إعلان

وداعاً "يا سور ديرتنا من الأيام المخيفة"

المصدر: النهار العربي
عبدالله الشويخ
الراحل الشيخ خليفة بن زايد والشيخ محمد بن راشد. (أ ف ب)
الراحل الشيخ خليفة بن زايد والشيخ محمد بن راشد. (أ ف ب)
A+ A-
"... ما حد مثلكْ من الحكام جانا
غيرْ أبوك وانتْ (عَ) العليا رديفهْ..."
من أشعار سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

في أحد اللقاءات الإعلامية الإماراتية قبل ما يقرب من عقد من الزمن، تحدثت إلينا الزميلة فضيلة المعيني التي كانت حينها في صحيفة "البيان" بسعادة غامرة عن نجاحها في إجراء أول لقاء صحافي مع الشيخة شمسة بنت سهيل، حرم الراحل الكبير الشيخ خليفة بن زايد رحمه الله تعالى. كان مرد سعادة الزميلة فضيلة في المقام الأول هو أنها نجحت في إجراء حوار مفصل حول أسرة رئيس الدولة في ظل عزوف الأسرة بشكل عام عن الأضواء وعن اللقاءات الصحافية رغم سعي الأضواء إليهم... وما اشتهر في الأوساط الإعلامية هو أن أفراد الأسرة يردون الإعلاميين رداً جميلاً كلما حاول أحدهم أو طلب لقاءً مع أحدهم...

كانت تلك هي مدرسته رحمه الله تعالى، مدرسة البساطة والبعد عن الأضواء، وبالمقابل فقد كانت مدرسة في العطاء، الصخب في العطاء، والمشاريع الكبيرة في شتى بقاع المعمورة، دون أن يتم ربط تلك المشاريع بأي مصالح مباشرة أو غير مباشرة. أكاد أجزم بأن الكثير من الإماراتيين بل جلّهم قبل أيام الإعلام الاجتماعي والتسجيلات الموجودة عبر اليوتيوب لم يكونوا قد سمعوا أو لم يكونوا يعرفون صوت الفقيد الكبير لقلة ما نشر من مقاطع صوتية له، ولكنهم كلهم كانوا يحملون شيئاً من روحه وطيبته وتسامحه، والكثير من عطاءاته، والأكثر من الاطمئنان على وطن في ظله...

رحل خليفة كما رحل والده وكما رحل الكثيرون وكما سنرحل جميعاً، فهي الخطى التي كتبها الله عز وجل على جميع خلقه، ويبقى الفرق الوحيد فيها أن الندرة النادرة من الشخصيات في هذه الأرض هي التي ترحل ولا تكاد تسمع أو ترى اثنين يختلفان عليها. فالشيخ خليفة رحمه الله تعالى من الشخصيات النادرة التي لا ترى مواطنين اثنين في الإمارات يختلفان على طيبته ومحبته اللامحدودة لشعبه بل ولجميع سكان الإمارات وإيمانه بأن راحتهم مقدمة على أي اختلافات إدارية أو مناطقية...

حين كان العالم العربي يغلي والمواجهات بين مختلف الأطراف تستعر، كان خليفة هنا يطلق ما سمي بـ"مبادرات الشيخ خليفة"، وهي أكبر عملية دعم للبنية التحتية والسكنية شهدها العالم العربي في تاريخه الحديث ناقلاً رفاهية المواطن والمقيم في الإمارات إلى مراحل متقدمة جداً وغير مسبوقة ولا تزال مستمرة حتى اللحظة...

غادر الشيخ خليفة رحمه الله وبقيت أبيات نائبه الشيخ محمد بن راشد ماثلة أمام أعين الإعلاميين: "يا سور ديرتنا من الأيام المخيفة"، فدور الإعلاميين الهامّ في الفترة المقبلة هو المساهمة في الحفاظ على منجزات ما قد مضى، وتجديد الثقة والولاء للقيادة التي ستحمل مشعل الاستمرار والتنمية تأكيداً على أن الاتحاد وحده هو الوطن، وأن الحفاظ على "البيت المتوحد" وعلى استمرار المنجزات والتنمية التي بدأت تعطي نتائجها في المحيط العربي كله، هي رسالة مستمرة... فالوطن العربي الكبير أحوج ما يكون إليها في هذه الأيام...
 
*كاتب إماراتي
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم