إعلان

بعد سنة على قمة العُلا وعشية القمة الخليجية... ما هي رسائل جولة محمد بن سلمان؟

المصدر: النهار العربي
فاطمة الغول
السلطان هيثم بن طارق والأمير محمد بن سلمان
السلطان هيثم بن طارق والأمير محمد بن سلمان
A+ A-
قرر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان  تتويج "سنة المصالحة الخليجية" في شكل شبيه لبدايتها، عبر جولة توافقية على غرار قمة العُلا العام الماضي وأراد من خلالها توجيه رسائل حول الدور الريادي للمملكة العربية السعودية، ليس على صعيد صوغ السياسات الخليجية فحسب، بل في تكوين مظلة توافق خليجي في القضايا المصيرية المشتركة.
 
وذكر تقرير لصحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية أن جولة ولي العهد السعودي في منطقة الخليج العربي هي محاولة لتعزيز موقفه مع الحلفاء المجاورين وبناء توافق في الآراء بشأن التهديد الذي تشكله إيران، بينما تجري القوى العالمية محادثات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
 
وهو استهلّ جولته الخليجية بزيارة سلطنة عُمان، وهي الأولى له بعد قمة مدينة العُلا الخليجية التي انعقدت في كانون الثاني (يناير) 2020، والتي نتج عنها إنهاء المقاطعة الخليجية لقطر. وتأتي الجولة قبل القمة الخليجية الثانية والأربعين المقررة في الرياض في 14 الشهر الجاري، كما تزامنت مع سلسلة من التحركات الدبلوماسية الأخرى في المنطقة، بما في ذلك زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد لإيران، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدوحة.
 
وتمر  المنطقة بأحداث متسارعة لم تشهدها من قبل، وسط تطلّع السعودية الى تكامل التعاون الخليجي، وتوسيع الاتفاقات بين دوله، وحلّ الملفات العالقة، التي يمكن أن تشكّل عائقاً أمام هذا التعاون.
 
تتشارك المملكة مع جيرانها الموقف من اعتبار أن العهد الجديد من التحالفات التي تشهدها المنطقة بعد عقد من التوترات، والرؤى الطموحة لدول مجلس التعاون الخليجي المحددة بأعوام 2030 - 2035 - 2040 بالنسبة إلى كل دولة، تتطلب تكاملاً وتعاوناً وتعزيزاً للشراكة في شكل مختلف عن سابقاته.
 
عام على قمة العُلا
بعد أقل من عام على عقد المصالحة الخليجية - الخليجية، يمكن القول إن قمة "العُلا" حققت الأهداف المرجوة منها. وإن كانت القمة لا تشكل بأي حال من الأحوال بديلاً من مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الجزم في أن آثارها فاقت تأثير المجلس على مستوى "التوافق الخليجي" لن يكون ضرباً من المبالغة.
 
 
 
قرر ولي العهد السعودي، الرجل الذي بات يجذب أضواء الدبلوماسية والإعلام العالميين، نتيجة القفزات الثورية التي قام بها في المملكة على كل الصعد السياسية والاقتصادية والأصعب الاجتماعية، إنهاء "سنة المصالحة الخليجية" بشكل شبيه لبدايتها، عبر جولة توافقية على غرار العُلا أراد من خلالها ربما إرسال رسائل إلى جهات عدة يمكن اعتبار أهمها، الدور الريادي للمملكة العربية السعودية، عبر اظهار مرونة قادرة على القفز فوق التباينات الناتجة من الحسابات المحلية لكل دولة. كذلك التأكيد على قدرة المملكة في المحافظة على العلاقات المتينة مع جيرانها، حتى في ظل المنافسة الاقتصادية "الشريفة" والسياسية "المشروعة" مع القوى الساعية للانتقال إلى مرحلة جديدة من صياغة المعادلات المتماهية مع التحولات التي تشهدها المنطقة، بدءاً من وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض وصولاً إلى الاتفاقات الابراهيمية ونتائج محادثات فيينا.
 
 ومن دون الانتقاص من أهمية أي من محطات هذه الجولة، إلا أنه يمكن القول إن البيانات والتصريحات بل وحتى الصور الصادرة عن لقاءات ولي العهد في كل من أبو ظبي والدوحة، هي الأبرز ، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة العلاقة السعودية - القطرية قبل العُلا من جهة، وموقف الرياض من الديبلوماسية الإماراتية النشطة واستغلالها لأدوات القوة الناعمة التي تمتلكها أبوظبي بتفوق في سياستها الخارجية إقليمياً ودولياً من جهة أخرى.
 
بداية من مسقط
كانت سلطنة عُمان أول بلد يحط بها بن سلمان خلال رحلته الخليجية، بشكل شبيه لاتخاذ السلطان العُماني هيثم بن طارق المملكة العربية السعودية وجهته الخارجية الأولى بعد توليه مقاليد الحكم العام الماضي. تظهر الزيارتان المتبادلتان مدى تحسّن العلاقات السعودية - العُمانية، حيث شهد اللقاء الأخير توقيع العديد من الاتفاقات بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب المناقشات حول اليمن والاتفاق النووي الإيراني وتحركات إيران في المنطقة.
 
 
تمتلك سلطنة عُمان موقعاً استراتيجياً مشرفاً على مضيق هرمز يتيح لها أن تكون جسراً دبلوماسياً يربط طهران بكل من العالم العربي والغرب، في موقف أقرب إلى الحياد في تعاملها مع طهران من منطلق أن هذا النهج يعزلها إلى حد كبير عن الصراعات الإقليمية. نجحت عُمان في صوغ استراتيجية خاصة بها بغية الحفاظ على التوازن بين السعودية وإيران. فقد حافظت مسقط على علاقات جيدة مع طهران وفي الوقت نفسه انضمت إلى التحالف العسكري الإسلامي بقيادة السعودية لمحاربة الإرهاب، والذي يهدف إلى تشكيل جبهة ضد الجماعات الإرهابية مثل "داعش" وضد طهران.
 
 
يرى المحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي في حديث إلى "النهار العربي"، أن "زيارة الأمير محمد بن سلمان لسلطنة عمان هي استكمال لنتائج الزيارة الأولى التي قام بها السلطان هيثم الى السعودية قبل أربعة أشهر تقريباً، والتي كانت تركز على توثيق العلاقات الاقتصادية وبناء شراكة تكاملية اقتصادية بين الدولتين إضافة إلى التوافق والتقارب في كثير من بنود رؤية عُمان 2040 ورؤية السعودية 2030".
 
ويضيف الشيزاوي أن "بدء الزيارة من عمان ربما هو تلبية مباشرة لدعوة السلطان هيثم له بزيارة مسقط، وأيضاً لما يرافق هذه الزيارة من توقيع اتفاقات فاق عددها الـ13 وإعلان افتتاح المنفذ الحدودي البري الأول بين الدولتين والذي يخترق الربع الخالي والأقرب لربط ميناء صحار بمدينه الرياض بمسافة تقدر بــ 800 كلم، وكذلك دراسة إنشاء مناطق اقتصادية على ميناء الدقم المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، والذي سيكون المنفذ الأقرب للسعودية والأكثر أمناً لوصول انتاجها النفطي الى السوق الآسيوية بعيداً من مناطق النزاع ومضيق هرمز".
 
يعتبر الشيزاوي أن العلاقات العُمانية - السعودية تدخل مرحلة جديدة "مملوءة بالتفاؤل والتفاهم والتكامل الاقتصادي والاستفادة الجيوسياسية المتبادلة وأيضاً تحمل البلدين مسؤولية استقرار المنطقة من خلال توفير حل جذري لأزمة اليمن، وطرح رؤية مستقبلية في آلية التعامل مع الجارة إيران واستثمار ما تتمتع به عُمان من علاقات طيبة مع كل الاطراف في المنطقة".
 
ملفات مطروحة
ذكرت وكالة "أسوشييتد برس" أن اجتماعات الأمير محمد مع الحكام العرب تؤكد أهمية اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على ذاتها، حيث تستثمر المملكة والإمارات العربية المتحدة في الصناعات الدفاعية المحلية وتتطلعان بشكل متزايد إلى دول مثل فرنسا وروسيا والصين للحصول على المعدات العسكرية، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مورد للأسلحة في المنطقة.
 
وحمل بن سلمان في جعبته الكثير من الملفات سواء ما أعلن عنها أو لم يعلن، وناقش ملفاتٍ رئيسية، على المستوى الداخلي لدول مجلس التعاون، مثل الاتفاقات الاقتصادية التي تم توقيعها، والاتفاق على تعزيز التعاون بين دول الخليج، أو على المستوى الخارجي، مثل توحيد الموقف الخليجي من إيران وبرنامجها النووي، كذلك المواضيع المتعلقة بانفتاح دول الخليج على أطراف إقليمية، وآثار تراجع الاهتمام الأميركي بالمنطقة، وسياسة الإدارة الأميركية في عهد بايدن.
 
وفي هذا الصدد يوضح الكاتب السعودي أحمد الناصر لـ"النهار العربي"، أن "زيارة ولي العهد محمد بن سلمان جاءت لتعزيز العلاقات بين المملكة وبقية دول الخليج، بخاصة بين المملكة وسلطنة عُمان"، شارحاً أنه "يوجد ملفات عالقة بين دول الخليج وبين المملكة وتحتاج الى تحريك، بعضها تلك المتعلقة بما حصل في قمة العُلا العام الماضي والنقاط التي تتضمنها وتطبيقها على أرض الواقع. أيضاً التعاون العسكري ورفع حجم التعاون التجاري بين المملكة والإمارات، ورفع التعاون العسكري والاستخباراتي بين المملكة وقطر. أما البحرين فلا يوجد بينها وبين السعودية ملفات عالقة لأن الجانبين في شبه تطابق بالمواقف تقريباً. في حين يوجد بعض المشاكل الحدودية مع الكويت والمشاكل المتعلقة بميناء سعود، وأيضاً بعض المشاكل القديمة بسبب الآبار النفطية، وقد أسست شركة سعودية - كويتية لكي يتم انتاج النفط في الآبار المختلف عليها وتكون السعودية والكويت شريكاً فيها".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم