إعلان

بعد أوكرانيا...حرب في المتوسط؟

المصدر: النهار العربي
الرئيس الروسي بشار الأسد يستقبل وزير الدفاع الروسي في دمشق.
الرئيس الروسي بشار الأسد يستقبل وزير الدفاع الروسي في دمشق.
A+ A-

أدمجت استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسرح البحر الأبيض المتوسط في الجبهة الأوروبية، وعززت مكاسبه في سوريا غزوة أوكرانيا، مع إرسال تعزيزات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط منذ بداية الهجوم الحالي.

 

وخلصت التحليلات إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا امتداد لأعمال القوة التي نفذها الكرملين في بيئة ما بعد الاتحاد السوفياتي. ومع ذلك، وسع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منظوره ليشمل المسرح السوري والبحر الأبيض المتوسط، حيث يستغل ضعف عزيمة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين، ما شجعه أيضاً على تبني موقف حربي تجاه كييف. في المقابل، خلف تصعيد الأزمة الأوكرانية تداعيات في المتوسط، حيث تعتزم موسكو الاستفادة من قدرتها على دمج مسارح عملياتها، لمواجهة القادة الغربيين.

 

من دمشق إلى القرم

ورأت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يدرك أنه أخطأ في تعامل الولايات المتحدة تجاه روسيا في سوريا، إذ بقي أسير رؤية تميز المسرح الأوروبي "الاستراتيجي" عن المسرح "التكتيكي" في شرق المتوسط. وفي آب (أغسطس) 2013، بعدما استخدام الرئيس السوري بشار الأسد الكيماوي لقصف ضواحي دمشق المتمردة، أقنع رد  الفعل الأميركي بوتين بأن واشنطن لن ترد بجدية على غزو شبه جزيرة القرم، الذي بدأ بعد ستة أشهر. 

 

وبمجرد ضم القرم إلى الأراضي الروسية، دخل الكرملين المسرح السوري، هذه المرة بتدخل مباشر لدعم نظام الأسد، اعتباراً من أيلول (سبتمبر) 2015. واستغل الكرملين هذا الهجوم لتوسيع نفوذه في شرق المتوسط، واستكمل التمركز البحري السابق في طرطوس بقاعدة جوية قرب اللاذقية.

 

واستفاد الرئيس الروسي من التوترات المتزايدة حول سوريا بين تركيا وبقية دول منظمة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو). ورغم أن أنقرة اعتبرت لفترة طويلة "العمود الجنوبي" لـ"الناتو"، لم يرد الحلف على الانتهاكات الروسية في المجال الجوي التركي. فندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهذا "التخلي"، قبل أن يقرر التعامل مباشرة مع موسكو والتخلي عن المعارضة السورية في كانون الأول (ديسمبر) 2016.

 

وسمحت هذه الشراكة للكرملين بفرض سيطرة الأسد على ثلثي الأراضي السورية، في وقت استولت تركيا على الجيوب الحدودية في سوريا. واستبعدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية ظاهرياً من الاتفاق الجديد، الذي كان بعد ثلاث سنوات، نموذجاً عن حلف روسي تركي في ليبيا، مرة جديدة على حساب واشنطن وحلفائها.

 

من أوروبا الشرقية إلى غرب المتوسط

وقوّض الكرملين المواقف الإستراتيجية الغربية في سوريا وليبيا، معززاً وصوله إلى أوروبا الشرقية، كما لجأ إلى استخدام مرتزقة "فاغنر" وحملات تضليل منهجية.

 

والملفت هو الطابع المنهجي للتقدم الروسي في وجه العجز الظاهر لواشنطن والقوى الأوروبية عن التكيف مع هذا السياق العدواني. وعززت موسكو قدراتها، متعلمة إتقان المناورات في سوريا. وأحكم بوتين قبضته في أوروبا والمتوسط، في وقت يحافظ خصومه على انفصام متمثل في التمييز العملياتي بين أوكرانيا والمتوسط.

 

ولا يهتم الكرملين بمثل هذا الجمود، وأرسل وزير دفاعه إلى سوريا قبل تسعة أيام فقط من غزو أوكرانيا. ويبدو أن هذه الرحلة كانت تهدف إلى ضمان نفوذ النظام الروسي في شرق المتوسط، قبل وقت قصير من الهجوم على الجبهة الأوروبية. وفي 25شباط (فبراير)، هنأ الأسد نظيره الروسي على "تصحيح التاريخ وإعادة التوازن الدولي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي".

 

ومع ذلك، لا تقتصر طموحات موسكو على سوريا، إنما تأخذ مراكز الدعم المحتملة في شرق ليبيا في الاعتبار، فضلاً عن محاولة فرض نفسها في الجزائر في حال اندلع نزاع مع المغرب. 

 

وفي وقت يتركز الاهتمام العالمي على أوكرانيا، ربما تستعد روسيا للضربة التالية، ليس في الشرق، إنما في جنوب أوروبا.  

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم