إعلان

"حزب الله" وملياردير إسرائيلي في مصرف واحد!

المصدر: النهار العربي
نورا عامر
الموظفان السابقان في "أفريلاند" جرادي كوكو لوبانجا ونافي ماليلا مواني
الموظفان السابقان في "أفريلاند" جرادي كوكو لوبانجا ونافي ماليلا مواني
A+ A-

نشرت وكالة "بلومبرغ" تقريراً يستند إلى بيانات سربها الرئيس السابق لقسم التدقيق الداخلي في مصرف "أفريلاند" جرادي كوكو لوبانجا، والمراقب المالي نافي ماليلا مواني إلى منظمات مكافحة الكسب غير المشروع في أوروبا، تكشف تعامل المصرف مع شركات ترتبط بـ"حزب الله" والملياردير الإسرائيلي دان جرتلر الذي يواجه  عقوبات أميركية. 

 

وفي وقت شهدت الودائع في مختلف فروع مصرف "أفريلاند" ارتفاعاً بنسبة 17 في المئة، أظهر تدقيق شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" الذي اطلعت عليه الوكالة أنَّ حسابات فرع الكونغو تضخمت بحوالي 5 أضعاف هذه السنة، لتصل إلى 279 مليون دولار، ما يمثل أكثر من عُشر الودائع الاجمالية للمصرف. 

 

وأشارت الملفات الجديدة التي شاركها لوبانجا ومواني مع "منصة حماية المبلغين في أفريقيا" التي تتخذ من باريس مقراً لها، وغيرها من وسائل الإعلام، بينها  "بلومبرغ"، إلى تعامل "أفريلاند كونغو" مع عملاء خطيرين.

 

والواقع أنَّ الوثائق تغطي المعاملات المصرفية في أفريقيا بين أواخر عام 2017 ومطلع عام 2019، وتظهر تعامل المصرف مع ما لا يقل عن 7 شركات وأفراد يخضعون للعقوبات. 

 

وظهرت حسابات لشركة اعتبرتها الحكومة الأمريكية تابعة لأخرى خاضعة لعقوبات وترتبط بممول "حزب الله" الذي تصنفه "منظمة إرهابية"، إضافة إلى شركة أخرى أدرج اسمها في اللائحة السوداء في كانون الأول (ديسمبر) 2019 للسبب عينه. 

 

ولم يرد المكتب الإعلامي لـ"حزب الله" على مكالمتين للتعليق على أنشطته في الكونغو.

 

كوريا الشمالية

ترتبط حسابات أخرى في المصرف بشركة بناء تماثيل تابعة لكوريا الشمالية. والواقع أنَّ المخاوف من استخدام الدولة شركات بناء التماثيل للمساعدة في تمويل برامج أسلحتها، أدت إلى استهداف الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هذه الشركات.

 

وأفاد التقرير أنَّ لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة أوصت مجلس الأمن هذا الشهر بمعاقبة مالكي الشركة الكونغوليين باك هوا سونغ وهوانغ كيل سو.

 

وأظهرت سجلات أخرى مبالغ كبيرة من المال تمر عبر الحسابات الشخصية للساسة الكونغوليين.

 

ومع ذلك، تبقى الحسابات المرتبطة بجيرتلر الأكبر في المصرف. وفي كانون الأول (ديسمبر) 2017، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الأخير بتهمة  فساد مزعوم في صفقات التعدين والنفط. واتهمته وزارة الخزانة بالعمل كوسيط بين شركات متعددة الجنسية والدولة، وإنشاء شركات وكيلة عن الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا، إلا أنَّه نفى التهم الموجهة إليه. 

 

 

وبعد عام من فرض العقوبات عليه، نمت ودائع الشركات والأفراد المرتبطين به إلى أكثر من ثلث إجمالي ودائع المصرف، وفقاً لتدقيق شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز". 

 

ومنذ 22 شباط (فبراير)، بقيت ثلاث رسائل عبر بريد إلكتروني موجهة إلى فروع المصرف في الكاميرون والكونغو، ومقره في سويسرا، وإلى الرئيس التنفيذي ونائب الرئيس التنفيذي من دون أي رد. ولم يجب المتحدث باسم "أفريلاند كاميرون" بدوره على اتصالات "بلومبرغ".

 

رد المصرف على التحذيرات

أفاد مواني الذي بدأ العمل في المصرف منذ 12 سنة أنَّ رسوم المعاملات ارتفعت منذ عام 2018، ومع ذلك لم يحصل الموظفون على أي مبالغ إضافية في نهاية العام. 

 

أما لوبانجا المشرف على حسابات المصرف جميعها، فأدرك المخاطر التي تهدد أفريقيا. وبعد شهرين من فرض العقوبات على جيرتلر، حذر لوبانجا مديري الفرع الكونغولي من أن حسابات الشركات المرتبطة بجيرتلر وزوي كابيلا شقيق الرئيس السابق جوزيف كابيلا ، قد تؤدي إلى فرض عقوبات على المصرف.

 

 

وسرعان ما جاء الرد الاستثنائي على مخاوف لوبانجا، وبدلاً من التدقيق في الحسابات، لجأ المسؤولون إلى الترهيب. 

 

التهديدات العنيفة

وكذّب المتحدث باسم جيرتلر في بيان يوم الجمعة المزاعم التي طاولته، معلناً أنَّ موظفين وقعا "ضحية سلوك مروع" من منظمات مكافحة الكسب غير المشروع، وتجندا في أعمال غير قانونية، ومن بينها سرقة البيانات المصرفية السرية وتزوير المستندات.

 

وقال جيرتلر إنَّ المبلغين "غير قادرين على العودة إلى وطنهما"، مشيراً إلى تدمير حياتهما نتيجة قرارات "غلوبل ويتنس" و"منصة حماية المبلغين في أفريقيا" المتهورة. 

 

والواقع أنَّ "بلوميرغ" سبق ونشرت هذه المعلومات في تموز (يوليو)، إلى جانب التقرير المشترك الذي حدد الخطوط العريضة لشبكة من الأفراد والشركات يبدو أنهم يستخدمون أفريقيا لنقل الأموال نيابة عن جيرتلر. أما الأخير، فنفى ارتكاب أي مخالفات، وشكك في فكرة تهربه من العقوبات التي تم تخفيف البعض منها مؤخراً. 

 

عقوبة الإعدام

وسرعان ما حدد المصرف هوية المبلغين بعد نشر التقرير الأولي في تموز (يوليو)، وقدم شكوى ضدهما في كينشاسا. 

 

وأفاد محاميه إريك موتيت يوم الخميس أنَّ العام الماضي، دانت المحكمة الموظفين بالسرقة والتزوير وانتهاك السرية المصرفية، فضلاً عن تهم الجرائم المنظمة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام. 

 

وعندما فر لوبانجا إلى أوروبا، بقي مواني في الدولة وعمل على نسخ المزيد من الوثائق وإرسلها إلى زميله السابق. ثم غادر بدوره قبل نشر التقرير العام الماضي. وفي وقت حصل لوبانجا على حق اللجوء في أوروبا عام 2019، لا يزال طلب مواني معلقاً.

 

 

إلغاء العقوبات

وتقدم المصرف بشكوى ضد "غلوبل ويتنس" و"منصة حماية المبلغين في أفريقيا" أمام محكمة في باريس في مطلع تموز (يوليو)، قبل يوم واحد من نشر التقرير. وأشار التقرير المشترك إلى عدم إمكانية إثبات أنَّ شبكة المصرف التي تضم الأفراد والشركات قد استُخدمت للتهرب من العقوبات الأمريكية. 

 

وفي 15 كانون الثاني (يناير)، خففت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات المفروضة على جيرتلر وشركاته حتى كانون الثاني (يناير) 2022، من دون تقديم أي تفسير لذلك. ورجحت "بلومبرغ" تراجع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن قرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية السابقة. 

 
الكلمات الدالة