إعلان

تقرير إسرائيلي: مبادرة غير منسقة ضد إيران و"حزب الله" و"حماس" تمنع الحرب

المصدر: النهار العربي
غارات في عملية "حارس الأسوار"
غارات في عملية "حارس الأسوار"
A+ A-

أشارت الصحافية الأميركية - الإسرائيلية كارولين غليك في مقالتها في صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، إلى أنَّ "حزب الله" أدرك الأسبوع الماضي، ضمن أمور عدة، أنَّ إطلاق بعض صواريخ على إسرائيل يجلب مساعدات بمئات ملايين الدولارات من الولايات المتحدة.

 

ورجحت غليك أنَّ يلجأ "حزب الله" إلى حرب ضد إسرائيل في أعقاب إطلاق الصواريخ الأسبوع الماضي، متسائلة عن الدافع وراء الهجمات والاستنتاج الذي خلص إليه.

 

وذكرت أنَّ "حزب الله" أطلق صواريخه بعدما تعلم دروساً من عملية "حارس الأسوار". وقالت إنَّ حركة "حماس" شنت هجوماً على إسرائيل قبل ثلاثة أشهر، وحرضت قسماً من السكان العرب على تنفيذ أعمال هدم وعدوان على اليهودوردت إسرائيل بضرب البنى التحتية لــ"حماس" في غزة. 

 

وخلال المواجهة في قطاع عزة، سارعت الدول، بقيادة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى ضخ مئات الملايين لإعمار غزة. ومنذ وقف النار، تلقت "حماس" وعوداً بمساعدات من الولايات المتحدة وأوروبا وقطر ومصر والأمم المتحدة تصل قيمتها إلى مليار دولار. وسرعان ما بدأت تتدفق عشرات ملايين الدولارات.

 

وفي وقت يبقى "حزب الله" مسؤولاً عن انهيار لبنان وانزلاقه في فقر مدقع، أقنعت عملية "حارس الأسوار" الأمين العام للحزب حسن نصر الله بأن محاربة اليهود تمثل طريقاً سهلاً للخروج من أزمة اقتصادية، في وقت تفتقد إيران الأموال النقدية. 

 

ويوم الثلثاء، أفاد الإعلام اللبناني أن الإدارة الأميركية تعتزم تحويل 100 مليون دولار لوزارة الصحة اللبنانية لمواجهة تفشي جائحة كورونا. ومنذ 2019، تخضع وزارة الصحة لسيطرة "حزب الله".

 

إلى ذلك، سيتلقى الجيش اللبناني بدوره مساعدات أميركية في أعقاب الهجمات الصاروخية. وفي جلسة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، أثنت مساعدة نائب وزير الخارجية للشؤون الإقليمية ميرا ريسنيك، هذا الأسبوع، على الجيش اللبناني، وادّعت بأنه "أحد أفضل الشركاء في الشرق الأوسط". 

 

 استمرار المغازلة

تؤيد الحكومة الإسرائيلية بدورها دعم لبنان. وفي جولة على الحدود بعد "احتواء" الصواريخ، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس على أن إسرائيل تجد مصلحة في مساعدة لبنان اقتصادياً.

 

وبالتالي، تعرف "حزب الله" على سياسة الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، وسياسة إسرائيل تحت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت: 

 

أولا، أدرك "حزب الله" أنَّ السياسة التصالحية التي تعتمدها إدارة بايدن تجاه إيران تؤدي إلى وضع تتفادى فيه واشنطن تصعيداً إسرائيلياً ضد "حزب الله".

 

ولم يظهر ذلك فقط في الصحافة العربية التي نسبت إلى مصدر أميركي قوله إنَّ إدارة بايدن أرغمت إسرائيل على الرد الرمزي على الصواريخ، إنما يكمن في رغبة الأميركيين بالإثبات لـ"حزب الله" والشعب اللبناني والدول الخليجية وإيران الموقف الودي تجاه إيران ورعاياها.

 

وفي إطار سياسة المصالحة، تبدو الإدارة الأميركية مستعدة لإرغام إسرائيل على الامتناع عن إطلاق النار.

 

وافادت وكالة "بلومبرغ"، هذا الأسبوع، بأنَّ الإدارة الأميركية بدأت تدرك صعوبة العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، في ظل تنصيب الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي، مشيرة مع ذلك إلى النظر في عرض اتفاق أصغر على إيران، يلغي قسماً من العقوبات مقابل لجم جزء من البرنامج النووي.

 

ثانياً، تعتبر إسرائيل أنًّ "حزب الله" لاحظ أنَّ حكومة بينيت لن تعمل بخلاف مواقف إدارة بايدن، رغم أنَّ الأخيرة تنفي أن الضغط الأميركي هو الذي أدى إلى رد رمزي على "حزب الله".

 

وحتى الساعة، يسير بينيت بالتوافق مع الولايات المتحدة في كل المسائل تقريباً. وفي ظل الهوس الأميركي للعودة إلى الاتفاق النووي، تشير استراتيجيا "صفر مفاجآت" إلى الغاء الخيار العسكري تجاه النووي الإيراني.

 

واعتبرت غليك أنَّ الحكومة الإسرائيلية مستعدة لتحييد الخيار العسكري حيال إيران لإرضاء الولايات المتحدة، معلنة أنَّها لن تشن حرباً ضد "حزب الله" من دون الحصول على ضوء أخضر من البيت الأبيض، وهو أمر  مستبعد إلى حد كبير.  

 

ثانياً، أدرك "حزب الله" أن الحكومة الإسرائيلية لا تتفهم الواقع السياسي في لبنان. وبالتالي، ستعتمد استراتيجيا غير متصلة بالواقع للتصدي له.

 

وأفاد مصدر رفيع المستوى في وزارة الدفاع أنَّ الضربات الإسرائيلية المحتملة ضد "حزب الله" ستستهدف بنى تحتية حيوية لتضغط سياسياً على الحزب.

 

أتبثت عملية "حارس الأسوار" أنَّ ضرب البنى التحية يمهد الطريق أمام تدفق مليارات الدولارات.

 

إلى ذلك، لم تظهر أي جهة داخلية في لبنان تهدد "حزب الله"، لا عسكرياً، ولا حتى سياسياً.

 

 غياب الرّدع

في أعقاب إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، انتشرت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر توقيف مواطنين دروز من بلدة شويّا في حاصبيا شاحنة تحمل راجمة صواريخ لـ"حزب الله". وسلّم الأهالي الشاحنة للجيش اللبناني. 

 

وبعد ثلاثة أيام، أطلق الجيش سراح المحتجزين وأعاد الراجمة للحزب، ما يؤكد أمراً وحيداً: "حزب الله" هو الحاكم في لبنان، سياسياً وأمنياً.

 

وفي بداية الأسبوع، استقبلت طهران قادة من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، لتعزيز التنسيق الأمني مع "الحرس الثوري".

 

وفي حرب محتملة، يرجح جهاز الأمن الإسرائيلي أنَّ تهاجم حركة "حماس" و"حزب الله" إسرائيل من الجبهتين الجنوبية والشمالية معاً.

 

وخلصت غليك إلى أنَّ طريقاً واحداً من شأنه أن يقلص احتمال اندلاع الحرب، ويتمثل في إلغاء سياسية الـ"لا مفاجآت" حيال واشنطن، وأخذ مبادرة غير منسقة ضد إيران و"حزب الله" و"حماس". 
 
وبالتالي، يقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية اعتماد نهج معاكس لذلك الذي تتبعه اليوم.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم