إعلان

العراق: الصدر يراهن على إبقاء الكاظمي رئيساً للوزراء

المصدر: النهار العربي
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر
A+ A-
 
بعدما عرض على النواب المستقلين فرصة تسمية رئيس الوزراء، بدأ مقتدى الصدر البحث عن الخيار التالي لكسر الجمود السياسي في البلاد: ألا وهو الإبقاء على مصطفى الكاظمي.
 
انقضت سبعة أشهر منذ اقتراع العراقيين في الانتخابات البرلمانية في تشرين الأول (أكتوبر)، وأدى التنافس الشرس بين معسكرين: الأول بقيادة رجل الدين الشيعي المتنفذ مقتدى الصدر، ومعسكر آخر مدعوم من إيران إلى الحؤول دون تشكيل الحكومة.
 
وقد دعا الصدر قبل أسبوع حوالي أربعين نائباً برلمانياً مستقلاً لتشكيل كتلتهم الخاصة المؤلفة من نواب صدريين وأحزاب سنية والحزب الديموقرطي الكردي، وترشيح رئيس وزراء يدعمه تحالفه.
 
إلا أن القادة السياسيين العراقيين المشاركين في محادثات تشكيل الحكومة أخبروا موقع "ميدل إيست آي" أن الصدر لا يتأمل منهم الكثير بهذا الشأن، بل يتطلع إلى الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي الكاظمي في منصبه لفترة تراوح من ستة أشهر إلى عام.
 
قال أحد القادة البارزين في التحالف الصدري ("إنقاذ وطن") والمقرّب من زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني للموقع: "الصدر لا يتعجل تشكيل الحكومة، والإبقاء على الوضع الراهن لستة أشهر أو لعام هو أحد الحلول المُقترَحة بشدة الآن".
 
وأضاف: "ليس هنالك ظرف أو عامل ضاغط محلياً أو دولياً على أي من أطراف التحالف الثلاثي لتعجيل تشكيل الحكومة". وأردف: "الولايات المتحدة منشغلة في مناطق أخرى من العالم، وغير آبهة بما يجري حالياً في العراق. وبالنسبة لإيران، فإن استمرار الوضع على ما هو عليه أخف ضرراً من اقتتال الشيعة في ما بينهم".
 
تنشيط البرلمان
يهيمن الصدر فعلياً على حكومة الكاظمي، ومنذ فوز تياره في تشرين الأول، حاول تشكيل "حكومة أغلبية" بالتعاون مع حلفائه الأكراد والسنة من شأنها تهميش فصائل الشيعة المدعومة من إيران المعروفة بتجمع الإطار التنسيقي.
 
وقاطعت جميع تلك الفصائل البرلمان لعدم رضاها على استبعادها من الحكومة المقبلة، ضامنة عدم اكتمال النصاب القانوني لمتابعة تشكيل الحكومة، إلا أن حالة الركود المستمرة ستكون ضارة أيضاً.
 
إذا تمكن الصدر من مواصلة احتكار السلطة من خلال السيطرة على البرلمان وحكومة الكاظمي، فسيتضاءل نفوذ الجماعات المدعومة من إيران وقوتها.
 
وإثباتاً منه لمدى جديته، لم ينتظر الصدر انتهاء مهلة الأسبوعين أمام الأعضاء المستقلين قبل أن يخطو خطواته التالية، فأعلن هو وحلفاؤه استمرار عمل البرلمان بصرف النظر عن حضور المقاطعين لجلساته أو غيابهم.
 
ورغم أن انتخاب رئيس البرلمان وترشيح رئيس الوزراء يستلزم تصويت ثلثي نواب المجلس، إلا أن بإمكان النصف فقط (أي 166 نائباً) إقرار تشريعاته، وقد حقق الصدر وحلفاؤه 186 صوتاً.
 
تتألف رئاسة البرلمان – أي رئيس المجلس ونائبيه - من رئيس الكتلة السنية محمد الحلبوسي، وعضو ينتمي للتيار الصدري وعضو ينتمي للحزب الديموقراطي الكردستاني، وقد وعدوا بتنشيط البرلمان.
 
ونقلاً عن ما قاله ثلاثة نواب لموقع "ميدل إيست آي"، فإن نائب رئيس البرلمان المنتمي للتيار الصدري، حاكم الزاملي، أعلم رؤساء الكتل النيابية باختيار تعيينات اللجان النيابية الذي سيبدأ على الفور. 
 
أما الموازنة السنوية فهي أول التشريعات اللازم إقرارها، بيد أن الخلافات الراهنة ووقف عقد الجلسات البرلمانية وتأخر تشكيل اللجان النيابية حالت دون الموافقة عليها.
 
ومع غياب الموازنة، ستنفد أموال المشاريع الحكومية والمكاتب وشبكات الرعاية الاجتماعية قريباً. ولتجنب ذلك، تقدم الصدر وحلفاؤه الشهر الماضي بمشروع "موازنة مصغَّرَة" للتصويت العاجل تحت اسم "قانون الأمن الغذائي والتنمية".
 
وسيسمح القانون بصرف مبالغ شهرية تبلغ 35 تريليون دينار عراقي (23 مليار دولار) من فائض مبيعات النفط الشهرية والمنح والتبرعات الدولية والقروض التي ستودَع في حسابات مصرفية مؤمنة تحت إشراف وزارة المالية. وهكذا ستسَيّر البلاد فعلياً لعدة أشهر دون الموافقة على الموزانة السنوية. 
 
ومن المقرر التصويت على قانون "الأمن الغذائي" هذا الأسبوع.
وقال زعيم بارز موالٍ للصدر لموقع "ميدل إيست آي": "لن نسمح بأن تكون البلاد رهينة. سنطبّق الدستور، والدستور ينص على وجود برلمان معترف به قانوناً، ورئيسٍ للبرلمان، ورئيس جمهورية، ورئيس وزراء، وحكومة".
 
وأضاف "عملياً، لن تكون هناك مشكلة إذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة لأشهر قليلة أخرى. لدينا برلمان وحكومة، وكلاهما سيؤدي واجباته دون أي مشاكل".
 
تهميش حلفاء إيران
قبل فوز الصدر في الانتخابات ودعواته إلى تشكيل حكومة أغلبية، كان العراق يحكم بالإجماع. فمنذ عام 2003، تعمل القوى السياسية بموجب اتفاق لتقاسم السلطة، حيث يجري تقاسم المناصب المؤثرة - المدنية والعسكرية - بين الأحزاب حسب التمثيل في البرلمان. وبعضها يُعطى على أساس المجاملة والمحسوبية، والبعض الآخر يُمنح على سبيل المكافأة. ولا يمكن الموافقة على التعيينات في هذه المناصب إلا من خلال البرلمان.
 
لكن مع غياب التوافق السياسي وسط المنافسة الشرسة بين الكتل البرلمانية، اضطر الكاظمي وأسلافه خلال السنوات الأخيرة إلى شغل تلك المناصب من خلال تعيين مسؤولين موقتين "بالإنابة" للالتفاف على العملية البرلمانية.
 
ومنذ ما يقرب من عقدين من الزمن، هيمنت القوى المدعومة من إيران على الحكومة والبرلمان العراقيين، وشغلت ما يقرب من ثلثي المناصب العليا.
وقال قادة في التيار الصدري إن هذه النسبة ستتغير "تماماً"، وأن التعيينات دون موافقة البرلمان "ستنتهي قريباً".
 
وقال برلماني بارز إن تحالف الصدر لديه القدرة على الإبقاء على البرلمان أو حلّه، وأن الوضع الحالي لا يعيق مشروعه. وأضاف "بل على العكس، إنه يلحق ضرراً شديداً بخصومه".
 
وقال النائب الصدري إنه سيتم اتخاذ خطوات لتعيين مسؤولين جدد بمجرد انتهاء المهلة المحددة للنواب المستقلين. وأضاف "هناك فلسفة جديدة للإدارة، وهذه الفلسفة بحاجة إلى رجال جدد. وعليه سنعمل على استبدال الفريق القديم بفريق جديد. وسننهي إدارة البلاد بالإنابة. هذا ما يريده الجميع وهذا ما سنفعله".
 
عن "ميدل إيست آي"
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم