إعلان

"اتفاق مبدئي" على إنهاء الأزمة الخليجية ... ماذا عن موقف مصر؟

المصدر: النهار العربي
القاهرة - ياسر خليل
الرئيس السيسي في حوار مع الشيخ محمد بن راشد - فايسبوك
الرئيس السيسي في حوار مع الشيخ محمد بن راشد - فايسبوك
A+ A-

تكشف مؤشرات وتحليلات عدة عن تقدم كبير في المساعي المبذولة لحل الأزمة الخليجية، وإنهاء مقاطعة دول الرباعية العربية (السعودية، والبحرين، والإمارات، ومصر) لقطر. وتشير تسريبات إعلامية إلى أن أولى خطوات المصالحة قد تتم خلال الشهر الجاري، بأروقة القمة الخليجية في البحرين.

 

وبينما تبذل الكويت مساعي حثيثة لحل الأزمة، وتبدو التصريحات السعودية والقطرية متفائلة بالوصول إلى حل يحافظ على وحدة البيت الخليجي، يبدو الموقف المصري حذراً نسبياً، وإن رحبت الخارجية المصرية بالجهود المبذولة، وأكدت أهمية رأب الصدع في العلاقات العربية - العربية.

 

وقد يفسر ذلك الحذر، أن أسباب الأزمة بين القاهرة والدوحة متشابكة ومعقدة، و"لم يطرأ جديد يذكر في موقف الدوحة بشأنها"، حسبما يؤكد سياسيون ومحللون مصريون لـ"النهار العربي"، وهي أسباب تعود لما قبل إعلان دول الرباعية مقاطعة قطر في العام 2017 بسنوات عدة.

 

ويبدو أن أبو ظبي تقرأ الموقف المصري جيداً، وهو ما بدا جلياً في تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، الذي أشار خلال ترحيبه بالجهود الكويتية والأميركية وكذلك المساعي السعودية إلى أن "علاقات مجلس التعاون مع مصر الشقيقة ركن أساسي في المحافظة على الأمن العربي واستقرار المنطقة، وتتطلع (الإمارات) إلى قمة خليجية ناجحة"، وذلك في تغريدة للمسؤول الإماراتي، أمس، على حسابه الرسمي بموقع "تويتر".


 

قطر أيضاً تدرك الموقف المصري جيداً، وهذا اتضح في تصريحات لوزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن، أثناء مشاركته بمنتدى روما السادس لحوار المتوسط، الجمعة، حيث أشار إلى أن "الدوحة لا تميز بين دولة وأخرى، ونحن نود أن نرى الخليج موحداً، وهذا سيكون في صالح بلداننا، وفي صالح المجتمع الدولي أيضاً".

 

استيعاب الأزمة

يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي لـ"النهار العربي": "إن مصر من الأكبر بحيث إنها تستطيع استيعاب مثل هذه الأزمة، أما قطر فهي دولة صغيرة، ونحن نكن لها كل التقدير، وأنا كنت دائم الزيارة لها قبل المقاطعة".

 

ويضيف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: "لقد كنت أنصح المسؤولين القطريين بأن ينظروا للدول الصغيرة في أوروبا كيف تلعب دوراً إيجابياً في دعم العلاقات الأوروبية بدول حوض البحر المتوسط والدول العربية، إن تلك الدول لا تمول أشخاصاً أو جماعات تهاجم الدول الأوروبية الأخرى" في إشارة إلى ما تتهم القاهرة الدوحة بفعله في قناة "الجزيرة"، وكذلك بدعمها لجماعة "الإخوان المسلمين" التي تضعها مصر على قوائم الإرهاب.

 

"أنا بشكل شخصي أرحب بدور مهم لقطر، لأنها دولة لديها قدرات مالية كبيرة" يقول بيومي، " لكن يجب أن ترتقي الدوحة بقدراتها الذهنية والسياسية لمستوى إمكانياتها المالية، وإلى أن نصل إلى اختيار قطر لدور غير دورها الحالي، أتصور أن يكون موقف القاهرة هو الترحيب بكل جهد يبذل في هذا الاتجاه، مع الأخذ في الاعتبار أن المناخ العام لم يظهر شيئاً لافتاً للانتباه (من جانب قطر)".

"الكرة بملعب قطر"

يقول النائب البرلماني طارق الخولي لـ"النهار العربي": "لأكثر من عقدين من الزمان دأبت قطر على دعم التنظيمات الإرهابية، بكافة السبل من اجل تخريب الدول العربية وتجزئتها، والتمدد القطري في المنطقة".

 

ويرى عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان المصري أنه "منذ ذلك الحين وحتى اليوم، كانت الكرة دائماً في ملعب قطر، وكان بمقدورها أن تتوقف وتتراجع عن دعم الإرهاب، وتتوقف عن التدخل في شوؤن الدول، لكن للأسف انغمست الدوحة في دعم الإرهاب لمراحل كبرى، تسببت في مقتل المئات بل الآلاف في المنطقة، واضطرابات وصلت إلى حد الحروب الأهلية، وتالياً أدى ذلك إلى أننا وصلنا إلى هذه المرحلة الصعبة من تورطها في الإرهاب، ووجود عناد قطري مستمر عن عدم التراجع".

 

ويضيف الخولي: "رأينا في الفترات الماضية تعهدات قطرية بالتراجع عن ممارساتها، بوساطة كويتية، لكن سريعاً ما تنقلب الدوحة على ذلك وتعود الى سيرتها الأولى... لست متفائلاً بأن قطر سوف تتراجع في ظل المساعي الحالية، وأرى أن الكرة لا تزال بملعبها. يجب ان تتوقف عن الممارسات التي قامت بها خلال السنوات الماضية، ولكن بقراءة المعطيات الحالية لا يمكن بناء توقعات متفائلة وفقاً للمساعي الجارية".

 

مشروع داخلي

من جانبه، يقول مدير "مركز الإنذار المبكر" أحمد الباز لـ"النهار العربي": "إن موقع مصر من الأزمة الخليجية يتميز بحالة من الخصوصية، مفادها أنه إذا كان الثلاثي الخليجي (السعودية، البحرين، الإمارات) قد قرر مقاطعة قطر لأسباب متعددة، فإن القاهرة لديها سبب أصيل هو الذي يحدد موقعها من هذه الأزمة، وهو تمويل قطر للإخوان المسلمين، واستخدامهم كوكيل لتهديد الأمن والاستقرار المصري".

 

ولذلك، حسبما يرى الباز "جاء انضمام مصر عام 2017 للثلاثي الخليجي في قرار مقاطعة الدوحة بمثابة استمرار لنهج طبيعي كانت القاهرة قد اتخذته أصلاً منذ عام 2013، باعتبار أنها كانت قد أسست لمشروع داخلي مفاده حصار الإخوان المسلمين، وتجفيف مصادر دعمهم وتمويلهم بكافة السبل الممكنة، وبالطبع تأتي قطر على رأس هؤلاء الممولين".

 

ويستنتج المحلل السياسي "أن موقف مصر من العلاقات مع قطر، مرتبط بمشروع داخلي سابق لأي ترتيبات إقليمية اتخذتها القاهرة، وغير مرتبط بشكل وثيق بالأزمة التي اندلعت عام 2017، ما يعني أن قبول مصر بعودة العلاقات مع قطر رهين بالمبدأ الأساسي الذي تأسس عليه موقف القاهرة تجاه الدوحة، وهو ضرورة إعادة قطر النظر في استخدامها الإخوان المسلمين والإعلام كأدوات لضرب الاستقرار والأمن المصري. وهذا ما أعنيه بخصوصية الموقف المصري عن موقف  الثلاثي الخليجي باعتباره موقفاً مرتبطاً بمشروع داخلي أكثر من كونه مرتبطاً بترتيب إقليمي".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم