إعلان

من لندنيّة رزينة إلى ماري أنطوانيت دمشق... الصعود المتعرّج لأسماء الأسد أين ينتهي؟

المصدر: النهار العربي
نورا عامر
السيدة السورية الأولى أسماء الأسد
السيدة السورية الأولى أسماء الأسد
A+ A-

مع مرور عشر سنوات على الحرب السورية، نشرت مجلة "الإيكونوميست" تقريراً يلقي الضوء على شخصية السيدة السورية الأولى أسماء الأسد، نشأتها وعلاقتها بالرئيس بشار الأسد والأدوار التي أدتها في الدولة، وصولاً الى احتمالات ترشحها للرئاسة.

 

وجسدت الأسد بحسب المجلة، شخصيات مختلفة، بدءاً من موظفة في "جي بي مورغان تشيس"، وسيدة أولى متألقة حاولت تحديث دولة منبوذة، إلى ماري أنطوانيت الدمشقية التي تتسوق وبلدها يحترق، وصولاً إلى "أم الشعب السوري" التي كافحت السرطان في وقت كانت قوات النظام تسحق المعارضين.

 

انطلقت المجلة في تقريرها المطول من صورة عائلية تجمع أسماء بالرئيس السوري بشار الأسد وأولادهما الثلاثة على تلة جرداء نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتعكس الصورة الزائفة التي تظهرها أسماء الاسد عن سوريا.

 
كان الرئيس السوري  يرتدي معطفاً مضاداً للمطر له قبعة، وينتعل حذاء رياضياً، وقميصاً قطنياً تركه طليقاً خارج بنطاله، فبدا بهيئته تلك كمن يأخذ الأطفال في نزهة  خلال عطلة نهاية الأسبوع، لا ديكتاتوراً يصدر أوامر تقضي بتعذيب معارضيه. أما أسماء، فقد بدت أكثر صلابة من زوجها، واضعة يديها على جنبيها، وهي ترتدي  جينز أبيض، وحذاء رياضياً، ووضعت نظارة شمسية داكنة كتلك التي يرتديها الطيارون. كانت أسماء تتوسط تلك الصورة.
 
وكان الهدوء والطمأنينة في المنظر الطبيعي خلف أسماء مجرد مظهر زائف، إذ بعد مرور عشر سنوات على بداية "الربيع العربي"،  تمكنت الأسرة الحاكمة في سوريا من الاحتفاظ بالسلطة، إلا أن الثمن كان باهظاً. 
 
ومع ذلك، تبدو أسماء الأسد اليوم أقوى وأكثر نفوذاً من أي وقت، بعدما سلكت درباً متعرجة وملتوية في الأرض المدمرة وصولاً إلى القيادة والتفوق. وتخلل رحلتها أدوار عدة، من موظفة لدى بنك "جي بي مورغان" عندما كانت تبرم صفقات في ساعات متأخرة من الليل، وسيدة أولى متألقة اعتقدت بأنَّ الإصلاحات الاجتماعية التي تفصل بشكل دقيق على مقاس البلاد يمكن أن تدخل التحديث على دولة منبوذة، وماري أنطوانيت دمشق، إذ كانت تتسوق وبلادها تحترق، وأم لهذا الشعب، ومحاربة للسرطان في وقت كانت قوات زوجها تسحق الثوار.
 
إلى أين ستمضي رحلة أسماء الأسد؟ لم يعد صعود أسماء في عائلة الأسد يحير متابعي شؤون سوريا فحسب. فالعام الماضي، وصفت الحكومة الأميركية أسماء بـ"إحدى أسوأ المستفيدات من الحرب السورية". وثمة أحاديث حالياً عن طموحاتها في تولي الرئاسة بعد زوجها. وحقاً، قطعت أسماء شوطاً كبيراً من حيث ترعرعت في منزلها اللندني.
 

بداية أسماء الأخرس

لم تكن نشأة أسماء الأسد، بالنسبة إلى "الإيكونوميست" تؤذن بأنَّها ستكون زوجة ديكتاتور. مولودة عام 1975 في أكتون في غرب لندن، قرب الأحياء الأكثر ترفاً في المدينة.

 
 

 وتنتمي عائلة الأخرس إلى المذهب السنّي الذي برز في سوريا في ستينات القرن العشرين، قبل انقلاب الطائفة العلوية المهمشة الذي أوصل الرئيس السوري السابق حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970.

 

 

وسافر والدا أسماء إلى لندن في سبعينات القرن الماضي، بحثاً عن فرص أفضل.

 

ووصف بعض الأصدقاء عائلة الأخرس بـ"المحافظة من الناحية الثقافية، إلا أنَّها حريصة على اندماج أبنائها في المجتمع". وفي المدرسة الابتدائية التابعة للكنيسة المحلية، كانت أسماء تعرف باسم "إيما".

 

والتحقت الأخيرة بمدرسة "كوينز كوليدج" التي تعتبر من أعرق المدارس البريطانية الخاصة، ونالت شهادة في علوم الكمبيوتر من جامعة "كينغز كوليدج" في لندن.

 

 لا أحد يتذكر أنَّها أبدت أي اهتمام بالشرق الأوسط. في زياراتها لدمشق مع والديها، كانت تقضي وقتها على مسبح  فندق الشيراتون. وقال صديق للعائلة: "كانت إنكليزية للغاية، ولم تكن تظهر عليها أي علاقة بسوريا".

 

 

لم يندهش أحد عندما حصلت أسماء على وظيفة في مصرف "جي بي مورغان" الاستثماري، حيث يتعين على الموظفين أن يعملوا لمدة تصل إلى 48 ساعة، وربما أن يناموا في مكاتبهم أيضاً. وكان بعض المتدربين يبدون جرأة وهشاشة وطموحاً بشكل واضح، بيد أنَّ مدير أسماء بول غيبيس يتذكرها بأنها كانت: "رشيقة ومهذبة وخانعة" وترتدي بزات سوداء أنيقة، وقد تخصصت أسماء في عمليات الدمج والاستحواذ (تلك الخبرة التي استفادت منها في سوريا لاحقاً). وهناك أخذت تواعد أحد الزملاء الغرباء، كما تلقت عروض زواج في حينه. ومع أن راتبها كان كبيراً وقتها، فإنها بقيت تعيش مع والديها خلال فترة عملها في لندن.
 
 
كانت لسحر، والدة أسماء، خطط  طموحة  لابنتها، فقد ساعد عمها حافظ الأسد في الاستيلاء على السلطة،  واستعانت بصلة الوصل تلك لتؤمن وظيفة في السفارة السورية في لندن. وسعت أيضاً إلى ترتيب أمور زواج ابنتها من بشار، الابن الثاني لحافظ، بحسب ما ذكره سام داغر في كتابه: (الأسد أو نحرق البلد). وهكذا التقى الشابان مرات كثيرة، عندما كان بشار طالب طب لم يحقق أي نجاح يذكر في لندن خلال تسعينيات القرن الماضي.
 
 
كان بشار الابن الوحيد لحافظ الأسد الذي درس في الخارج، إلا أنَّ نفوره من الدم دفعه للتخصص في طب العيون، ذلك التخصص الذي لا يحظى بأهمية كبيرة  بين الاختصاصات الطبية الأخرى.
 
 
 لم يكن بشار قد تزوج عندما توفي والده في عام 2000، ثم أصبح رئيساً بعد ذلك بشهرين، عقب انتخابات مزيفة. في تلك الأثناء، كانت أسماء تعمل في "جي بي مورغان". واختفت فجأة لمدة ثلاثة أسابيع من دون أن تعلم أحداً بذلك، وعند عودتها أخبرت رب عملها بأنها أغرمت بسوري جذاب أخذها إلى ليبيا حيث عقدا قرانهما في خيمة وسط الصحراء، ثم استقالت على الفور، كما تخلت عن مقعدها الذي حصلت عليه حديثاً في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. وعندما سألتها صحافية لاحقاً  ما إذا كانت قد ندمت على ذلك، ردت بالقول: "من يفضل هارفارد على الحب؟".
 
 

عقيلة الرئيس

واجهت أسماء رفض عائلة الأسد، واقترح بعض أفرادها تنازل بشار عن الرئاسة بسبب زواجه من امرأة سنّية المذهب. 

 
 

وبعد الفشل  في إحباط الزفاف، سعت والدة بشار جاهدة إلى عدم نشر الخبر، ولم تبث أي نشرة إخبارية نبأ الزواج. وسعت العائلة إلى حصر دور أسماء في الإنجاب وابعادها عن الصحافة، واحتكرت والدة بشار لقب السيدة الأولى، وكان الإعلام الرسمي يشير إلى أسماء بـ"عقيلة الرئيس".

 
 

الحبس لسنوات 

وذكر مستشار بشار السابق أيمن عبد النور أنَّ "العائلة كانت تمقت أسماء" وقد حبستها  في البيت لسنوات . والواقع أنَّ الأخيرة لم تكن تتقن اللغة العربية، وعندما كانت العائلة تجتمع على مأدبة، كان أفرادها يتبادلون الحديث عمداً بلهجتهم الساحلية الصعبة.

 
 ومع صعود نفوذ بشار، أدت أسماء دور الزوجة بكل أمانة وإخلاص، وأنجبت ثلاثة أولاد من بينهم صبيان.

 

 ولم تتصدر عناوين الصحف إلا في رحلاتها إلى خارج البلاد، ومع ذلك، لم تنل رضا العائلة الحاكمة.

 

وحشية النظام 

والواقع أنَّ المعاملة القاسية داخل الأسرة انسحبت بحسب "الإيكونوميست" على سلوك النظام في الخارج. وعندما  أدى تفجير سيارة مفخخة في 14 شباط (فبراير) 2005 إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وجهت أصابع الاتهام نحو النظام. 

 

وبعدما تعرض الأسد لخطر العقوبات الدولية، وواجه تظاهرات عارمة في لبنان تطالب بالاستقلال والتحرر من الأغلال السورية، سحب قواته من الدولة بعد 30 سنة من الاحتلال، ما أثار غضب المتشددين السوريين.

 

دور أسماء في إعادة تأهيل زوجها

والواقع أنَّ بشار لم يعد بحاجة إلى حلفائه، وبات يعتمد على زوجته البريطانية لاسترضاء الحكومات الغربية. ووافق على منحها لقب السيدة الأولى، إلا أنَّ وسائل الإعلام الرسمية لم تعتمده إلا بعد وفاة أنيسة عام 2016. 

 
 

وبعد شهرين من اغتيال الحريري، وتحديداً في نيسان (أبريل) 2005، وقفت أسماء إلى جانب زوجها في جنازة البابا يوحنا بولس الثاني، حيث لم يبادر إلا القليل من الحضور لمصافحة بشار.

 

وبعدما كانت الزوجة الأجنبية مهمشة، بدا هذا الحدث محورياً للثنائي السوري، إذ نجحت أسماء في إعادة تأهيل زوجها على المستوى الدولي. ووصفها عبد النور بـ"سفيرة الأسد في كل الدول"، معتبراً أنَّه من دونها، لما تمكن من الاختلاط مع الآخرين.

 

وفي مقابلات مع الإعلام الغربي، حاولت أسماء تحسين صورة زوجها. وفي الداخل، أضفت لمسة لطيفة على صورة الثنائي، وبدأت العائلة تستعرض تواضعها.

 
 
 
وبمساعدة مصفف شعر جديد، اكتسبت أسماء إطلالة جديدة، كما زاد علو كعب حذائها وطول أقراطها، وأصبحت أظافرها تطلى وتشذب. ويتذكر العاملون في العمليات الأرضية لدى الخطوط الجوية السورية في لندن رتل الصناديق الذي لا ينتهي والذي يضم ثيابها التي جلبتها من أرقى المتاجر بلندن، ولهذا أصبح الدبلوماسيون السوريون يطلقون عليها اسم إميلدا ماركوس تيمناً بسيدة الفيلبين الأولى التي أدمنت شراء الأحذية.
 
هكذا نجح أسلوب الهجوم الآسر، إذ بعد مرور أشهر على اغتيال الحريري، سألت صحيفة "النيويورك تايمز" ما إذا كان هذا الثنائي يمثل: "جوهر الانصهار العلماني بين العالم الغربي والعربي"، وعن ذلك يقول أحد الدبلوماسيين السوريين الذي نظم جولة أوروبية لهذين الزوجين ويعيش حالياً في المنفى: "لقد انبهرت بها إذ تبدو لك لطيفة عندما تقابلها، أما هو فيبدو متحضراً ومتطوراً، وهذا ما يجعل منه شخصية خطرة جداً".
 

المشاريع الاقتصادية

بعد عقود من التخطيط المركزي وفرض القيود على عمليات الاستيراد، أرادت أسماء تحديث الدولة، ودفعت نحو انفتاح القطاع المصرفي على الشركات الخاصة والأجنبية، إلا أنَّ الإصلاحات الاقتصادية هذه هددت مصالح بعض كبار المتنفذين في سوريا.

 

وبهدف تغيير طريقة تنفيذ المشاريع والأعمال، أرغمت أسماء على مواجهة رامي مخلوف، ابن خال بشار الأرستقراطي. ووفقاً للتقديرات، تتحكم شركات الأخير بأكثر من نصف الاقتصاد السوري، ما دفع أسماء إلى تحدي نفوذه عام 2007 من خلال إنشاء شركتها القابضة الخاصة.

 

وبعدما فشلت في جذب عدد كبير من الشركات التجارية البارزة التي بقيت تدور في فلك مخلوف، أرغمت على تعليق مخططاتها الاقتصادية في الدولة. 

 

الأعمال الخيرية

وسرعان ما وجدت أسماء منفذاً جديداً لبسط سلطتها، متوجهة نحو عالم الأعمال الخيرية. وحصرت مشاريعها في منظمة "الأمانة السورية للتنمية"، عاملة على تحويلها إلى صلة وصل أساسية لسوريا مع العالم.

 

 

وأخذت توظف سوريين مقيمين في الخارج، إلى جانب موظفين سابقين لدى الأمم المتحدة، ومخططين استراتيجيين من شركات بارزة.

 

وتعاملت أسماء مع قيمين على متحف "اللوفر" والمتحف البريطاني لإعادة تصميم مركز دمشق. وخططت لإنشاء سكة حديدية جديدة تربط مدينة دمشق بمدينة حلب في شمال شرقي البلاد.

 

وبعدما أبهرت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، حصلت على ملايين الدولارات لتمويل مشروعها. 

 

تلميع صورتها

نسبت مجلة "الإيكونوميست" إلى أحد مستشاري السيدة الأولى الذي استقال بعد ثمانية أشهر من العمل معها قوله إنَّها "مهووسة بحب السيطرة". 

 

وكانت ساعات العمل معها مضنية، إذ تبدأ في الساعة السادسة فجراً، ولا تنتهي إلا بعد حلول المساء. وسرعان ما أدرك الموظفون ضرورة استشارتها حول القضايا الأساسية، بدلاً من وزير الثقافة السوري.

 
 

وبهدف تلميع صورتها، تعاملت مع شركات العلاقات العامة في بريطانيا وأميركا. وفي آذار (مارس) 2011، ظهرت أسماء على غلاف مجلة "فوغ" حيث بدت "وردة في الصحراء"، عازمة على تحويل سوريا إلى علامة فارقة.

 

ومع ذلك، بقيت صلاحيات منظمتها محدودة، وتحدث أحد الموظفين عن "عدم التدخل في كل ما يتعلق بالدين والسياسة". 

 

وشكك بعض الموظفين في أن تكون المنظمة مجرد وسيلة لجأت إليها أسماء لتعظيم صورتها، لا سيما أنَّ المستشارين يقفون عند دخولها القاعة،  ويخاطبونها بلقب"سعادتكم".  

 

فواز الأخرس

ومن بين المستفيدين من صعود أسماء والدها فواز الأخرس، الذي أسس بعد فترة وجيزة من زواجها "الجمعية البريطانية السورية" التي تتخذ من لندن مقراً لها، وتحشد الدعم السياسي والمالي لسوريا. 

 

ولم يخف الأخير يوماً قربه من السلطة، ودأب على افتتاح أي خطاب يلقيه بقول "بوصفي عم الرئيس...". ويذكر إنَّ رئيس الوزراء السوري كان يطلب من والد أسماء نقل الرسائل إلى بشار.

 

الربيع العربي

عندما بدأ نجم أسماء بالصعود، أخذت صورة سوريا على الساحة الدولية تتحسن بدورها. وعاد المسؤولون الأميركيون يزورون دمشق من جديد، لا سيما بعد انتخاب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما رئيساً عام 2008. أما فرنسا، فأبدت تعاطفاً أوسع، ووصفت مجلة "باري ماتش" الفرنسية السيدة الأولى بـ"النور المشرق في بلد تخيم عليه الظلال".

 

وفي 10 كانون الأول (ديسمبر) عام 2010، ألقت أسماء كلمة أمام النخبة الفرنسية التي اجتمعت في الأكاديمية الدبلوماسية الدولية في باريس، تحدثت فيها عن التغير البارز في الدولة.  

 

وبعد ذلك بأيام قليلة، أضرم البائع المتجول التونسي محمد البو عزيزي النار في نفسه، ما أشعل فتيل الثورات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ومع بداية الربيع العربي، لم تعد القوة الناعمة والصورة المنمقة كافية لحماية عائلة الأسد. 

 

وقامت مجموعة من التلامذة في درعا بجنوب دمشق، بكتابة عبارة: "جاك الدور يا دكتور" على أحد جدران المدرسة. فقامت شعبة الأمن في المنطقة بالقبض عليهم وتعذيبهم بوحشية. وتجمعت الحشود قرب مساجد درعا، مطالبة بالكرامة والحرية، ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق النار عليها.

 
 

ونصح أحد الضباط الرئيس السوري بسجن رئيس شعبة الأمن وتقديم الاعتذار عن إراقة الدماء في درعا، معتبراً هذا الاجراء كفيلاً في السيطرة على الوضع. 

 

ومن واشنطن، ساعد السفير السوري على إعداد مسودة الخطاب الذي سيعد من خلاله بشار بإصلاحات جديدة. وبدت أسماء وكأنها تتوقع إعجاباً من الجماهير بخطاب الرئيس.

 

وفي 30 آذار (مارس)، ألقى الأسد خطابه أمام "مجلس الشعب السوري"، مشيراً إلى أنَّ "سوريا تتعرض لمؤامرة كبيرة"، ووصف المشاهد الوحشية بـ"التضليل الإعلامي"، فظهر بصورة طبق الأصل عن النظام القديم. 

 

وفي خطابه الثاني في حزيران (يونيو)، شبه المتظاهرين بالجراثيم، ما أطلق فصلاً قاتماً جديداً من تاريخ الدولة.

 
 

ومنذ بداية الاحتجاجات، صار ظهور أسماء في الإعلام نادراً جداً، ما أثار الكثير من التساؤلات.

 

وفي وقت أعلنت الحكومة البريطانية مراراً وتكراراً أنها لن تمنع أسماء من دخول البلاد لكونها مواطنة بريطانية، لم تبدو الأجواء مناسبة لزيارتها، لا سيما بعد تجمع المتظاهرين أمام بيت عائلتها وتلطيخ بابه بطلاء أحمر، فضلاً عن حذف مدرسة "كوينز كوليدج" اسمها من لائحة الشرف الخاصة بخريجاتها.

 

ماري أنطوانيت الدمشقية 

خلال السنة الأولى من الثورة، انتقلت السيدة الأولى وأولادها إلى قصر العائلة الصيفي قرب الساحل، هرباً من القصف والقنابل المسيّلة للدموع.

 

 

وحصرت أسماء اهتمامها بترميم بيتها، فقامت بنشر إعلان لوظيفة بستاني، وأنفقت 250 ألف جنيه إسترليني على الأثاث.

 

وتفادياً للعقوبات، أرسلت مصفف الشعر الذي يعمل لديها ليتسوق لها في الخارج، واعتمدت اسماً مستعاراً للتسوق من متاجر "هارودز".  

 

وسرعان ما انكشف إنفاق الأخيرة من خلال الآلاف من الرسائل الإلكترونية التي أرسلتها الدائرة المقربة من الأسد، ونقلها ناشطون في المعارضة عام 2012 إلى صحيفة "الغارديان" البريطانية. 

 

وبعد فترة، قدمت أسماء التصريح الرسمي الأول لها منذ بداية الثورة، معلنة أنَّ "الرئيس يمثل رئيس سوريا بأكملها، وليس مجموعة من السوريين، والسيدة الأولى تدعمه في هذا الدور الذي اضطلع به". 

 

 

وبعد انتشار صور تشير إلى استخدام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، نشرت السيدة الأولى في حسابها عبر "فايسبوك" صوراً تجمعهما على شرفة محاطة بالزهور، وأرفقتها "الحب هو بلد يقوده أسد داس المؤامرات تحت قدميه، وسيدة أولى كرست نفسها لبلدها". 

 

مكافحة السرطان

وعام 2018، أصيبت أسماء بسرطان الثدي، إلا أن المرض لم يحل دون إدارة أمورها بعناية، وتلميع صورتها أمام العامة، إلى جانب التشديد على بقائها في سوريا وتلقيها العلاج فيها. ووثق الإعلام الرسمي وحسابات الرئاسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل صراعها مع المرض.

 

الطموحات الرئاسية

...أصبحت أسماء الأسد اليوم أكثر نفوذاً، ولكنها أيضاً هشة وحتى أن الحديث عن طموحها الرئاسي قد يعرضها للخطر. ورغم  أنَّ الكثير من أصدقاء أسماء وصديقاتها قد نؤوا بأنفسهم عنها خلال السنوات الماضية، فإنهم ما زالوا يعبرون عن قلقهم حيال سلامتها. فخلال سعيها للحصول على الجائزة الكبرى، يمكن لتلك الفتاة التي أتت من غربي لندن أن تتجاوز جميع الحدود التي رسمت لها في نهاية الأمر. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم