إعلان

سكينةٌ وسلام... وبُكاءٌ خالد

المصدر: النهار العربي
رئيس الإمارات الراحل الشيخ خليفة بن زايد.
رئيس الإمارات الراحل الشيخ خليفة بن زايد.
A+ A-
 
لم تنضب دموعنا بعد من فقدِ والدٍ كان وطناً رحباً في قلوب ساكنيه، وشراعاً للخير كُلما سنحت الفرصة في مدّ يده الحنونة، واليوم ننعى خليفته الذي عاش نبيلاً، وعادلاً، وزاخراً حتى في أوجِ شدّته. خليفةُ الذي أمضى حياته في غرسِ بذرة الحب والتسامح في نفوسِ مُنتمي أرضه الغالية، والذي عزز من قدرة الإنسان على العطاء، والعطف، والرحمة، على الرغمِ من كل الاختلافات الثقافية والبيئية والسياسية. فقدنا اليوم رمزاً عظيماً، ووالداً كُنا نشمُّ ريحَ زايد فيه، وفكرةً تصدحُ في عقول كل إنسان وطني وشريف.

توالت الإنجازات في عهدِ سموهِ، وشهدَ التاريخُ على فترةٍ قضاها في تنمية البلاد، وتأسيسها، ومُصافحةِ جهود المعاونين على بنائها وتشييدها؛ فكان سموّه رحمه الله مُهتماً بتنمية الموارد البشرية، وساعياً لتوفير بُنية تحتيّة متقدمة، وكان أيضاً مُهتماً بتوفير قطاع صحّي آمن وحديث، كي ينعم كل مواطن ومقيم برعاية صحية متطورة وشاملة، وقد اعتمد سموّه أيضاً تغييرات اقتصادية تشريعية تعدّ الأضخم من نوعها في تاريخ دولة الإمارات.

وقد أحدث في عهدهِ بعض التغييرات المهمة والكبيرة في صياغة بعض القوانين لمناهضة العنف الاجتماعي القائم، وذلك لحماية المرأة والطفل، وقد تم تطبيق عقوبة الإعدام بحق اغتصاب القُصّر، وتم إلغاء قانون العذر المُخفف في ما يخص جرائم الشرف، والتحرش. كما أن سموّه كان يمشي على خطى والده، نصيراً للمرأة وحقّها في التعليم والعمل، وداعماً كبيراً لها، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من تطوّر عجلة التنمية، من خلال مشاركتها في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، والذي يُثبت أن الإمارات دولة مواكبة للتقدمية والحداثة، ولا تلتفت للرجعيين.

كل الحروف التي سنكتبها اليوم، شُكراً، وتقديراً، ووفاءً، لقائدٍ فذٍّ، وعظيم، لا تكفي امتناننا الوافر وتقديرنا، وحبنا العظيم اتّجاه والدٍ لم يتردد أبداً في بناءِ جسرٍ سميك ليجمعنا معاً تحت ظلِّ التسامح. تعازيّ الحارة لأبناء وطني وعالمنا العربي، وسكينةٌ وسلام وبُكاءٌ خالد، لفقيدنا الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم