إعلان

أزمة أميركية - إيرانية في الأفق و"خيارات كارثية" محتملة

المصدر: النهار العربي
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
A+ A-

ألقت مجلة "الإيكونومست" الضوء على أزمة تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وإيران، مع احتمال تعثر العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، والخيارات الكارثية البديلة. 

 

ولخص الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الأمر بشكل أفضل، إذ أعلن عام 2007 أنَّ الديبلوماسية الصارمة مع إيران تبقى الطريقة الفضلى لتجنب الاختيار الكارثي بين "القنبلة الإيرانية" أو "قصف إيران".

 

وتهرباً من هذه المعضلة، حاول الرئيس الأميركي جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تفاوض عليه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وانسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بعد ثلاث سنوات.

 

تقدم إيران في البرنامج النووي

مع ذلك، لا تزال إيران تعقد المسألة. فقد رفضت التواصل المباشر مع المسؤولين الأميركيين في الجولات الست من محادثات فيينا التي علقت في حزيران (يونيو)، وتفاوضت بدلاً من ذلك مع وسطاء أوروبيين وروس وصينيين. وكذلك ماطلت متذرعة بالانتخابات التي أوصلت الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى السلطة، وضرورة تشكيل حكومة وتعيين فريق تفاوضي جديد. وأخيراً، أشارت إلى احتمال استئناف المحادثات في تشرين الثاني (نوفمبر).

 

بالتزامن مع ذلك، تمضي إيران في برنامجها النووي. وفي تشرين الأول (أكتوبر)، أعلنت أنها أنتجت أكثر من 120 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، في ارتفاع حاد عن 84 كيلوغراماً، أي الكمية التي أبلغ عنها مفتشو الأمم المتحدة الشهر الماضي. وبالتالي، تقترب من الكمية اللازمة لصنع قنبلة نووية، وهي 170 كيلوغراماً. 

وكذلك وسعت مخزونها من المواد الانشطارية المخصبة بنسبة 60 في المئة، بعدما طورت المزيد من أجهزة الطرد المركزي الأكثر تعقيداً، لتنقية المواد الانشطارية. وتشمل اجراءاتها المقلقة تحويل غاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب إلى معدن اليورانيوم، الذي يُرجح استخدامه في صنع السلاح النووي، وعرقلة عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

 

أخيراً، قلصت "زمن الاختراق" الذي تحتاج إليه لصنع قنبلة واحدة من اليورانيوم عالي التخصيب، من سنة، عند دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، إلى حوالى شهر واحد حسب تقديرات رئيس "معهد العلوم والأمن الدولي" ديفيد أولبرايت، أو إلى "أشهر قليلة" وفقاً لمسؤولين أميركيين.

 

المواجهة المحتملة

اليوم، يشعر المراقبون الأميركيون بالخطر من اقتراب المواجهة. ورغم اعتماد الحل الديبلوماسي، أشار المسؤولون الأميركيون إلى احتمال اللجوء إلى "خيارات أخرى"، من دون تحديدها. 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أكثر صرامة، معلناً أنَّ البرنامج النووي الإيراني بلغ مرحلة حاسمة. ولم تحافظ إسرائيل إلا على سرية محدودة حول عملياتها السرية لاغتيال العلماء النوويين الإيرانيين وتخريب منشآتها. 

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي إنَّ عمليات تدمير القدرات الإيرانية ستستمر في مختلف الساحات والأوقات، مشدداً على الرد العسكري الفعال في الوقت المناسب. 

وكانت الأزمة التي تلوح في الأفق متوقعة منذ انسحاب ترامب من الاتفاق، واصفاً إياه بـ"أسوأ صفقة على الإطلاق". ولجأ إلى "سياسة الضغوط القصوى" التي فشلت في إرغام إيران على قبول شروط أكثر صرامة، ولم تحل دون تطويرها الصواريخ الباليستية ودعمها للميليشيات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

 

واحتفظ  بايدن بمعظم عقوبات ترامب، على أمل الحفاظ على القوة التفاوضية للولايات المتحدة. لكن في ظل التقدم السريع لإيران في برنامجها النووي، باتت هي التي تمارس "الضغوط القصوى" على بايدن، وفقاً لمارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. 

تعتبر إيران الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة، الأمر الذي يكرره المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي منذ سنوات طويلة. وتعتقد أنها صمدت بوجه أسوأ ضغوط اقتصادية يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة، بعدما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6 في المئة عام 2018 و7 في المئة عام 2019، وفقدت العملة الوطنية 85 في المئة من قيمتها منذ 2017. 

 

ولم تؤد العقوبات إلى انهيار نظام الملالي كما كان يأمل البعض في إدارة ترامب، وعززت بدلاً من ذلك صورة المتشددين كـ"أبطال المقاومة". 

وفي وقت حاول "الحرس الثوري الإيراني" توسيع قاعدته الشعبية من خلال توزيع المواد الغذائية على المحتاجين، لجأ النظام إلى إحكام قبضته على السلطة. وأسفر قمع قوات الأمن للاحتجاجات الشعبية عام 2019 إلى مقتل مئات المواطنين.

 

التحسن الاقتصادي

في نيسان (أبريل)، قدر صندوق النقد الدولي أنَّ الناتج المحلي الإجمالي لإيران سينمو بنسبة 3 في المئة هذا العام، وذلك قبل الارتفاع الأخير في أسعار النفط. 

وأصبحت الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني، ومن غير المرجح أن تستجيب للرغبات الأميركية. وفي أسوأ الأحوال، يمكنها دمج إيران في مشاريع "حزام واحد طريق واحد". أما روسيا، فتتحدث عن إشراك إيران في مجموعة تجارية أوراسية.

 

النفوذ الاقليمي

عززت إيران نفوذها على الصعيد الاقليمي، إذ ساعدت في إنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، ودافعت عن حلفائها في بغداد بوجه تنظيم "داعش". وفي الشرق، انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان، ما أدى إلى استيلاء حركة "طالبان" على السلطة.

ورغم تعهد بايدن بأن إيران لن تحصل على سلاح نووي في ولايته، تدرك الأخيرة أنه يسعى إلى عزل الولايات المتحدة عن "الحروب الأبدية"، ويتردد في خوض حرب جديدة بسبب السلاح النووي.

وتزعم إيران أنها تسعى وراء صناعة طاقة نووية، إلا أنها تتمسك بتطوير المواد اللازمة لصنع السلاح النووي في وقت قصير. وواصلت تخصيب اليورانيوم بمعدلات مرتفعة وتطوير أجهزة طرد مركزي في ظل قيود مشددة. 

 

شروط العودة إلى الاتفاق

سعت إدارة بايدن إلى ابرام اتفاقية "أطول وأقوى" من الاتفاق الأصلي. ورفعت إيران سقف شروطها، ومنها رفع كل العقوبات التي تعود إلى عهد ترامب وضمان عدم انسحاب الولايات المتحدة مرة جديدة والافراج عن 10 مليارات دولار قبل العودة إلى الاتفاق.  

وحتى إذا تم شحن مخزونات اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي، اكتسبت طهران معرفة لا يمكن تجاهلها. 

وتعلم إيران أن الديموقراطيين قد يفقدون سيطرتهم على الكونغرس العام المقبل والبيت الأبيض في عام 2024

ورغم أن إدارة بايدن لا تنوي تقديم أي اتفاق مع إيران للكونغرس، يحاول الأعضاء المتشددون إيجاد طرق لإلزامها بالقيام بذلك. وأمل بايدن في أن يدعم بعض المعارضين العودة إلى الاتفاق.

 

موقف إسرائيل

يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين ميزة في الاتفاق النووي لعام 2015. أما البعض الآخر، فأعرب عن استيائه من الافتقار الواضح إلى خطة أميركية بديلة تشمل الخيارات العسكرية. 

 

وحذر العضو الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيمس ريش، بايدن من أن رئيساً جمهورياً مستقبلياً قد ينبذ العودة إلى الاتفاق. فكان جوابه: "شددوا الخناق الاقتصادي. واستعدوا للأسوأ". 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم