إعلان

الموسيقى في مشهد ستبقى حلماً مع انتخاب رئيسي

المصدر: النهار العربي
موسيقي إيراني
موسيقي إيراني
A+ A-

يبقى تقديم العروض الموسيقية المباشرة وتفاعل الجمهور حلماً  لعازف موسيقى الروك الإيراني، بويان غندي (34 سنة) المقيم في مدينة مشهد، حيث حظرت السلطات الحفلات الموسيقية منذ أكثر من عقد، بعدما جادل المتشددون بأنَّها تتعارض مع التعاليم الإسلامية.

 

وتبدو هذه القيود أقل في مناطق إيرانية أخرى، ومنها طهران. ويمضي غندي وغيره من الموسيقيين، أيامهم في تأليف الموسيقى، برغم إدراكهم استحالة تقديمها للجمهور، ما يدفعهم إلى تحميلها ونشرها عبر منصات البث الصوتي. 

 

وذكر أنَّ الموسيقى في مشهد تحولت إلى ساحة لعرض العضلات بين الإصلاحيين والمتشددين، مذكراً بأن منع الموسيقى ليس وارداً في المعتقدات الدينية، لا سيما أنَّ صوت الأذان وتلاوة القرآن هما نوع من الموسيقى أيضاً.

 

ومع استعداد الرئيس الوسطي حسن روحاني للتنحي عن منصبه بعد ولايتين، وتسلم الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي السلطة تتزايد المخاوف في مشهد، مكان ضريح ثامن أئمة الشيعة علي بن موسى الرضا، ومعقل المتشددين، علماً أن رئيسي يتحدر منها.

 

وينذر فوز رئيسي بقمع اجتماعي وثقافي أكبر. وقد حظر عمه، آية الله أحمد علم الهدى (76 سنة)، الشخصية المتشددة البارزة في مشهد، تنظيم الحفلات الموسيقية، ومنع النساء من ركوب الدراجات في المدينة. وأعرب عن قلقه من أن بعض النساء الإيرانيات يمتثلن للممثلة الإيطالية صوفيا لورين أكثر من فاطمة، ابنة النبي محمد.

 

وعندما ترشح رئيسي للانتخابات قبل أربع سنوات، شاع أنَّه سيبني جدراناً للفصل بين الرجال والنساء. 

 

وأشار السياسي المتشدد في مشهد حميد رضا تراغي، المعارض للحفلات الموسيقية التي تروّج للقيم الغربية وتسمح للرجال والنساء بالرقص معاً، إلى أنَّ رئيسي سيدير القطاع الثقافي استناداً إلى القيم الإسلامية.

 

ورغم الحظر الديني، افتتحت المقاهي التي تصدح فيها الألحان الغربية، وتركب نساء قليلات الدراجات، وترتدي  شابات ملابس  عصرية، ويضعن في بعض الأحيان الحجاب الإلزامي على أكتافهن، وتبقى الحفلات الخاصة شائعة. 

 

وذكر المحللون أن الفارق الرئيسي بين المدن الكبرى ومشهد يعود إلى أنَّ إلقاء القبض على أحد سكان الأخيرة بسبب شرب الكحول، يؤدي حتماً إلى عقوبة الجلد. 

 

وأعلن ماجد فولاديان، أستاذ علم الاجتماع الثقافي في جامعة فردوسي في مشهد، أنَّ المتشددين، سيحاولون فرض المزيد من القيود على القطاع الثقافي، وإن يكن صعباً إعادة الإيرانيين إلى عصر ما قبل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. 

 

وقال علي علوي، رئيس تحرير صحيفة "خراسان" المحافظة، إن مشهد تضم أكبر عدد من استوديوهات الموسيقى الخاصة في البلاد. 

 

ولا تعتبر القضايا الأخلاقية والاجتماعية شاغلاً أساسياً لمعظم الإيرانيين العاديين، في وقت ينهمكون بتداعيات الأزمة الاقتصادية إلى حد كبير. 

 

وأكد أحد المحللين أن مشهد تضم أحد أكبر الكارتلات الاقتصادية في العالم، إلا أنَّ السكان يأكلون الخبز مع معجون الطماطم. وأضاف أنَّ تقويض الاقتصاد الناتج من العقوبات الدولية وانتشار خيبة الأمل، يساهمان في تحويل الفقراء إلى التهديد الأكبر في الجمهورية الإسلامية الإيراني، وربما إلى تهديد وجودي.

 

ودفعت الأزمة الكثير من المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية. ويشعر آخرون باهتمام المتشددين بالسياسات الإقليمية.

 

وأشار سايروس ميلاني، المغني والموسيقي، إلى صعوبة تبرير الدعم الإيراني لسوريا وفلسطين، حيث تقام حفلات موسيقية مباشرة، في وقت تحظر في الداخل.  

 

وأخيراً، شدد غاندي على أنَّ النقص في التمويل والتشدد المفروض على العروض يحدّان من إبداعه. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم