إعلان

تونس: قرار قضائي "يحرّر" رجلاً أسوداً

المصدر: النهار العربي
مواطنون تونسيون سود البشرة
مواطنون تونسيون سود البشرة
A+ A-

بعد مكافحة دامت سنوات طويلة، حقّق حمدان دالي (81 سنة) نصره الرمزي. ففي الأسبوع الماضي، قررت محكمة الدرجة الأولى في مدينة مدنين في جنوب تونس سحب لقب "عتيق" من وثائق الرجل الأسود الذي كان عبداً قديماً، بعد حوالي قرنين من إلغاء الرّق في تونس عام 1846.  

 

ولفتت صحيفة "لوبوان" الفرنسية إلى أنَّه في بعض المدن التونسية الجنوبية ومن بينها مدنين وجربة، ما زال السكان السود المنحدرون من الرقيق يحملون لقبي "عتيق" أو "شوشان" على أوراقهم الثبوتية. 

 

تركة الرّق

 

وفي السنوات الأخيرة، قاتل كريم دالي (38 سنة) إلى جانب والده حمدان لتحقيق هدفه. وعام 2017، قدم طلباً لوزارة العدل لسحب اللقب المهين من أوراقه، إلا أنَّ الأخيرة ردّت طلبه.  


وبعد قرار المحكمة، شعر كريم للمرة الأولى أنّه مواطن حر ويتمتع بحقوقه كغيره من المواطنين، معتبراً الخطوة الراهنة انتصاراً بوجه العنصرية والتمييز في تونس. وأشار إلى أنَّ اللقب المرفق باسمه قد وضع أمامه عقبات مختلفة، لا سيما عند تقدّمه للوظائف.  

 

تاريخ السود في تونس    

 

تفاخرت تونس باستباقها الولايات المتحدة وفرنسا في إلغاء الرق عام1846 . ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) 2018، أقرّ البرلمان التونسي قانوناً يجرّم الألفاظ العنصرية والتحريض على الكراهية والتمييز، وفرض عقوبة بالسجن لمدّة ثلاث سنوات، فضلاً عن غرامة 5000 يورو تفرض على من يقدم على ذلك. 

 

وفي 23 كانون الثاني (يناير) 2020، كانت تونس الدولة المغربية الأولى والأفريقية الثانية التي تحتفل بذكرى بإلغاء الرق. إلا أنَّ المسار لا يزال طويلاً أمام المنظمات غير الحكومية التي تناضل للتخلص من جميع أشكال العنصرية تجاه السود في البلاد. وما زال المواطنون السود في تونس يناضلون للعثور على موقعهم الصحيح في المجتمع. 

 

وأوضحت المنظمات غير الحكومية أنَّ الأسباب وراء ذلك تبقى مختلفة، إلا أنَّ أبرزها يعود إلى جهل التاريخ، مشيرة إلى حنبعل برقا، المحارب الأسود الذي توصّل إلى تكتيكات حربية استخدمها في المعارك، ومع مرور الوقت، لم يعد أحد يعرفه. فكيف سيشعر الشباب التونسيون بالانتماء إلى أفريقيا وهم يجهلون تاريخها؟ 

 

نقطة تحوّل في الكفاح ضد العنصرية

 

وقالت رئيسة جمعية "منامتي" التي تتبنى حماية الأقليات سعدية مصباح إنَّ مسألة التمييز العنصري في تونس لم تكن يوماً من أوليات الدولة ولم يتناولها كبار المسؤولين في البلاد

 

واعتبرت الأخيرة قرار المحكمة لمصلحة حمدان دالي نقطة تحوّل تشجّع على المضي قدماً في هذه القضية بالرغم من الوسائل المحدودة التي يمتلكونها. 

 

ويبقى الهدف الأساسي التوصّل إلى مرسوم قانون موقّع من الرئيس التونسي قيس سعيّد يقضي بالتخلص من الألقاب العنصرية التي تطاول المواطنين السود. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم