إعلان

معاريف: سيناريوات مقلقة لأزمات لبنان!

المصدر: النهار العربي
احتجاجات في لبنان
احتجاجات في لبنان
A+ A-

اعتبر الصحافي الإسرائيلي الون بن دافيد في مقالته في صحيفة "معاريف" العبرية موقف إسرائيل من اشتراط المساعدة للبنان بالتضييق على "حزب الله" منطقياً، إلا أنَّ ذلك يخلف فراغاً قد تتدخل إيران وروسيا والصين لملئه.

 

ومن الحدود الشمالية بين لبنان وإسرائيل، ظهرت العتمة التي خيمت على القرى الجنوبية الأسبوع الماضي. وشبه الصحافي الإسرائيلي لبنان بقطاع غزة، حيث ارتفع الطلب على الحمير، في غياب الوقود لتشغيل وسائل النقل الأخرى.

 

ويرى الجيش الإسرائيلي في الأزمة الاقتصادية اللبنانية تهديداً لدولته، مع إمكانية تقديم إيران نفسها كمخلص من جهة، وتعزيز "حزب الله" سيطرته العلنية على ما تبقى من الدولة من جهة أخرى. والواقع أنَّ الاحتمال الراهن يلغي إمكانية حصول لبنان على مساعدات دولية ويعمق مأزقه. 

 

وفي المقابل، يعتبر البعض في إسرائيل أنَّ الأزمة فرصة لكبح جماح "حزب الله"، بتعاون محلي ودولي.

 

ومنذ منتصف القرن الماضي، يتخبط لبنان بأزماته. وبعد حروب أهلية عززت نشر القوات الغربية في الدولة وأججت التوتر الطائفي، حافظ لبنان على إرث الحكم الفاسد. واليوم، يشهد انهياراً استثنائياً يضعه، وفقاً للبنك الدولي، ضمن أسوأ 10 أزمات عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر. 

 

وعام 2018، وصل الناتج المحلي اللبناني إلى 55 مليار دولار، إلا أنَّه شهد انخفاضاً بنسبة 40 في المئة. وفقدت الليرة اللبنانية 90 في المئة من قيمتها.

 

ولطالما انتظرت الحكومة اللبنانية ظهور إحدى الجهات لانتشالها من أزماتها. إلا أنَّه اليوم، سئمت فرنسا والولايات المتحدة وحتى المملكة العربية السعودية من ضخ أموال في الثقب الأسود، بعد سنة من استقالة الحكومة، وفشل الدولة في تشكيل حكومة جديدة.

 

وبعدما باتت الرواتب تساوي عُشر القيمة التي كانت عليها قبل سنتين، يجد اللبنانيون صعوبة في تأمين غذائهم ودوائهم والوقود لتشغيل سياراتهم. 

 

وناشد قائد الجيش اللبناني جوزف عون الدول الغربية دعم المؤسسة العسكرية، لمنع انهيارها. والراتب العسكري الذي كانت قيمته في الماضي حوالي 500 دولار، يقدر بحوالي 50 دولاراً اليوم، في وقت لا يزال عناصر "حزب الله" يتقاضون رواتبهم من إيران.

 

ويتابع الجيش الإسرائيلي مستجدات الأزمة بقلق، راسماً مجموعة من السيناريوات الخطيرة المحتملة للخروج منها، ومن بينها توسع المناطق الخاضعة لسيطرة "حزب الله"، وفرض الأخير سيطرته العلنية والمطلقة على مؤسسات الدولة بدعم إيراني.

 

ومع ذلك، لن يتمكن الاقتصاد الايراني المتعثر من إخراج لبنان من أزماته، فيمكنه، كحد أقصى توزيع "سكاكر" على شكل مساعدة مالية أو نفطية. 

 

أما "حزب الله"، فيحاول التهرب من الأزمة. ويبدو أنَّ الأمين العام للحزب حسن نصرالله فقد نزعة المغامرة، ولا يرغب في استعادة المواجهة مع إسرائيل، كما أنَّ الوضع الداخلي في لبنان يفرض عليه المزيد من ضبط النفس.

 

ويدرك نصرالله أنَّ غضب اللبنانيين المتصاعد يمكن أن ينفجر ضده في أي لحظة، لا سيما باعتباره العائق الأساسي أمام تلقي المساعدات والاستثمارات من الولايات المتحدة والسعودية.

 

إلى ذلك، تراجع اهتمام فرنسا في الشأن اللبناني، وبعدما انضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الحشود بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس)، بات يرسل وزير خارجيته جان إيف لودريان، ويتمهل قبل استثمار الأموال الفرنسية في لبنان، قبل سنة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

 

أما العالم العربي، فيئس بدوره من دعم دولة فاشلة.

 

وفي المقابل، اقترح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس تقديم مساعدات انسانية للبنان. وتؤيد دولته دعم الجيش اللبناني، من دون تزويده بوسائل قتالية يمكن أن يوجهها ضدها.

 

وأخيراً، ألقى بن دافيد الضوء على تبعات السياسية المحتملة لأزمة لبنان، والتي تتمثل في احتمال تدخل روسيا والصين لملء الفراغ في لبنان، وعرضهما استثمارات في إعادة بناء المرفأ، واقامة محطات توليد طاقة ومصافي نفط. 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم