إعلان

بعد خدعة "حزب الله" عام 2019...الجيش الإسرائيلي يفعلها مجدداً ويغضب الإعلام

المصدر: أب
الدمار في بيت حانون
الدمار في بيت حانون
A+ A-

في وقت مبكر من يوم الجمعة، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً يفيد أنَّ "القوات الجوية والبرية للجيش الإسرائيلي تهاجم قطاع غزة".

 

وأثار البيان الغامض الصياغة تكهنات بشن إسرائيل غزواً برياً على قطاع غزة، في خطوة قد تنذر بتصعيد دموي لعمليات هذا الأسبوع ضد الناشطين في حركة "حماس". 

 

وأُبلغ بعض المراسلين بصراحة أن التوغل قد بدأ.

 

وبعد ساعات، أصدر الجيش "توضيحاً" يشير إلى عدم وجود جنود داخل غزة. إلا أنَّ الكثير من المصادر الإخبارية كانت قد أعلنت أن الهجوم البري كان جارياً.

 

وفي وقت حاول الجيش التقليل من شأن الحادث باعتباره سوء فهم، أعلن معلقون عسكريون إسرائيليون أنَّ وسائل الإعلام استُخدمت كجزء من حيلة تهدف إلى استدراج مقاتلي "حماس" للوقوع في فخ ربما قتل العشرات منهم.

 

وقال أور هيلر، مراسل عسكري مخضرم في "القناة 13" الإسرائيلية: "لم يكذبوا"، مضيفاً أنَّ ما حدث كان حيلة ذكية وناجحة.

 

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، أعلنت إسرائيل أنَّها حشدت الآلاف من جنود الاحتياط والقوات على طول الحدود، استعداداً لغزو بري محتمل. 

 

وفي إشارة أخرى إلى التصعيد، بدأت إسرائيل في إطلاق قذائف مدفعية عبر الحدود على أهداف داخل غزة، بحسب السكان المحليين.

 

وفي جولات القتال السابقة، أسفرت التوغلات البرية عن دمار واسع النطاق في غزة وخسائر فادحة من الجانبين.

 

ومهدت التحركات الإسرائيلية الطريق أمام الحيلة التي أطلقت في وقت متأخر من الليل.  

 

وأشار هيلر إلى تدافع القوات على طول الحدود في ما بدا أنه استعداد نهائي لغزو.

 

ثم جاء البيان الإعلامي الذي صدر بالعبرية والعربية في آن واحد عبر "تويتر". وتبعته تنبيهات من المصادر الاعلامية الرئيسية، ومنها صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية، بأن الغزو كان جارياً.

 

وأدت التحركات الإسرائيلية إلى اندفاع مقاتلي "حماس" إلى مواقع دفاعية في شبكة أنفاق تحت الأرض تعرف باسم "المترو"، وفق هيلر وتقارير إسرائيلية أخرى.

 

وأفاد الجيش أنَّ إسرائيل استدعت 160 طائرة وقصفت الأنفاق لمدة 40 دقيقة. 

 

وقال هيلر إنه فهم أن عشرات المسلحين قد قتلوا، إلا أنَّه كان من المستحيل  إعلان ذلك، معلناً: "ما رأيناه الليلة كان عملية معقدة للغاية وظهر جانب إعلامي فيها".

 

وأضاف أنَّ المراسلين الإسرائيليين المخضرمين، الذين تربطهم علاقات وثيقة بالجيش وخدموا بدورهم في كثير من الأحيان، يعلمون استحالة إرسال إسرائيل قوات عبر خطوط العدو في هذه المرحلة. 

 

ونشر هيلر، إلى جانب مراسلين عسكريين آخرين، تصريحات عبر "تويتر" تنفي حصول أي عملية برية مماثلة.

 

لم تعلق "حماس" على الحادث، وبدا من المستحيل تأكيد التقارير الإسرائيلية.

 

وخلصت وكالة "أسوشيتيد برس"، بناءً على تحليلها لبيان الجيش والمكالمات الهاتفية للمسؤولين العسكريين والتقارير الميدانية في غزة، إلى غياب تنفيذ أي توغل بري، ولم تنشر معلومات عن حدوثه.

 

وفي المقابل، أعلنت مصادر إعلامية أخرى أنَّ الجيش ضللهم وكذب عندما طُلب منه توضيح البيان الأولي، لا سيما في استخدامه المبهم لكلمة "في". 

 

وقالت فيليسيا شوارتز، مراسلة صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية، إنها نشرت أنباء عن هجوم بري بعد تلقي تأكيد مباشر من اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. 

 

وفي بيان نشرته عبر "تويتر"، قالت شوارتز إن الأخير أبلغها مباشرة بوجود قوات برية في غزة. فكان هذا أساس الرواية الأولية التي نشرت. وبعد ساعتين، تراجع كونريكوس عن تصريحاته، ما أدى إلى تعديل الرواية المنشورة في الصحيفة. 

 

وفي حديث مع الصحافيين صباح الجمعة، ألقى كونريكوس اللوم على "سوء فهم داخلي"، مشيراً إلى احتمال ظهور التباسات مماثلة في خضم عملية معقدة مع مختلف الجهات المتحركة، وفي ظل صورة غير واضحة لما كان يحدث.

 

وأعلن أنَّه قام بالتوضيح اللازم عندما أدرك أنَّ معلوماته كانت خاطئة.

 

ومع ذلك، أثارت الحادثة تساؤلات وسائل الاعلام. وندد مراسل "الإذاعة الوطنية العامة" في القدس باستخدام الجيش المحتمل لوسائل الاعلام لتنفيذ خطته.

 

ولطالما استخدمت الجيوش في مختلف أنحاء العالم الخداع ضد أعدائها.

 

وقبل عامين، ادعى الجيش الإسرائيلي بوقوع اصابات بين جنوده   في موقع هجوم صاروخي لـ"حزب الله"، ونقلهم إلى المستشفى في مروحية.

 

ووفقاً للتقارير الصادرة في حينه، دبر الجيش الخدعة ليعتقد "حزب الله" أنه أوقع إصابات، وبالتالي يوافق على وقف إطلاق النار.

 

وأدى بيان يوم الجمعة المضلل إلى تأجيج التوتر في العلاقات المشحونة بين الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام الأجنبية.

 

وقال بيتر ليرنر، المتحدث السابق باسم الجيش، إن الجمهور الإسرائيلي عامة يشعر منذ فترة طويلة بتركيز وسائل الإعلام الدولية على القضية من الجانب الفلسطيني، مقللة من المخاوف والمعاناة الإسرائيلية.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم