إعلان

"بوركيني الفتنة" في الجزائر و"الزحف المقدس" في مصر... عندما يختلط الدين بسجال طبقي على لباس البحر

المصدر: النهار العربي
نورا عامر
نساء على الشاطئ.
نساء على الشاطئ.
A+ A-

مع توسع الجدل حول البوركيني في فرنسا، لا سيما بعد السماح بارتدائه في المسابح العامة في غرونوبل الأسبوع الماضي، استعرضت مجلة "لوبوان" كيف تتعامل دول أخرى مع هذه المسألة، ولا سيما في المنطقة العربية.

 

وتزامناً مع القرار في غرونوبل، وضعت لجنة تعنى بالثقافة والسياحة والآثار والإعلام في مصر مسألة حظر البوركيني في القرى السياحية على جدول أعمالها.

 

البوركيني ليس رمزاً دينياً

والعرف في هذا البلد العربي الكبير ذات الغالبية المسلمة، هو التسامح مع ارتداء البوركيني "لطالما مواد تصنيعه لا تؤثر سلباً على مياه السباحة". وعلى الشواطئ، لا يثير ارتداؤه الكثير من الجدل، لكن حظر "الزي الديني" للسباحة في بعض المجمعات السياحية تسبب بحوادث عدة منذ سنوات.

 

وحذرت الوحدة المسؤولة عن البنى التحتية في مصر أصحاب المنشآت السياحية الكبرى المطلة على البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط عام 2020، داعية إياهم إلى عدم منع السيدات اللواتي يرتدين البوركيني من دخول الشواطئ الخاصة أو حمامات السباحة في الفنادق.

 

وعام 2017، انقسمت الآراء على الشواطئ الخاصة في شمال البلاد بين عشاق البوركيني وعشاق ملابس السباحة المؤلفة من قطعتين أو قطعة واحدة. وبعيداً عن الطابع الديني للبوركيني، يتعلق الأمر بصدامات بين طبقتين اجتماعيتين، الأثرياء والأقل ثراءً من أحياء الطبقة العاملة".

 

البوركيني "مخجل أكثر من اللباس المعتاد"

وناقش نواب مصريون ومسؤولون من قطاع السياحة، خلال اجتماعهم يوم الاثنين، هذه المسألة. وأفادت وسائل إعلام محلية، أن المسؤولين التنفيذيين شددوا على ضرورة قبول البوركيني لطالما أن ارتداءه لا يتناقض مع قواعد النظافة في حمام السباحة.

 

"البوركيني ليس دينياً"، أصر أحد أعضاء المجلس، مشيراً إلى ضرورة وضع قواعد محددة صادرة عن وزارة السياحة، تتعلق بملابس الاستحمام للرجال والنساء. واعتبر رئيس للجنة أن المبدأ الأساسي هو أن يرتدي كل مواطن ما يشاء، واحترام الضروريات المتعلقة بالصحة والبيئة فقط.

 

وقوض إجماع الأعضاء بتدخل أحد أقرانهم، عضو مجلس الشيوخ ونجم الشاشة المصرية يحيى الفخراني، الذي اعتبر البوركيني "مخجلاً أكثر من اللباس المعتاد للسباحة" لأنه يلتصق كثيراً على الجسم، ما دفع زوجته إلى التخلي عنه.

 

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي المصرية بين المعارضين والمؤيدين لموقف النجم المصري. وردت زوجته الكاتبة لميس جابر بقولها علناً إنها وجدت البوركيني "غير مريح"، وتخلت عن ارتدائه. وقالت: "الحرية الشخصية مهمة للغاية لطالما أنها لا تضر بالآخرين، والأهم هو الامتثال للقوانين التي تفرضها الدولة.

 

الدين يدين العاريات

وتجدر الإشارة إلى أن المرجعيات الدينية العليا في مصر، ولا سيما جامعة الأزهر، أبدت تحفظات على تصنيف البوركيني على أنه "زي ديني" لأنه لا يخفي جسد الأنثى على غرار متطلبات التقليد الإسلامي.

 

ويعارض السلفيون ارتداء البوركيني، ليس فقط بسبب الحجج الدينية، إنما أيضاً لأنهم يرفضون الاختلاط بين النساء والرجال. لكن إلى جانب التفسير والفتاوى، "تعكس هذه المعارك قدرة اللباس على فرض نفسه على أنه سمة اجتماعية مميزة"، كما كتب الصحفي المصري ياسر عبد العزيز، مستحضراً "الطابع المهيمن في المجتمع الذي يميز ويصنف، ما يزيد التمييز والتعصب والتفوق المادي أو الاجتماعي أو الديني". 

 

حرب اجتماعية

وتوحي تقارير في الصحف المصرية بأن معظم الحوادث بين المؤيدين والمعارضين للبوركيني تتداخل مع اعتبارات أقل ارتباطاً بالدين. "اشترينا كوخاً على هذا الشاطئ، لا يحق لكنّ أن تتواجدن هذا المكان"، تقول سيدة لأخرى ترتدي البوركيني. وتحتج أخرى: "يريدون تحويل قريتنا السياحية إلى شاطئ شعبي مشترك للمحجبات"، حسب صحيفة محلية.

 

هذا الجدل يتحول إلى مبارزة دينية، أو إلى حرب بين الذين يقاومون عملية "زحف مقدس" لاحتلال الشواطئ و"الفاضلين"، وفقاً للصحافية أمينة خيري في موقع "الإندبندنت". وأوضحت الصحافية أن البعض يرى البوركيني نهاية "مصر الجميلة، في وقت تبقى مصر جميلة بالمحجبات والمكشوفات، جميلة عندما يتقبل المجتمع جميع أفراده بعيداً عن الملابس والمعتقدات".

 

الجزائر... بوركيني الفتنة

في السنوات الأخيرة، ظهرت الخلافات نفسها في الجزائر. وفي ظل عدم إصدار أي حظر رسمي، فرض الكثير من الفنادق الفاخرة أو المراكز قيوداً مماثلة "لأسباب تتعلق بالنظافة والصحة". واشتهرت النساء الجزائريات الفرنسيات اللواتي يقضين إجازاتهن الصيفية في الجزائر بهذا الزي، الذي سرعان ما فرض نفسه على المشهد الصيفي، ما تسبب ببعض التوتر أحياناً.

 

"في السابق، من لم تكن لديه ثقافة حول ملابس السباحة كان يرتدي قميصاً"، كما يذكر عامل في داواودة مارين، في غرب الجزائر العاصمة. وأضاف أن البوركيني، الذي وصل قبل حوالي 15 سنة، بمثابة حل وسط جيد.

 

وعام 2015 ، حظر مسبح عام في سابليت، على كورنيش الجزائر العاصمة، الدخول بالبوركيني، ما أثار غضب الإسلاميين.

 

وعام 2021 ، تمردت المؤثرة الجزائرية نور على إدارة فندق خاص في تلمسان منعتها من السباحة مرتديةً البوركيني. وأعلنت وسائل إعلام، الصيف الماضي، عن شاطئ قرب الزموري في شرق الجزائر، مخصص للسيدات بالبوركيني في مخيم الفراشة. وأكدت إدارة المسبح في منشوراتها أن "ملابس السباحة محظورة" مشيرة إلى أن "الله موجود في كل مكان، حتى في الإجازات".

 

فالبيكيني يتعايش مع البوركيني، لكن يقع على عاتق كل فرد الاعتناء بمحيط مظلته، ما يضمن السلام.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم