إعلان

تقرير يكشف تطوّر القدرات الصاروخية الإسرائيلية...ماذا يقول عن "حزب الله" وإيران؟

المصدر: النهار العربي
منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية تختبر "مقلاع دافيد"
منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية تختبر "مقلاع دافيد"
A+ A-

كتب محلل شؤون الاستخبارات والإرهاب في "جيروزاليم بوست" يوناه جيريمي بوب أنّ اسرائيل حالياً تواجه أعداء أكثر خطورة منه قبل 30 سنة، ولكنها أيضاً في وضع أفضل من حيث الدفاع الصاروخي والردع.

 

فبعد ثلاثين سنة على حرب الخليج في 1991، انتقلت إسرائيل من نظام دفاع صاروخي غير موجود وعديم الاهمية إلى أفضل نظام دفاع صاروخي في العالم، ومن الخوف من اتخاذ إجراءات استباقية في دول أخرى، إلى العمل بحرية تقريبا في المجال الجوي السوري وفي بعض المناطق المعادية الأخرى.

 
 

وبينما كان العراق تحت سلطة صدام حسين يمثل التهديد الصاروخي الوحيد عام 1991، تواجه اسرائيل حاليا تهديدات صاروخية محتملة من 6 مناطق مختلفة، وهي غزة و"حزب الله" وايران وسوريا واليمن والعراق. ويمكن لاثنين من هؤلاء الخصوم، هما ايران و"حزب الله"، يمكن لكل منهما التغلب على أحدث دفاع صاروخي إسرائيلي ثلاثي المستويات من حيث  الحجم والدقة المتقدمة.

 
 

وعرض هذه النظرية مراراً لـ "جيروزاليم بوست" رئيس منظمة الدفاع الصاروخي السابق اوزي روبين، ووزير الاستخبارات السابق دان ميريدور، والنائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي تشاك فريليتش.

 
من هذا المنطلق، تساءلت الصحيفة هل إسرائيل في وضع أفضل أم أسوأ من حيث الدفاع الصاروخي والردع عما كانت عليه قبل 30 عامًا؟، قبل أن تضيف: "يكون الوضع اسوأ، اذا تم النظر في مسألة الدفاع الصاروخي بمعزل عن غيرها".
 
 

في 1991، تغلبت صواريخ "سكود" الباليستة الـ39 التي اطلقها العراق بسهولة على نظام الدفاع الصاروخي الأميركي "باتريوت" الضعيف، الا أنها فشلت في قتل الإسرائيليين بسبب مزيج من صفارات الإنذار المبكر والملاجئ وافتقار صواريخ "سكود" إلى الدقة والحظ. ولكن حتى من دون تسببها بضحايا، أثارت تلك الصواريخ صدمة هائلة وعمليات إجلاء كبيرة  هزت اسرائيل.

 
 

ولكن التأثير كان محدوداً مقارنة بالتهديدات التي تواجهها اسرائيل حالياً.

 
 

فمن المعتقد أن "حماس" أعادت بناء ترسانتها الصاروخية، وقد تملك أكثر من 10,000 صاروخ كانت بحوزتها عشية حرب غزة 2014.

 
 

وحتى في حينه، تمكنت من مواصلة إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية لإسرائيل لمدة 50 يوما، وأصابت معظم أنحاء البلاد، مما أدى إلى توقف معظم الرحلات الجوية من مطار بن غوريون لمدة 48 ساعة.

 
 

وعلى رغم  قدرات "حماس"، يمكن اعتبار الدفاع الصاروخي الحالي للجيش الإسرائيلي نجاحا شاملا، وتحسنا كبيرا مقارنة بالنظام الدفاع الوطني الاسرائيلي لعام 1991.

 
 

وسواء في تلك الجولة من القتال وفي الجولات القصيرة اللاحقة، وفي جولات قليلة عام 2019، تمكنت "القبة الحديدية" (Iron Dome)، التي تستخدم للتصدي للصواريخ قصيرة المدى، من إسقاط ما يكفي من صواريخ "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بحيث قتل عدد قليل من الإسرائيليين.

 
 

ولسنوات عدة، عمل الجيش الإسرائيلي أيضاً على تشغيل نظام الدفاع الصاروخي "السهم" (Arrow missile defense system) لإسقاط الصواريخ الباليستية طويلة المدى العابرة للقارات وبعض الصواريخ متوسطة المدى.

 

وفي 2017، أدخل الجيش الاسرائيلي "مقلاع ديفيد" (David’s Sling) للتركيز بشكل خاص على الصواريخ متوسطة المدى، حتى مع إمكانية استخدام كل من القبة الحديدية ونظام الدفاع الصاروخي "السهم" في ذلك أيضا.

 
 

وفي شهر كانون الاول (ديسمبر)، أجرى الجيش الإسرائيلي أول اختبار دفاع صاروخي مشترك واستخدمت انظمة الدفاع الصاروخية الثلاثة جميعها في وقت واحد.

 
 

وقد يُعتقد ان كل هذا التقدم والنجاح النسبي الذي حققته إسرائيل مع "حماس"يعني أن البلاد أفضل حالا بكثير مما كانت عليه عندما كان صدام حسين يستطيع اطلاق صواريخه على تل أبيب متى شاء.

 
 

ولكن في هذه الايام، تبدو "حماس" هي الجزء السهل، بحسب الصحيفة

 

 

ووفق الخبراء في الدفاع الصاروخي والأمن القومي، روبين وميريدور وفريليتش، لدى كل من ايران و"حزب الله" القدرة على التغلب على المستويات الثلاثة للدفاع الصاروخي الإسرائيلي. فالحزب  يمتلك 150 ألف صاروخ تقريبا، بما في ذلك المئات من الصواريخ الدقيقة. وتمتلك إيران عددًا أقل من الصواريخ ضمن النطاق، ولكن لديها ما لا يقل عن 400 صاروخ باليستي يمكن ان يضرب إسرائيل.

 

 

ولكن، من الناحية النظرية، يمكن استخدام "القبة الحديدية" ضدها. وفي تجربة منتصف كانون الأول (ديسمبر)، لم يكن هناك اي اختبار حربي حقيقي رئيسي لقدرات نظام الدفاع الصاروخي "السهم" أو غيرها من الانظمة الدفاعية الصاروخية لإسقاط وابل من الصواريخ الباليستية.

 

 

وفي المقابل، استعملت ايران بنجاح ودقة صواريخها الباليستية لمحاربة "داعش" في سوريا في 2018 والقوات الاميركية في العراق في 2020.

 
 

كذلك، استخدمت الطائرات الهجومية بدون طيار بما في ذلك  "شاهد 129"،  و"صاعقة 2 " و"أبابيل" لمهاجمة أهداف في اليمن والسعودية في 2019 وفي 2020. وعرضت أيضا تدريبات بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار الهجومية في 15 و16 كانون الثاني (يناير).

 
 

والى ذلك، صحيح ان إسرائيل تبذل قصارى جهدها لمنع نشر الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى في سوريا والعراق واليمن، السؤال الذي يطرح نفسه هو عما اذا كان هذا ممكاً لفترة طويلة.. 

 
 

ومع ذلك، ليست هذه نهاية القصة، لأن هناك مسألة الردع ايضا. ومن منظور الردع، تبدو إسرائيل في وضع أقوى بكثير الآن مما كانت عليه في 1991 ، عندما لم ترّد بشكل مباشر حتى على صواريخ صدام الباليستية الـ 39.

 
 

وتعرض رئيس الوزراء آنذاك اسحق شامير لضغوط من الرئيس الأميركي جورج و. بوش لعدم الرد، خوفا من أن يؤدي التدخل الإسرائيلي إلى إفشال التحالف الواسع ضد العراق الذي شكله بوش.

 
 

اضافة الى ذلك، كانت اسرائيل لا تزال تعاني من  صدمة حرب لبنان عام 1982، والتي أربكت ثقتها  بامكانية عملها بنجاح في أراضي العدو.

 
 

وأظهرت السجلات التي رفعت عنها السرية مؤخرًا في عام 2018، أن وزير الدفاع آنذاك، موشي أرينز، قد وافق على شن هجوم مضاد على العراق بعد أسابيع من الحرب، بعد اطلاق جميع صواريخ السكود.

 
 

وحتى في تلك المرحلة عندما لم يكن التحالف في خطر، طُلب من إسرائيل عدم الرد.

 
 

ولاحقا، استخدم وزير الدفاع الأميركي ديك تشيني إجراءات تأخير إجرائية  بحجة عقد اجتماعات لتنسيق العمليات.

 
 

وكشف عام 2018  أن رئيس الجيش الإسرائيلي آنذاك، دان شومرون، كان يخشى عواقب هجوم إسرائيلي على أراض أجنبية. لذلك بعدنا طلب منه أرينز إعداد خطة، ذهب قائد الجيش الإسرائيلي وأخبر شامير أنه يعارضها، دون علم وزير الدفاع.

 
 

هذه كانت عقلية جيش الإسرائيلي في 1991.

 
 

في المقابل، نفذت إسرائيل في السنوات الأخيرة آلاف الغارات الجوية وغيرها من الهجمات لوقف محاولات إيران لتهريب صواريخ إلى سوريا، وكذلك في لبنان والعراق عند الضرورة.

 
 

ويقول القائد السابق للجيش الاسرائيلي (2014-2019) غادي ايزنكوت، في هذا الصدد، إن إسرائيل ربما تمكنت من ردع أعدائها الكثر عن بدء صراع كبير بصواريخ أو بدونها، أكثر من أي وقت آخر في تاريخها.

 

 

وفي كانون الثاني (يناير) العام الماضي، قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وقائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق انّ "ايران لن تخاطر بحرب كبرى لأنها ستعرض بقاءها للخطر" في حال اضطرت إسرائيل للرد، واالأمر نفسه ينطبق على "حزب الله".

 
 

وأكدت الصحيفة أن قدرة الجيش الإسرائيلي على الضرب في أي مكان وزمان تقريباً، بدقة وبدون خسارة عناصر من قوات جيش، غير مسبوقة.

 
 

وهذا قد يعني أن اسرائيل تواجه تهديدًا أكبر، ولكنها أيضًا سنة 2021 أكثر أمانًا مما كانت عليه في 1991.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم