إعلان

كيف يلهم انتصار "طالبان" الجماعات المتطرّفة حول العالم؟

المصدر: النهار العربي
مقاتلون من جماعة "بوكو حرام"
مقاتلون من جماعة "بوكو حرام"
A+ A-

 حذر محللون من أن انتصار حركة "طالبان" والانسحاب الأميركي من أفغانستان يحفزان خصوم الولايات المتحدة والجماعات الجهادية في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في الدول التي تعاني من عدم استقرار، ومنها العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 

وبعد سقوط كابول في 15 آب (أغسطس)، سارع زعيم حركة "حماس" الفلسطينية إسماعيل هنية إلى تهنئة القائد في حركة "طالبان" عبد الغني برادر على الانتصار على "الاحتلال الأميركي" في أفغانستان، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل "مقدمة لسقوط كل قوات الاحتلال، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين". ورد برادر متمنياً لـ"حماس" الانتصار في مقاومتها.

 

وأعلن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، في كلمة ألقاها يوم الجمعة، أنَّ ما يحدث في أفغانستان "يصور هزيمة الولايات المتحدة الكاملة وانهيارها، وفشلها في المنطقة".

 

وترافقت هذه المجاملات الدبلوماسية مع احتفال الجهاديين الآخرين. ففي محافظة إدلب، التي تحتلها "هيئة تحرير الشام"، نظم المقاتلون استعراضاً ووزعوا البقلاوة في زوايا الشوارع.

 

وأُعلن عن ثلاثة أيام من الاحتفال في مناطق جنوب الصومال الخاضعة لسيطرة "حركة الشباب"، التابعة لتنظيم "القاعدة". 

 

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، شارك الجهاديون من مختلف أنحاء العالم الاحتفال بانتصار "طالبان"، ولا سيما من خلال تقليد الصورة الشهيرة الذي التقطها المصور الأميركي جو روزنتال، وتظهر وضع العلم الأميركي فوق فوهة "آيو جيما" البركانية عام 1945، في إحدى أقوى المعارك التي خاضها الجيش الأميركي في الجزيرة اليابانية. 

 

وأكد الخبير في شؤون المسلحين الإسلاميين حسن أبو هنية أنَّ انتصار "طالبان" يمهد الطريق أمام الجماعات المتطرفة لتكثيف عمليات التجنيد على مستوى العالم. 

 

"القاعدة"

وغزت الولايات المتحدة وحلفاؤها أفغانستان في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2001. وكان زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن، العقل المدبر لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)، يقيم في الدولة تحت حماية "طالبان"، التي كانت تزود أتباعه بمرافق تدريبية.

 

وطالبت الولايات المتحدة "طالبان" بتسليمه، إلا أنَّ الأخيرة رفضت. وفي غضون أسابيع، طردت القوات المناهضة لـ"طالبان" الجماعتين من كابول، بمساعدة القوات الجوية والبرية الأميركية.

 

ولم تتعرض الولايات المتحدة بعد ذلك لهجوم إرهابي مماثل. واستهدفت بن لادن في باكستان عام 2011. والواقع أنَّ الخوف من نهاية مماثلة أرغم خلفاءه على العيش في الظل، ما يعقد عملياتهم إلى حد كبير. 

 

وتولى أيمن الظواهري قيادة "القاعدة" بعد مقتل بن لادن، ولم يظهر علناً منذ حوالي عام، بسبب الخوف من الموت أو لأنه مات حقاً. ورغم احتفال الجماعات المتطرفة بنصر "طالبان"، لم يدل التنظيم المركزي لـ"القاعدة" بأي تعليق على الحدث البارز. 

 

ويبدو أنَّ الإسلام الجهادي العنيف لم يُهزم بعد. ولا تنشط الجماعات التابعة لـ"القاعدة" والجماعات الجهادية الأخرى في باكستان والشرق الأوسط فحسب، بل في منطقة الساحل الأفريقي والهند وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين. 

 

 

وحدّ تطور الاستخبارات والضغط على الموارد المالية والغارات وضربات الطائرات المسيرة من قدرة الجماعات الجهادية على شن اعتداءات مماثلة لتلك التي وقعت في11  أيلول (سبتمبر). إلا أنَّ المذاهب الجهادية لا تزال تلهم هجمات الجهاديين المنفردين في أميركا وأوروبا، رغم أنَّها لم تعد بالمعدل الذي ظهر في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. 

 

 ومع انتشار الأيديولوجية الجهادية على نطاق واسع، أرسلت الدول الغربية جنوداً ومستشارين وأموالاً إلى المزيد من المناطق حول العالم. وأصبحت مكافحة الإرهاب و"مكافحة التطرف العنيف" من الصناعات العالمية. 

 

"طالبان"

ولا شك في أنَّ عودة "طالبان" إلى السلطة تبقى أكثر اللحظات نجاحاً للجهاديين منذ أنشأ تنظيم "داعش" خلافته المزعومة في غرب العراق وشرق سوريا عام 2014، ما أسفر عن هجمات إرهابية في أوروبا وإندونيسيا. 

 

ويبقى انتصار "طالبان" أضخم من بعض النواحي. فللمرة الأولى منذ هزيمة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان عام 1989، ينتزع الإسلاميون دولة من قوى عظمى.

 

ونسبت مجلة "الإيكونوميست" إلى ديفيد كيلكولين، الجندي السابق والخبير في مكافحة الإرهاب في "الأكاديمية العسكرية لقوة الدفاع الأسترالية" قوله إنَّ هذه التطورات تحفز الجماعات المتطرفة الأخرى على السعي إلى القيام بالمثل.

 

إلا أنَّ ذلك يعتمد على التطورات في أفغانستان، واستجابة الدول التي يستهدفها الجهاديون.   

 

ورأى كل من بن لادن، وعدن هاشي فرح عيرو، أحد مؤسسي "حركة الشباب"، وعبد المالك دروكدال، أحد مؤسسي "القاعدة" في المغرب، وأبو مصعب الزرقاوي، القيادي السابق لـ"القاعدة"، في أفغانستان أرضاً خصبة لتمدد الجهاد الإسلامي. 

 

وسرعان ما ظهر العداء بين الجماعات الجهادية التي أخفقت في توحيد جبهاتها.

 

واليوم، لن تسمح حركة "طالبان" في أن تتحول أفغانستان مرة أخرى إلى قاعدة للجهاديين الآخرين. وبرز ذلك في تبنيها مقتل أبو عمر خراساني، زعيم "داعش" في جنوب آسيا، بعد استيلائها على السجون. وقد لا ترغب الحركة في أن تبدأ أي جهة في التخطيط لهجمات على أميركا أو أوروبا، على الأقل في الوقت الحالي.

 

"داعش"

وفي حزيران (يونيو)، وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن القوات الفرنسية لن تبقى في منطقة الساحل الأفريقي "إلى الأبد"، معلناً عن نهاية عملية "برخان"، التي كانت تهدف إلى قتال المتشددين، وخفض عدد القوات الفرنسية. 

 

وحذر تقرير صدر عن مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، من تصاعد تهديد "داعش" على الأمن الدولي، مشيراً إلى توسع "مقلق" لفروعه في أفريقيا وتركيزه على العودة في سوريا والعراق.

 

 

وأفاد أنَّ الجماعات الإرهابية استفادت من "الاضطراب والمظالم والنكسات" الناجمة عن تفشي جائحة كورونا.

 

"حركة الشباب"

في كانون الأول (ديسمبر)، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحاب معظم القوات الأميركية من الصومال. وقطع الاتحاد الأوروبي التمويل عن القوات الأفريقية.

 

واليوم، تستخدم "حركة الشباب" تكتيكات تعتمدها "طالبان". وتقوض الحكومة والقوات الدولية بهجمات إرهابية من جهة، وتدير حكومة ظل، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة من جهة أخرى. 

 

"جيش محمد"

وفي باكستان، استخدم زعيم جماعة "جيش محمد" محمد أزهور المنشورات للتعبير عن الفرحة بانتصار "طالبان"، قائلاً إنها ستلهم المجاهدين في مختلف أنحاء العالم لمواصلة نضالهم من أجل الإسلام. ونفذ مقاتلو الجماعة هجوماً استهدف منطقة كشمير المتنازع عليها 2019، أسفر عن مقتل 40 جندياً هندياً.

 

الحكم الإسلامي

ونجحت الحكومات ذات التمثيل الإسلامي الكبير في أجزاء مختلفة من آسيا، إلا أنَّ محاولات تأسيس حكومات إسلامية بالكامل في العالم العربي أثبتت أنها عرضة لردود فعل عنيفة.

 

وحكم "الإخوان المسلمون" مصر لأقل من عامين قبل أن أعادهم الانقلاب إلى حالة الضعف والسجن.

 

والشهر الماضي، قرع الرئيس التونسي قيس سعيد ناقوس الخطر، حول مشاركة الإسلاميين في السياسة. وحل البرلمان برئاسة راشد الغنوشي، زعيم حركة "النهضة" الإسلامية، أكبر الأحزاب تمثيلاً في المجلس. ولا يستبعد الكثير من المحللين أن تكون تونس في مرمى التهديدات الإرهابية مجدداً، بسبب التغييرات السياسية الكبيرة التي تعيشها منذ نهاية تموز (يوليو). 

 

ومع ارتفاع مستوى الفقر والتقييد السياسي في مختلف دول الشرق الأوسط، يتوق الكثيرون إلى مخرج. ويتحدث البعض عن إيمان متجدد بالعمل الجماهيري، حاملين هذه المرة أسلحة على غرار "طالبان".

 

وخلص المقاتل الإسلامي الأردني نعيم التلاوي إلى أنَّ المواطنين تخلوا عن الثقة في الأحزاب والمنظمات الإسلامية المفلسة والنخبة، ويرغبون باستبدالها بجهادية جماعية.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم