة طويلة في إدارة الإمارات بسبب مرض والده والتركيز على الشؤون الخارجية.
 
قاد الشيخ خليفة المجلس الأعلى للبترول، الذي يضع السياسة النفطية، وجهاز أبو ظبي للاستثمار، الذي يُعتقد أنه يسيطر على أصول عالمية تقدر بنحو 700 مليار دولار، وكلاهما من المناصب القوية التي شغلها عندما كان ولياً للعهد على مدى 35 عاماً، ما جعله مستعداً لتولى القيادة.
ترعرع الشيخ خليفة قبل طفرة النفط في السبعينات التي أغرقت الإمارات بدولارات النفط التي حوّلتها إلى قوة اقتصادية إقليمية.
 
شهدت الإمارات، في عهده، تحولاً طفيفاً على الساحة السياسية الداخلية، حيث أصبح الاتحاد أكثر مركزية بتوجيه من أبو ظبي.
 
وعالج حكام الإمارات مسألة حساسة في 2009 تتعلق بأسلوب التصدي للمشكلات المالية في دبي عندما تفاقمت الأزمة الاقتصادية العالمية. وأنقذتها أبو ظبي بتمويل قدره 20 مليار دولار لتجنب التخلف عن سداد الديون.
 
وعبرت دبي عن امتنانها من خلال تغيير اسم أطول ناطحة سحاب من برج دبي إلى برج خليفة في انعكاس للواقع السياسي.
 
فيما كان مؤسس الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد يدافع عن القضايا العربية الشعبية، وقاد جهداً عاماً لمنع الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003، أصبحت الإمارات في عهد الشيخ خليفة أكثر ارتباطاً بالدول العربية المتحالفة مع واشنطن.
 
انضمت إلى تحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد "داعش" في سوريا، ولعبت دوراً قيادياً في التحالف الذي قادته السعودية في حرب اليمن عام 2015 ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ونشرت قوات إماراتية على الأرض.
 
وأيّدت أبو ظبي بشدة العقوبات الدولية على إيران في 2012 بسبب برنامجها النووي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم