إعلان

رواية بريطانيّة مفصّلة لحادث الخليج...كيف أحبط طاقم "أسفالت برنسيس" عمليّة إيرانيّة لخطف الناقلة؟

المصدر: النهار العربي
يحيى شمص
صورة تم التقاطها في 3 أب (أغسطس) 2021 للناقلة اليابانية MT Mercer Street المملوكة لإسرائيل ، قبالة ميناء الفجيرة. أ ف ب
صورة تم التقاطها في 3 أب (أغسطس) 2021 للناقلة اليابانية MT Mercer Street المملوكة لإسرائيل ، قبالة ميناء الفجيرة. أ ف ب
A+ A-
 
مع تعثر المفاوضات النووية بين طهران والغرب، والتصعيد في الحرب البحرية الصامتة، أضحت الممرات المائية الحيوية في الخليج العربي في مهب الحرب الصامتة بين إسرائيل وايران.
 
وفي حادث غريب، أظهرت بيانات بحرية بعد ظهر أمس أن 5 ناقلات على الأقل في خليج عمان بعثت برسالة تفيد أنها "ليست تحت السيطرة". وتشير مثل هذه الحالة عادة إلى أن السفينة غير قادرة على المناورة بسبب ظروف استثنائية.
 
ولاحقاً، رجحت 3 مصادر أمنية بحرية أن تكون قوات مدعومة من إيران استولت على ناقلة نفط في الخليج قبالة ساحل الإمارات، قبل أن تنبه البحرية البريطانية إلى "حادث خطف محتمل".
 
 
وبعد ساعات من المعلومات المتضاربة، تبين أن الناقلة "أسفالت برينسيس" التي ترفع العلم بنما، خطفت، قبل أن تعلن البحرية البريطانية صباح اليوم أنّ الخاطفين أخلوا السفينة وتركوها قبالة سواحل الإمارات.
 
الواضح أن عملية الخطف حصلت فعلاً. ونقلت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية اليوم  عن مصادر حكومية بريطانية رواية مفصلة لما حصل، قائلة إن "زمرة" من الإيرانيين صعدت على متن الناقلة وحاولت توجيه مسارها إلى إيران لكن الطاقم عطل المحركات، ولهذا السبب ظهرت وهي تتمايل في الماء. ولم تعد قادرة على التحرك. 
 
وأضافت الصحيفة: "بعد ذلك، وصلت السفن الحربية الأميركية والعمانية ونزل الإيرانيون من أسفالت برينسيس إلى بعض القوارب وغادروا مسرعين". وقال المصدر إن الطاقم بخير ولم يصب أحد.
 
ورصد تسجيل صوتي للاتصالات بين السفينة وخفر السواحل الإماراتي رصدته شركة أرغوس ميديا، تحديد أحد أفراد الطاقم الناقلة على أنها "أسفالت برينسيس". وقال إن هناك "خمسة إلى ستة إيرانيين" على متنها، وإن السفينة كانت تنجرف.

وعما طلبه الإيرانيون، أفاد أحد أفراد الطاقم أنه لم يفهم ما قالوه، واقترح أن يتحدث خفر السواحل معهم مباشرة. وأضاف أن الناقلة غادرت ميناء بندر عباس الإيراني في مضيق هرمز.
 

اختفاء "أسفالت برينسيس"
وكانت السفينة "أسفالت برينسيس" ترفع علم بنما، وبحسب مجلة "لويدز ليست" البريطانية، فإن رجالاً مسلحين صعدوا إلى ناقلة النفط وأمروها بالتوجه إلى إيران.
وقال ريتشارد ميد، محرر "لويدز ليست" للصحيفة البريطانية، إن "قوات مسلحة صعدت إلى السفينة التي حددت موقعها لآخر مرة حوالي الساعة الخامسة مساءً بتوقيت لندن، وقامت بتوجيهها نحو إيران".
 
ووقع الحادث عند مدخل مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم. وذكر موقع "مارين ترافيك" المتخصص أنها كانت متجهة الى ميناء سوهار في سلطنة عمان المجاورة، والتي يفصلها مضيق هرمز عن إيران.
 
 
 
هجوم سابق
وحصل هذا التطور بعد 5 أيام من هجوم استهدف الناقلة "ميرسر ستريت" التي ترفع علم ليبيريا، وهي مملوكة لشركة يابانية، وتديرها شركة "زودياك ماريتايم" الإسرائيلية، ما أسفر عن قتيلين، مواطن بريطاني، وآخر روماني.
 
واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل إيران بشن الهجوم الذي يشتبه في أنه تم بطائرة درون إيرانية. ووصلت ناقلة النفط التي هوجمت الخميس الفائت، مساء الاثنين، إلى ميناء الفجيرة في الإمارات.
 
 
حوادث متكررة في الخليج
يقع خليج عمان بالقرب من مضيق هرمز، وهو المصب الضيق للخليج الذي يمر عبره خُمس النفط. وميناء الفجيرة، الواقع على الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة، هو ميناء رئيسي في المنطقة.
 
وبعد سحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات ساحقة على طهران، شهدت المياه قبالة الفجيرة سلسلة من الانفجارات وعمليات الخطف. وألقت البحرية الأميركية باللوم على إيران في سلسلة من هجمات الألغام غير المنتظمة على السفن التي ألحقت أضراراً بالناقلات.

ومنذ شباط (فبراير)، تعرضت الكثير من السفن المرتبطة بإيران أو إسرائيل لتخريب وتفجير مثل ناقلة "ميرسر ستريت".
 
في صيف عام 2019، احتجزت قوات الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي ترفع العلم البريطاني بالقرب من مضيق هرمز.
 
وعام 2020، خطفت ناقلة نفط كانت تبحث عنها الولايات المتحدة بدعوى التحايل على العقوبات المفروضة على إيران قبالة الساحل الإماراتي، وانتهى بها الأمر لاحقاً في إيران.
 
 
"إم في هيليوس راي الإسرائيلية"
في 25 شباط (فبراير)، تعرضت "إم في هيليوس راي" وهي سفينة إسرائيلية كانت تنقل آليات وتقوم برحلة بين مدينة الدمام السعودية وسنغافورة، لانفجار قبالة سلطنة عمان، بحسب شركة "درياد غلوبل" المتخصصة في الأمن البحري.
 
"شهر كورد"
في 10 آذار (مارس)، استهدفت سفينة الشحن "شهر كورد" التابعة لشركة الملاحة الوطنية الإيرانية (إيريسل) بانفجار عبوة ناسفة أثناء إبحارها في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية عدة.
 
"ساويز"
في 6 نيسان (أبريل)، تعرضت "سفينة تجارية إيرانية لأضرار طفيفة في البحر الأحمر قرب ساحل جيبوتي بسبب انفجار".
 
"هايبريون راي"
في 13 نيسان (أبريل)، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سفينة تابعة لشركة إسرائيلية تعرضت لهجوم قرب ساحل الإمارات العربية المتحدة قبالة إيران.
 
"ميرسر ستريت"
في 29 تموز (يوليو)، تعرضت ناقلة النفط "ميرسر ستريت" التي تشغلها شركة يملكها ملياردير إسرائيلي، لهجوم بطائرة مسيرة في بحر العرب بحسب الجيش الأميركي.
 
 
حرب خفيّة
منذ سنوات تتواجه إسرائيل وإيران مبشكل مباشر أو غير مباشر في لبنان وسوريا وقطاع غزة. لكن في الأشهر الأخيرة انتقلت المواجهة إلى البحر مع سلسلة من عمليات التخريب والهجمات.

ويرى محللون أن هذه المواجهة في البحر تندرج في إطار التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، في وقت تحاول طهران زيادة الضغوط للتوصل إلى اتفاق جديد يصب أكثر في مصلحتها، فيما تسعى الدولة العبرية إلى منعها من ذلك.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم