إعلان

جو بايدن... الشرق الأوسط ليس فيلماً يمكن إرجاعه إلى الوراء ​

المصدر: النهار العربي
جو بايدن
جو بايدن
A+ A-

انشغلت الصحف الإسرائيلية بتقدير تأثير فوز المرشّح الديموقراطي جو بايدن في الداخل الإسرائيلي بالنظر إلى الدعم المطلق الذي كان يحظى به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من الرئيس الأميركي المنهية ولايته دونالد ترامب، وكذلك تأثيره في الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، لاسيّما في ما يتّصل بإمكانات عودة بايدن إلى الاتفاق النووي مع ايران، كما بسياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه تركيا. وفي السياق كتب تسفي برئيل مقالاً في "هآرتس" بعنوان "بايدن يثير أحلاماً عن جنة جديدة، ولكن أضرار ترامب في الشرق الأوسط سيكون من الصعب إصلاحها"، أشار فيه إلى أنّ هزيمة دونالد ترامب هي بالنسبة إلى أردوغان ضربة مزدوجة، فرغم الخلاف السياسي والعسكري بينهما، فإنّ أردوغان سحر قلب ترامب، الذي حوّله صديقاً شخصياً، يستحقّ كل الدعم".

 

وأضاف برئيل: "عقوبات على تركيا بسبب شراء أنظمة صواريخ روسية؟ إدانة لسيطرتها على مناطق في سوريا، ومحاربة الأكراد؟ غرامات على البنك التركي الذي خرق تعليمات المقاطعة لإيران؟ عقاب على التنقيبات عن الغاز في مياه البحر المتوسط خلافاً لموقف الاتحاد الأوروبي؟ لقد نجت تركيا حتّى الآن من كلّ ذلك بفضل السور الواقي الذي وضعه ترامب أمام أعداء أردوغان. هذا السور سمح للرئيس التركي بإدارة سياسية مستقلّة كانت في جزء منها تعارض مصالح الولايات المتحدة، نظراً الى أنّها أجبرت الاتحاد الأوروبي على التصرف بحذر وضبط للنفس مع تركيا من أجل ألا يصطدم مع إدارة ترامب".

 

بصورة مشابهة وضع ترامب أمام الاتحاد الأوروبي مساراً مليئاً بالعقبات في قضية إيران. فالشرخ الذي حدث بين الولايات المتحدة وأوروبا بعد أن قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018 كان فورياً وكبيراً. إذ أنّ فرنسا وبريطانيا وألمانيا كانت بدأت بشق مسار لتجاوز العقوبات الأميركية على طهران من أجل إبقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة، ولكنّ شركات أوروبية كبيرة سحبت بسرعة يدها من إيران، والنظام الأوروبي الذي أُنشئ من أجل تمويل صفقات مع طهران لم ينجح في الإقلاع.

 

ويرى الكاتب أنّ "الحلم الأوروبي، العربي، الإيراني والفلسطيني بأنه في الـ 20 من كانون الثاني (يناير) 2021 سيبدأ عهد جديد خال من الترامبية ونقي من الجنون، هو في هذه اللحظة مجرد حلم".  ويشير إلى أنّه "في السنوات الأربع من غيابه عن الساحة السياسيّة، أدلى بايدن بالقليل من التصريحات الصريحة، التي يمكن الاعتماد عليها لفهم سياسته؛ إحداها هو إفصاحه عن نيته إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، ثمّ إجراء مفاوضات مع إيران بشأن العديد من المواضيع، من بينها البرنامج النووي الباليستي، ودعمها حزب الله".

 

وتساءل: "لكن هل سيرفع بايدن العقوبات التي فرضها ترامب، ولا تمسّ بالتحديد الموضوع النووي؟ هل ستوافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم وتعيد تفكيك أجهزة الطرد المركزي التي أعادت تشغيلها منذ إنسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي؟".

 

واعتبر أنّ "بايدن سيكتشف أنّه لا يستطيع أن يضغط على زر سحري فيغيّر سلوك إيران مرّة واحدة، وخصوصاً في السنة التي تجري فيها انتخابات رئاسية. ولكن عملية بهذا الاتجاه ستعيد الاتحاد الأوروبي إلى دائرة العمل ومن شأنها أن ترمم الأنقاض التي تركها ترامب خلفه. فمن دون تدخل أوروبي نشط، فإن بايدن سيجد صعوبة بالغة في ترميم الاتفاق النووي".

 

ومن جانب آخر يسأل برئيل: "هل باسم الحاجة لمنع أردوغان من استخدام صورايخ الـ س400 الروسية والدفاع عن حقوق الانسان سيوافق بايدن على الانضمام الى الاتحاد الأوروبي في فرض العقوبات على تركيا؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف سيتصرف إزاء تهديد تركيا بالانسحاب من حلف الناتو؟ وماذا ستفعل أوروبا إزاء تهديد إغراقها باللاجئين السوريين الذي يلوّح به أردوغان؟ هل سيقاطع بايدن أي حكومة لبنانية يشارك فيها "حزب الله"، حتى لو أدّى هذا الموقف إلى تدمير لبنان؟ أم أنه سينضم إلى مقاربة فرنسا التي تقول أن "حزب الله" مكون من جزءين عسكري وسياسي، وليس هنالك مانع من أن يشارك "الجزء السياسي" في الحكومة؟ هل سيستأنف بايدن المساعدة للفلسطينيين والتي جُمدت في عهد ترامب، حتى لو ظلّت المفاوضات مع إسرائيل عالقة، وبذلك يعدّل موقفه ليتساوق مع السياسات الأوروبية ويخاطر بشن هجوم إسرائيلي؟

 

 قائمة المعضلات هذه مشتقّة من واقع أنّ "الكتل" أو "المحاور"التقليدية، التي شكّلت الشرق الأوسط تغيرت أو تحطمت، ولذلك فالسياسة الأميركية التقليدية التي استندت إلى تلك الكتل لم تعد صالحة بالضرورة. فترامب طرح عقيدة جديدة قائمة على سياسات ثنائية، شخصية. فمن مصلحة بايدن أن يعلم أنّ الشرق الأوسط ليس فيلماً بالإمكان إرجاعه للوراء، وأن الانحلال الذي مرّت به المنطقة وليس ترامب سببه وحسب، سيجبره على صوغ استراتيجية جديدة، قوامها الابتعاد عن السعي لحلّ النزاعات، والاكتفاء بمنع توسّعها وتقليص أضرارها. ليس هنالك "صفقات قرن" بل قنوات دفاعية، مزيج من "الطريقة الأميركية" و"الطريقة الأوروبية".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم