إعلان

عودة نافالني إلى روسيا... ماذا ستفعل أوروبا؟

المصدر: النهار العربي
الكسي نافالني
الكسي نافالني
A+ A-

كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية أنّه في اللحظة التي أعلن فيها ألكسي نافالني عودته إلى روسيا يوم 17 كانون الثاني (يناير)، بعد أن نجا من محاولة تسمّم، فهو أطلق معركته ضد الرئيس الروسي من جديد. وعلى أوروبا من جهتها أن تسائل نفسها حول الموقف الذي ستتخذه تجاه موسكو في هذه القضية.

 
 وفي تغريدة للمعارض الروسي وعملاق النفط السابق ميخائيل خودوركوفسكي يوم 13 كانون ثاني (يناير)، هنّأ هذا الأخير نافالني بقراره العودة إلى موسكو. وكتب في تغريدته: "عرفت أن تلعبها، ولكن هناك خطر". ولأن خودوركوفسكس طالب بانفتاح النظام السياسي الروسي، أمضى عشر سنوات في السجن، ولم يخرج الا عندما وافق أن يذهب إلى المنفى عام 2013، ويعيش منذ ذلك الوقت في أوروبا، مقطوع الجناحين.
 
 

ويريد نافالني ان يتجنب هذا المصير تحديداً. يستأنف المعارض الاول للنظام الروسي قتاله، ويعود الى المعركة وهو يتمع برفاهية مشهد عودته، بعد ان نجا من محاولة تسميمه من خلال "نوفيشوك" (Novichok) وهو غاز أعصاب، وتمّت معالجته في برلين منذ 5 أشهر حين كان قد اقترب من الموت. وسيكون يوم الأحد 17 كانون الثاني (يناير) على متن رحلة جوية من شركة "Pobeda" منخفضة التكلفة. وتعنى كلمة "بوبيدا" في اللغة الروسية النصر. وهذا سيشكل بادرة إضافية للتحدي. وقد اعلن المعارض ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، مع مخاطبته مؤيديه بالقول: "تعالوا وقابلوني".

 

 

ما الذي سيحصل حين تغطّ طائرة نافالني مساء الاحد في مطار فنوكوفو في موسكو؟ يمكن للسلطات الروسية ان توقف نافالني، الذي سيكون برفقة زوجته وصحافيين من دون شك. وعلى أمل ردع المعارض من العودة، هدّدت السلطات الروسية في الواقع بإلغاء تعليق العقوبة بسجنه، بحجة انه لم يحضر الى مركز الشرطة في 30 كانون الاول (ديسمبر) كما يجب أن يفعل بانتظام. كذلك تمّ فتح إجراء آخر ضده في غيابه.

 
 

ولكن سيكون وضع نافالني في السجن اعترافا لروسيا بأنه يشكل خطرا على النظام الروسي القائم وأن السلطات حاولت مليا الاطاحة به. وهذا ما نفاه الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكدا أنه  لو أرادت المخابرات الروسية التخلص من نافالني، لكانت نجحت. ولكنّ عملاً استقصائياً صارماً من قبل صحافيين في موقع "بيليغ كات" (Bellingcat) عن مشاركة  عناصر من المخابرات الروسية، خبراء في الأسلحة الكيمائية، بمحاولة تسميم نافالني. وأحد المعارضين الذين شاركوا في عمل الاستقصاء هذا، قد سجّل محادثة هاتفية له مع أحد هؤلاء العناصر في كانون الاول (ديسمبر) حيث نجح في خداعه بغية أن يكشف له عن تفاصيل العملية.

 
 

ألكسي نافالني خصم حقيقي للنظام الروسي ويشكل تحدّياً قوياً له، في حين من المرتقب إجراء انتخابات تشريعية هذا العام. وبعودته الى روسيا، يُظهر نافالني انه ليس خائفاً، وانه ينوي استعادة دوره كمبلغ عن الفساد، في حال تعذّر عليه تشكيل بديل سياسي من الناحية القانونية. سوف يسلّط الضوء على ثغرات وضعف نظام فلاديمير بوتين، الذي شرع في إصلاح دستوري من شأنه ان يسمح له بالسيطرة على السلطة حتى عام 2036، وبإسكات أي مناقشة سياسية حقيقية.

 

 

وهذا ايضا يشكل تحديا لأوروبا، ولاحقا لاميركا تحت رئاسة جو بايدن. اوروبا قد استقبلت نافالني، ولكنها، بعد فرضها عقوبات، تبقى عاجزة الى حد كبير، من دون ان يكون لديها  نفوذ على موسكو او ادوات في التعامل معها، والشيئ نفسه بالنسبة لبيلاروسيا، حيث يستمر قمع  المعارضين الأبطال. أقل ما يمكن ان تفعله هو ان لا تتهاون ابدا مع بوتين، ومساعدة المجتمع المدني الروسي  في أن يكون على اطلاع، ان ينفتح، ان يتشكل ويتدرب.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم