إعلان

أفريقيا أرض خصبة لتجديد "الخلافة المزعومة"

المصدر: النهار العربي
نورا عامر
هروب مساجين من"سجن كانجباي" المركزي في جمهورية الكونغو الديموقراطية
هروب مساجين من"سجن كانجباي" المركزي في جمهورية الكونغو الديموقراطية
A+ A-

وجد تنظيم "داعش" في أفريقيا مسرحاً جديداً لإعادة احياء خلافته وفرض نفوذه في المناطق التي تفتقد الضوابط الأمنية. 

 

وأشارت صحيفة "التايمس" البريطانية إلى أنَّ هروب أكثر من 1300 سجين في جمهورية الكونغو الديموقراطية شكل مفاجأة كبيرة، ليس لقوة الغارات المنسقة التي شُنت على المنشأة والمعسكر المجاورين فحسب، بل لكشفها طموحات تنظيم "داعش" في القارة الأفريقية.

 

وقبل أيام من اقتحام "سجن كانجباي" المركزي، عبر 300 جهادي من الموزمبيق إلى تنزانيا، وشنوا هجوماً على مركز الشرطة وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص. 

 

واعتبر "داعش" الهجومين الأخيرين نصراً له، الأمر الذي يشير إلى أنَّه في وقت كان التنظيم في وضعية دفاعية في الشرق الأوسط، عمل على حشد صفوفه في أفريقيا وسعى إلى إعادة إنشاء خلافته من خلال فرض نفوذه على المناطق التي تشهد تفلتاً أمنياً.

 

وفي آب (أغسطس)، نشر مركز مكافحة الإرهاب التابع للأكاديمية العسكرية الأميركية "وست بوينت" تقريراً يظهر أنًّ توسع الجماعة المسلحة في القارة الأفريقية لا يشير إلى أنَّ "داعش" لم يهزم بعد فحسب، بل إلى أنَّ جهوده في أفريقيا تحمل اليوم العلامات الفظيعة جميعها التي شهدها المشرق العربي في وقت بلغت قوة التنظيم ذروتها. وبدت الهجمات التي استهدفت الكونغو الأسبوع الماضي وتنزانيا قبل أيام الدليل الأحدث على ذلك. 

 

وأشار التقرير إلى انخراط "داعش" في عمليات تتسم بجرأة مفرطة ووحشية فظيعة تشبه إلى حد يثير القلق تلك التي قائم بها في المشرق في مطلع عام 2014.    

 

وفي بعض المناطق النيجيرية والموزمبيقية، تخلى التنظيم عن تكتيك الغارات السريعة لمصلحة المطالبة بأراض ينشئ عليها "دويلات زائفة". 

 

 

وأعلن البنتاغون في بيان له أنًّه لم يجد دليلاً على أنَّ "داعش" يمتلك القدرة على استعادة أراض يتواجد فيها التحالف، أو الاستيلاء عليها. وأضاف أنَّ هجمات التنظيم في العراق وسوريا لا تزال مستمرة، إلا أنَّ المخاوف من تصاعدها من شأنها أن تعزز قوة التنظيم للاستيلاء على الأراضي والسيطرة عليها تبقى واهية.

 

والواقع أنَّ "داعش" كان يعمل في مناطق أخرى لا ترتبط أسماؤها بالتشدد الإسلامي بالنسبة للغرب. وعام2017 ، وضع يده على مدينة مراوي الفيليبينية لخمسة أشهر بالرغم من تدخل الجيش المتكرر.  

 

وفي الوقت الراهن، تتمركز أنشطة التنظيم في القارة الأفريقية. وقد يعود ذلك إلى توسع الأنشطة الطويلة الأمد والمرتبطة بالتمرد في مالي والنيجر ونيجيريا وبوركينافاسو وغيرها. 

 

وأعلن البنتاغون أنَّ نشاط "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد" كان الأوسع بين المجموعات الفرعية في أفريقيا، إذ نفذت 186 هجوماً عام 2019، معظمها قرب بحيرة تشاد والمنطقة الحدودية في شمال نيجيريا. وشكلت هجماتها نسبة41  في المئة من عمليات "داعش" في أفريقيا.

 

 

وتمكّن التنظيم من استغلال النزاعات الأفريقية التي تتغذى إلى حد كبير من المظالم المحلية، لبناء الامتيازات في القارة. 

 

والواقع أنَّ قلة قليلة من المقاتلين في الشرق الأوسط قد انضمت إلى أفريقيا، بل غالبية المقاتلين ينتمون إلى "تحالف القوى الديموقراطية" في أوغندا الذي بدأت عملياته قبل إنشاء تنظيم "داعش". وفي وقت لاحق من عام 2019، ظهر "داعش" في جنوب الموزمبيق، وحشد القوات المتمردة المحلية. 

 

وفي الوقت الراهن، بات التمرد الذي اندلع قبل ثلاث سنوات يتوافق تماماً مع تنظيم "داعش"، الأمر الذي يهدد حقل النفط والغاز الذي يقوم عليه أضخم مشروع للطاقة في القارة الأفريقية.

 

أشار فرانسيسكو ميلان الذي يحضّر تقريراً عن انتشار تنظيم "داعش" إلى أنَّ أفريقيا باتت جبهة التنظيم الجديدة، مضيفاً أنًّ فروع الأخير تتمتع منذ فترة طويلة بإمكانية الحصول على أسلحة الأخير وأمواله. وسمحت الفوضى المهيمنة على ليبيا منذ إطاحة نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 بتدفق الأسلحة عبر الصحراء الكبرى. 

 

وحلل تقرير "وست بوينت" التقارير التي جُمعت من الأجزاء المظلمة من الإنترنت التي لا تستطيع محركات البحث العادية الوصول إليها، ومن بينها منصة "تيليغرام" التي يلجأ إليها المتطرفون لنشر فظائع أعمالهم. 

 

والجدير بالذكر أنَّ استيلاء "داعش" على مناطق في سوريا والعراق عام 2014 قد سبقته عمليات في إطار "خطة هدم الأسوار" التي حررت مئات الجهاديين من الاعتقال.

 

وفي الوقت الراهن، يعتمد التنظيم على التكتيك عينه في الكونغو، وإذا تمكن من تنفيذ ذلك في منطقته الأصلية، قد تعود الخلافة إلى نقطة البداية، وتشمل عملياتها هذه المرة نطاقاً أوسع يمتد من لاغوس إلى مانيلا.

 

 

 

 

 

  

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم