إعلان

الإمارات في مدار المرّيخ ... فصل جديد من قصّة نجاحها

المصدر: النهار العربي
مواطن إماراتي يحتفل مع آخرين في دبي مساء اليوم، بإنجاز مسبار "الأمل"
مواطن إماراتي يحتفل مع آخرين في دبي مساء اليوم، بإنجاز مسبار "الأمل"
A+ A-


كتبت الإمارات صفحة جديدة في قصة نجاح أطلقتها منذ خمسين عاماً، بوضع مسبارها الفضائي في مدار المريخ، بعد رحلة تاريخية استغرقت سبعة أشهر، قطعت خلالها 494 مليون كيلومتر، مدشنة حقبة جديدة في عالم استكشاف الفضاء. وبذلك صارت الدولة الخليجية، أول دول عربية والخامسة في العالم، تصل الى الكوكب الأحمر، متوّجة بهذا الإنجاز التاريخي جهودها لتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية وتقليل اعتمادها على النفط.

للدخول إلى مدار المريخ، احتاج مسبار "الأمل" إلى أن يحرق بعضاً من 800 كيلوغرام من الوقود، الذي يحمله، لإبطاء السرعة بما يكفي لعدم تجاوز الكوكب.

وأطلق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، الذي يكلف نحو 200 مليون دولار، مسبار الأمل من مركز فضائي ياباني. ويستهدف تقديم صورة كاملة عن الغلاف الجوي للمريخ لأول مرة ودراسة التغيرات اليومية والموسمية.

 
 


ومن أجل تطوير وبناء مسبار الأمل، تعاون الإماراتيون ومركز محمد بن راشد للفضاء في دبي مع مؤسسات تعليمية أميركية. والمهمة هي الأولى من أصل ثلاث تبلغ الكوكب الأحمر هذا الشهر.

فقد أطلقت كل من الإمارات والصين والولايات المتحدة، مهمات إلى كوكب المريخ في تموز (يوليو ) الماضي، مستفيدة من تموضع فضائي مؤاتٍ لإرسال دفعة جديدة من مركبات الاستكشاف إلى مدار الكوكب الأحمر أو إلى سطحه، علماً أنه الأكثر استقطاباً للاهتمام في المجموعة الشمسية.

وقبيل الموعد المرتقب لوصول المسبار الى مدار المريخ، أضاءت الإمارات معالمها باللون الأحمر ليلاً، ووضعت الحسابات الحكومية على وسائل التواصل الاجتماعي صورة مسبار "الأمل"، فيما استعد برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، لعرض احتفالي ضخم.

 

واحتفاءً بهذه اللحظة التاريخية، عُرضت صور قمري المريخ - فوبوس وديموس - في سماء دبي، لإتاحة "رؤية ما يراه المسبار"، وفق المكتب الإعلامي في دبي.
وقال حاكم دبي نائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كلمة له، إن "50 في المئة من البعثات البشرية التي حاولت قبلنا لم تستطع أن تدخل المدار (..) ولكن أقول، حتى إن لم ندخل المدار فقد دخلنا التاريخ (..) هذه أبعد نقطة في الكون يصلها العرب عبر تاريخهم".
وتعين على المسبار أن يدور ويبطئ مساره حتى يدخل في مجال جاذبية الكوكب، في عملية استخدمت فيها ستة محركات للدفع العكسي (دلتا في) ليقوم ذاتياً بخفض سرعته من 121 ألف كيلومتر إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة.
وتستهلك العملية المعقدة نصف وقود المسبار، كما يستغرق وصول إشارة منه إلى الأرض 11 دقيقة.

وكتبت سارة الأميري، رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء ووزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة، هذا الأسبوع  في تغريدة: "27 دقيقة عمياء تحدد مصير 7 سنوات من العمل".

 
 
 
 

أداة لهدف أكبر

وقال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ عمران شرف إن "هذا المشروع يعني الكثير للدولة والمنطقة ومجتمع العلم والفضاء العالمي".
وأكد شرف أن "الأمر لا يتعلق بالوصول إلى المريخ، إنه أداة لهدف أكبر بكثير. أرادت الحكومة رؤية تحول كبير في عقلية الشباب الإماراتي، لتسريع إنشاء قطاع علوم متقدمة وتكنولوجيا في الإمارات".

 
 

وكان الشيخ محمد بن راشد قد قال في وقت سابق في تغريدة: "نسبة النجاح المتوقعة لدخول مدار المريخ 50 %، ولكننا حققنا 90% من أهدافنا: بناء كوادرنا ومعارفنا".

وهذه أول مهمة من نوعها في العالم العربي، وقد صُممت لتكون مصدر إلهام للجيل الشاب في منطقة غالباً ما تشهد صراعات وأزمات اقتصادية.
وفي حين أنّ هدف المهمة تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية، فإن المسبار جزء من هدف أكبر هو بناء مستوطنة بشرية على المريخ خلال مئة عام.

 
 

ويستخدم المسبار ثلاث وسائل علمية لمراقبة الغلاف الجوي للمريخ، ومن المتوقع أن يبدأ بإرسال المعلومات إلى الأرض في أيلول (سبتمبر) 2021.
ووحدها الولايات المتحدة والهند والاتحاد السوفياتي السابق ووكالة الفضاء الأوروبية نجحت في إرسال بعثات إلى مدار الكوكب الأحمر.

وعلى عكس مشروعي المريخ الآخرين، "تياونوين-1" الصيني و"المريخ 2020" الأميركي، لن يهبط المسبار الإماراتي على الكوكب الأحمر بل سيدور بدلاً من ذلك حوله لمدة عام مريخي كامل أي ما يعادل 687 يوماً.

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم