انتخابات العراق على المحك... مادة "ملغومة" وتوجس الأحزاب

المصدر: النهار العربي
بغداد-محمد جهادي
نواب في البرلمان العراقي (رويترز)
نواب في البرلمان العراقي (رويترز)
A+ A-
 يشكل إجراء انتخابات مبكرة في العراق، هاجس "رعب" للقوى السياسية والأحزاب المشاركة في العملية السياسية، وهو هاجس نشأ منذ لحظة انطلاق تظاهرات تشرين الأول (أكتوبر) في 2019، ليصل الى ذروته عند دعوة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى إجراء انتخابات مبكرة يكون في حزيران (يونيو) 2020.
 
ولا تغفل الأحزاب والمكوّنات السياسية، مآلات ثورة تشرين وأهدافها، التي كان أبرز مطالبها قانون انتخابات عادلاً، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهذا يعني "خسارة مروّعة لكل أحزاب السلطة" في أي انتخابات قريبة أو على الأمد الطويل، على حد تعبير للكاتب علي الجبوري لـ"النهار العربي". 
 
وانعكست الخلافات بين الكتل السياسية حول قانون الانتخابات على طبيعة تلك الانتخابات وإجرائها في موعدها المحدد، برغم أنها تجربة جديدة في تاريخ الانتخابات العراقية بعد 2003.
 
ويوم اأمس استأنف البرلمان العراقي أولى جلساته بعد انقطاع طويل بسبب تفشي كورونا، ليجد أمامه أكثر "الملفات تعقيداً وحساسية"، قانون الانتخابات الذي وافقت عليه اللجنة القانونية، وعدّته جاهزاً للتصويت، لكن جدلاً "عقيماً" بين الكتل السياسية يدور حول أبرز فقراته. المادة 15 التي تنص على اعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة في كل محافظة بدل الدائرة الواحدة.
 
وتريد قوى سياسية الإبقاء على المادة مثل كتلة "سائرون" التابعة للتيار الصدري، ونواب "مستقلون"، كما تعد أحد مطالب المحتجين، لكن أحزاباً حاصلة على مكاسب كبيرة في الحكومة الحالية والسابقة، تصر على تعديل المادة، ووفقاً لمختصين، فإن تعديل المادة يعني أن الانتخابات لن تجرى في موعدها المحدد، وتعد محاولة لكسب الوقت وتأجيل الانتخابات.
 
مادة "ملغومة" قد تعرقل الانتخابات
 
ويقول القيادي في حزب الفضيلة مهند العتابي لـ"النهار العربي"، إن "جل الطبقة السياسية الحاكمة لديها خشية من الانتخابات المبكرة، لذلك تعتبر الطبقة السياسية أن الانتخابات المبكرة بهذه الطريقة وبهذا القانون عبارة عن حبل المشنقة الذي سيوضع في رقبتها، لذلك هم يدلسون ويكذبون حقيقة ويظهرون أنهم مع الانتخابات المبكرة، لكن في حقيقة الأمر يجهزون على الانتخابات المبكرة بذرائع مختلفة، مثل الدوائر المتعددة، ويحاولون إقناع الشارع العراقي بلغم الدوائر المتعددة". 
 
ويشير العتابي الى أن "تطبيق نظام الدوائر المتعددة يحتاج الى وقت طويل، فهل يمكن للمفوضية فصل المناطق وتحديث المركز خلال مدة قصيرة؟! الأمر يحتاج من سنتين الى ثلاث سنوات". 
 
وفضلاً عن المادة 15، محطة الخلاف الكبرى بين الكتل السياسية، فإن ملفاً آخر سيكون مطروحاً في البرلمان، وهو حل المشكلة القانونية للمحكمة الاتحادية، وإيجاد مخرج قانوني لتعويض أحد أعضائها بعد إحالته إلى التقاعد لأسباب صحية.
 
وتتطلب نتائج الانتخابات تصويت جميع أعضاء المحكمة الاتحادية في جلسة مخصصة لذلك، وإذا لم تحل المشكلة القانونية للمحكمة، فإن ذلك سيمثل عقبة أمام إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في السادس من حزيران (يونيو) المقبل، فالمحكمة لا تستطيع عقد جلساتها بعد إحالة أحد أعضائها للتقاعد.
 
كذلك فشلت القوى السياسية خلال دورات برلمانية سابقة في تمرير مشروع قانون المحكمة الاتحادية، بسبب الخلافات على آلية ترشيح أعضاء المحكمة وطريقة التصويت.
 
كتل سياسية "مرعوبة" من الخسارة
 
ويقول مقرّب من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، تعليقاً على الخلافات حول قانون الانتخابات، إن "بعض الكتل السياسية، وخصوصاً المقرّبة من إيران والموالية للحشد، تحاول بكل ثقلها إفشال الانتخابات المبكرة في العراق خوفاً من إفلات مكاسبها ومصالحها، ومؤخراً بدأت تطالب بتفعيل دوائر الانتخابات، وهذا الأمر مستحيل لأنها تحتاج الى وقت طويل". 
 
ويؤكد المصدر المقرّب الذي طلب عدم كشف اسمه لـ"النهار العربي" إن "الأحزاب والمكوّنات المشاركة في السلطة حصلت على مكاسب كبيرة ومناصب رفيعة، لا تريد التفريط بتلك الامتيازات، لأنها على يقين أنها ستخسر الانتخابات بسبب سخط الشارع، وهو إحدى النتائج التي جاءت بها ثورة تشرين". 
 
ويضيف أن "الأحزاب تبحث الآن عن طريقة لإرجاع الشارع الى جانبها، ووقت الانتخابات اقترب، لذا هي تريد بكل صيغة أن تؤجل الانتخابات، سواء بعدم تمرير القانون، أو البحث عن الطرق المعتادة كالتزوير وشراء الأصوات أو التلاعب بقانون الانتخابات". 
 
وعلى مدى الشهرين الماضيين، تخوض الكتل السياسية وزعماء أحزاب اجتماعات متواصلة، بغية التوصل الى حل حول قانون الانتخابات، والفقرة 15.
 
وفي 7 أيلول (سبتمبر)، عقدت القوى السياسية، اجتماعاً واسعاً حضرته غالبية قادة الأحزاب والمكوّنات السياسية، ناقش قانون الانتخابات، لكن الاجتماع لم يصل الى أي نتيجة حاسمة، وفقاً للنائب رياض المسعودي. 
 
ويقول المسعودي في بيان إن "الاجتماع هدفه استمرار الحوارات لحسم الخلافات على قانون الانتخابات الجديد، خصوصاً في ما يتعلق بالدوائر الانتخابية، ولم يصل الى اتفاق وتوافق نهائي لحسم هذه الخلافات". 
 
وأشار الى أن "القوى السياسية تريد من خلال الحوارات السياسية في ما بينها، التوصل الى حلول ترضي كل الأطراف، ولهذا الحوارات ستبقى مستمرة ومتواصلة الى حين حسم هذا الملف". وتابع: "نتوقع أن يتم حسم هذا الأمر خلال الأسبوعين المقبلين". 
 
في موازاة ذلك، كشف عضو اللجنة القانونية النيابية، سليم همزة، أن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، يتجوّل بين رؤساء الكتل لإقناعهم بالوصول الى حل وسط يرضي الجميع، وقال في بيان إن "نظام الدوائر المتعددة صعب جداً، لوجود مناطق متنازع عليها ويصعب تقسيمها، كما هناك مشكلة أخرى تخص قانون المحكمة الاتحادية، وهي أيضاً تحت طائلة النقاش حتى الآن". ولفت الى أن "الكتل الكردستانية لا تفضل الدوائر المتعددة بل هي مع الدائرة الواحدة". 
 
وزار الحلبوسي، الأسبوع الماضي، إقليم كردستان لبحث ملفات سياسية عدة، على رأسها قانون الانتخابات وإمكانية تحويل المحافظات إلى دوائر انتخابية متعدّدة، وهو ما ترفضه القوى الكردية. 
 
وذكر المكتب الإعلامي للحلبوسي، في بيان، إن الأخير التقى زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في أربيل، وأوضح أن اللقاء "ناقش الدوائر المتعددة لقانون انتخابات مجلس النواب، فضلاً عن عدد من التشريعات اللازمة للفترة المقبلة، ومنها تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا". 
 
وترفض الكتل الكردية علناً تقسيم المحافظات إلى دوائر متعددة، ووفقاً لتصريحات قادة كرد ونواب، فإن غالبية القوى الكردية تدعم العودة إلى القانون السابق حيث تشكّل كل محافظة دائرةً انتخابيةً واحدةً، إلا أن هذا الرأي يواجه رفضاً من كتل أخرى.
الكلمات الدالة