إعلان

المافيا التركية تخرج إلى الضوء

المصدر: النها العربي
زعيم المافيا التركي علاء الدين تشاكيجي ورئيس "حزب الحركة القومية" دولت بهلجي
زعيم المافيا التركي علاء الدين تشاكيجي ورئيس "حزب الحركة القومية" دولت بهلجي
A+ A-

بعد عقود من الاختباء أو السجن أو التواري عن الأنظار، عاد رجل العصابات علاء الدين تشاكيجي إلى الساحة التركية من جديد، وظهر زعيم المافيا الأكثر شهرة إلى جانب رئيس "حزب الحركة القومية" اليميني دولت بهجلي، وسط مناخ جديد تتسامح فيه أنقرة مع الجرائم ومرتكبيها.

 

والواقع أنَّ المتهم بارتكاب 41 جريمة قتل سياسي، وواجه عقوبة السجن بتهمة الأمر بضرب زوجته السابقة التي قُتلت رمياً بالرصاص أمام ابنهما الصغير، أطلق سراحه إلى جانب العشرات من رجال المافيا الآخرين في عفو صدر في ظل تفشي فيروس كورونا العام الماضي، متجاهلاً السجناء السياسيين.

 

ورأت صحيفة "الغارديان" البريطانية أنَّ إعادة التأهيل المفاجئة للمافيا التركية لم تؤثر في المخيلة الشعبية فحسب، إنما تشير إلى ظهور مناخ سياسي جديد تتسامح فيه الدولة وتحتضن شخصيات غامضة.

 

وتعود الصداقة بين بهجلي وجاكيجي إلى عقود من الزمن، إذ برز كلاهما في أواخر ثمانينات القرن العشرين كعضوين في مجموعة "الذئاب الرمادية" التي تمثل اليوم الجناح الشبابي لـ"حزب الحركة القومية"، وتنفي قيامها بأي نشاط سياسي أو عنفي.

 

وفي هذه المرحلة المظلمة والدموية من التاريخ التركي، هيمن العنف بين المنظمات اليمينية المتطرفة مثل "الذئاب الرمادية"، والجماعات اليسارية مثل "حزب العمال الكردستاني".

 

وفي غضون ذلك، تعاملت وكالة الاستخبارات التركية مع المافيا لتنفيذ اغتيالات سياسية، وهو الاتفاق الذي انكشف إثر حادث سير عام 1996 أسفر عن مقتل عضو برلماني ونائب رئيس شرطة إسطنبول وزعيم "الذئاب الرمادية" عبدالله تشاتلي، الذين كانوا في السيارة نفسها.

 

ووجه تشاكيجي تهديدات بالقتل إلى زعيم حزب المعارضة الرئيسي أثناء زيارته شخصيات سياسية أخرى وتفاخره بصداقاته مع أصحاب المراكز العالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر رجل أعمال ثري مقرب من "حزب العدالة والتنمية" صورة في حسابه عبر "إنستغرام"، يظهر تشاكيجي جنباً إلى جنب مع وزير الداخلية السابق ومسؤولين بالجيش في منتجع بودروم في تشرين الأول (أكتوبر).

 

 

ويذكر الهجوم  في وضح النهار على سياسي وصحافي ومحامٍ ينتقد "حزب الحركة القومية" في أنقرة الشهر الماضي  بانعدام القانون الذي كان سائداً في ثمانينات القرن العشرين.

 

وأشار الأستاذ في كلية الدراسات العليا البحرية في كاليفورنيا ريان جينجيراس إلى أنَّ السياق السياسي اليوم يختلف تماماً، معلناً أنَّ "عودة ظهور رجال العصابات مثل جاكيجي لا يمثل عودة المافيا بقدر ما يشير إلى تحول رجالها إلى قدوة لليمين التركي".

 

وتحدث جينجيراس عن بيئة سياسية جديدة تتطور في تركيا، بيئة يبرأ فيها رجال العصابات من جرائمهم الماضية، وتظهر تبني "حزب العدالة والتنمية" موقف "حزب الحركة القومية" المتشدد في ما لا يلحق الضرر بمشروعه السياسي، بل قد يساعده. 

 

ومع ذلك، يؤمن "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي و"حزب الحركة القومية" العلماني بنوعين مختلفين من القومية، ما يثير خلافاً بينهما حول الكثير من قضايا السياسة الداخلية والخارجية البالغة الأهمية.

 

إلا أنَّ إحياء اليمين التركي المتطرف كقوة سياسية بارزة في أعقاب محاولة الانقلاب في عام 2016، العنصر الأبرز في بناء تحالفات سياسية جديدة في تركيا. وبعد عزل معظم الشركاء السياسيين الآخرين خلال العشرين سنة الماضية، ومع استمرار تدهور شعبية "حزب العدالة والتنمية"، لم يعد أمام أردوغان خيار سوى التمسك بـ"حزب الحركة القومية" إذا أراد البقاء بالسلطة.

 

وأخيراً، في وقت لا يعتبر "حزب العدالة والتنمية" بعيداً من الفساد والفضائح الإجرامية، أدى بروز "حزب الحركة القومية" وأصدقائه إلى تساؤلات حول ما إذا كانت تركيا قد تتحول إلى دولة خاضعة لسيطرة المافيا. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم