إعلان

هآرتس: نصرالله أمام معضلة مزدوجة!

المصدر: النهار العربي
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب
A+ A-

 أشار المحلل السياسي تسفي برئيل في مقالته في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى أنَّ "خطاب التباكي" الذي ألقاه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب، هذا الأسبوع، لم يؤثر في أحد، في وقت يدرك الجميع داخل الدولة وخارجها أنَّ النخبة السياسية الفاسدة هي المسؤولة عن الأزمات اللبنانية.

                                    

ومن بين العناوين البارزة التي تناولها دياب، قال إنَّ أياماً معدودة تفصل لبنان من "الانفجار الاجتماعي". ودعا الدبلوماسيين الغربيين إلى إجراء لقاء طارئ لانقاذ لبنان، متهماً المجتمع الدولي بفرض "حصار" على الدولة. إلا أنَّ خطابه لم يؤثر في السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو. 

 

وفي المقابل، لم تتمكن غريو من ضبط نفسها، وجاءه ردها القاسي سريعاً: "نعم الوضع مخيف، لكن المخيف دولة الرئيس، هو أن الافقار القاسي اليوم هو نتيجة هذا الانهيار، وسوء الادارة والتقاعس عن العمل لسنوات، وليس بسبب حصار خارجي. بل نتيجة مسؤوليات الطبقة السياسية. هذه هي الحقيقة. اجتماع السراي اليوم محزن ومتأخر".

 

وتدرك السفيرة الفرنسية، كغيرها من الدبلوماسيين والجهات المهتمة في الشأن لبنان، أنَّ الأزمة الخانقة التي تعاني منها الدولة تعود إلى حكامها.

 

والواقع أنَّ "الحصار" الذي تحدث عنه دياب يشير إلى عدم موافقة الدول المانحة على ضخ المزيد من مليارات الدولارات في لبنان، حيث تصل الأموال مباشرة إلى جيوب النخبة الاقتصادية والسياسية الحاكمة. 

 

وذكّرت غريو أنَّ حكومة تصريف الأعمال لا تعني عدم اجراء نقاشات وإصلاحات بارزة، لافتة إلى غياب أي سبب يبرر امتناع الحكومة الحالية عن إجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتوصل إلى اتفاق معه، على الأقل حول الاصلاحات التي يطلبها كشرط لمنح القروض.

 

ولم يؤثر "خطاب التباكي" في ممثلي الدول العربية بشكل خاص. وأعلن نائب وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمان آل ثاني، أنَّ دولته ستقف دائماً إلى جانب لبنان، وتتعهد بالسعي إلى إزالة العقبات التي تحول دون تشكيل حكومة جديدة. 

 

ومن حيث المساعدات المالية، اكتفت قطر بالوعد بإرسال شهرياً 70 طناً من المواد الغذائية والأدوية إلى الجيش اللبناني، الذي ناشد قائده جوزف عون في أيار (مايو) دعم المؤسسة العسكرية.

 

ويبقى تشكيل حكومة شرطاً أساسياً للحصول على مساعدات تصل إلى 11 مليار دولار، وُعِد بها لبنان قبل حوالي ثلاث سنوات، من مؤسسات تمويل دولية وأصدقاء الدولة.

 

ويقع على عاتق الحكومة الجديدة اتخاذ قرارات اقتصادية وقانونية صعبة تسمح للدولة بالحصول على المساعدات، وتشكل نظام رقابة خالي من الفساد. 

 

وفي المقابل، يتطلب تشكيل حكومة جديدة حل الخلافات العميقة بين  رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والرئيس اللبناني ميشال عون وصهره رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل. ورفض عون تشكيل الحكومة التي عرضها الحريري، مطالباً بإضافة وزيرين مسيحيين، الأمر الذي لم يوافق عليه الرئيس المكلف. 

 

إلا أنَّ هذا العائق يعتبر سطحياً، في وقت تكمن القنبلة المتفجرة في طموح عون بولاية رئاسية جديدة بعد انتهاء فترة ولايته في أيار (مايو) 2022، أو رغبته في إيصال صهره إلى الرئاسة. 

 

ويخشى عون من إجراء انتخابات نيابية مبكرة قد تؤدي إلى تراجع كتلة "التيار الوطني الحر" نتيجة التآكل العميق في شعبيته، خلال السنوات الأخيرة.

 

وحتى اليوم، اعتمد عون على التحالف السياسي الذي عقده مع "حزب الله" منذ عام 2006، ما كان له الفضل في إيصاله إلى الرئاسة، وبالتالي إحكام قبضة الحزب على الدولة. 

 

إلا أنَّ "حزب الله"، الذي اقنع قبل خمس سنوات رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، بالانسحاب لصالح عون، قد يعدل عن توجهاته، ويدعم فرنجية في الانتخابات المقبلة. 

 

 وفي الوقت عينه، قام الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، الذي يتقن استغلال الأزمات، بتبني موقف معقد: يدعم عون من جهة، ولا يعارض تكليف الحريري ولا الحكومة الذي اقترح تشكيلها من جهة أخرى. 

 

وفي وقت يتفادى نصرالله أن ينسب إليه الفشل في تشكيل الحكومة، لا يساعد في التوصل إلى حل للأزمة الاقتصادية. إلى ذلك، يضمن أنَّ الحريري لن يضر بمكانة حزبه وإن قام بتشكيل الحكومة.

 

وأثارت التقارير التي تفيد أنَّ عون وباسيل ينويان زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لطلب المساعدة منه في تشكيل حكومة تتناسب مع مصالحهما، غضب الحزب، لا سيما أنَّه يرفض أي وساطة لا تمر من خلاله، حتى وإن كانت من الأسد.

 

ومع ذلك، على "حزب الله" أن يستعد لمرحلة تشتد فيها الأزمة الاقتصادية، وكذلك الضغط الدولي الذي يطالب  بإبعاده عن الحكومة. ويبقى الخلاف بين فرنسا، التي لا تعارض إشراكه في الحكومة، والولايات المتحدة المتمسكة بموقفها التقليدي بإبعاد "المنظمة الإرهابية" عن السلطة.

 

ولا تنفصل العقدة السياسية عن التخوف من اصلاحات اقتصادية قد تمس بالأموال التي تغذي الأحزاب الحاكمة.

 

ويبقى "حزب الله" الأقل اعتماداً على أموال الدولة والنظام المصرفي اللبناني، في ظل حصوله على التمويل الإيراني، إلا أنَّه غير مستعد للتنازل عن حصته في ميزانية الدولة الذي تصله من الوزارات. ويسعى إلى ضمان استمرار مشاركته في الحكومات المستقبلية، وفرض سيطرته على الوزارات الاقتصادية.

 

واليوم، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الدول المانحة ستوافق على تقديم المساعدات الاقتصادية قبل تشكيل الحكومة، أو تقديم مساعدات محددة، مثل مخصصات وقود لتشغيل الخدمات الحيوية وتعزيز تزويد الكهرباء بواسطة السفن وتمويل مشاريع تحت رقابة دولية، فضلاً عن دعم الجيش. 

 

وخلص برئيل إلى أنَّ ذلك كله لن يحل الأزمة السياسية ولن يساهم في المضي قدماً في اصلاحات اقتصادية، إلا أنَّه سيساعد اللبنانيين على الصمود. 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم