إعلان

قلق إسرائيلي من تدخُّل إيران لحل الأزمة اللبنانية

المصدر: النهار الربي
وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس
وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس
A+ A-

 ألقى المحلّلُ العسكري عاموس هرئيل في مقالته في صحيفة "هآرتس" العبرية، الضوء على تقديم إسرائيل اقتراح مساعداتٍ إنسانية للبنان، رغم إدراكها المُسبق "رفض المبادرة"، ما يعود إلى قلقها من أن تساهم الظروف الراهنة في تعزيز هيمنة "حزب الله" على الدولة، وتصوير إيران كمُخلّص.

 

وأَصدرَ مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بياناً استثنائياً، على خلفية الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان ومحاولة "حزب الله" تمرير استثمارات إيرانية. وقدَّم العرض رسمياً، الثلثاء، إلى قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل). 

 

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حفل تدشين النُصب التذكاري لقتلى ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، التي تعاونت مع إسرائيل إبان الاجتياح عام 1982، في المطلّة يوم الأحد إنّ "صُور الجياع في شوارع لبنان تمُزِّق قلبه كإسرائيلي ويهودي وكإنسان"، مؤكداً أن "إسرائيل على استعداد للتحرُّك كما فعلت في الماضي، والتأثير على دول أخرى كي تمدّ يدها من أجل ازدهار لبنان وخروجه من الأزمة الخانقة". 

 

ويُدرك غانتس أنَّ مبادرته ستلاقي رفض الحكومة اللبنانية. وعندما عرَضت إسرائيل مساعدةً عاجلة بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) الماضي، رفضها لبنان على الفور.

 

وباستثناء مسألة مراقبة الحدود البرّية بين الدولتين، والمحادثات التي تم استئنافها مؤخراً حول ترسيم الحدود البحرية، والسيطرة على حقول الغاز، يرفض لبنان أيّ تواصل مع إسرائيل. وحتى في الضائقة، لم تَظهر لديه أي نية في الانحراف عن سياسة الرفض.

 

ومع ذلك، يعكس تصريح غانتس تغييراً في موقف إسرائيل مما يَحدث على الأراضي اللبنانية، في ظل قلقها من خطورة الأزمة الداخلية في لبنان المتدهورة بوتيرة سريعة من جهة، واحتمال تقديم إيران نفسها كمُخلّص للبنانيين من جهة أخرى.

 

إلى ذلك، تُدرك إسرائيل إمكانية أنَّ تؤدي الظروف المتطرِّفة إلى تعزيز نفوذ "حزب الله"، من خلال استغلال ضعفِ الحكومة.

 

 في الخلفية، لا يزال صراع النفوذ الإقليمي قائماً بين إسرائيل وإيران. واتهمت الأخيرة إسرائيل رسمياً باستهداف مصنع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، في مدينة كراج. 

 

وتُتابِع القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حول العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

 

وفي المقابل، تُدرك إسرائيل أنَّ رفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على طهران قبل ثلاث سنوات، ستضّخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني. وقد يذهب جزء من هذه الأموال إلى "حزب الله"، وقد تُستخدم أرباح النفط لتعزيز نفوذ إيران في بيروت.

 

وبدأ الانهيار اللبناني منذ سنوات طويلة، إلا أنَّه تسارَعَ نتيجة الأضرار التي خلفها تفشي جائحة كورونا، وانفجار المرفأ والشلل الإقتصادي. 

 

وأَعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، أنَّ أياماً قليلة تفصل الدولة عن "الانفجار الاجتماعي"، مطالباً المجتمع الدولي ب- "التدخل لإنقاذها من الأزمة الاقتصادية الكارثية".

 

وفي الأشهر الأخيرة، ناشدَ قائد الجيش اللبناني جوزف عون الولايات المتحدة وفرنسا، مساعدة جنوده على الصمود والاستمرار في تأدية مهماتهم.

 

وكانت إسرائيل تُفضِّل أن يتلقى الجيش والدولة دعماً من الغرب ودول الخليج، بدلاً من إيران وروسيا والصين. ورغم الانتقاد المُوجّه إلى أداء الجيش اللبناني، تُفضل وجوده كعامل استقرار، في ظل زيادة نفوذ "حزب الله".

 

وتَعتبر أنَّ الوضع الاقتصادي في لبنان اليوم "أخطر مما كان عليه بعد انفجار المرفأ في العام الماضي".

 

وتدهورَت قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، فبات المواطنون يجدون صعوبة في شراء احتياجاتهم الضرورية في السوق السوداء، ويَنتظرون لساعات طويلة أمام محطات الوقود، ويُعانون من انقطاع التيار الكهربائي بصورةٍ تُذكّر بما يحدث في قطاع غزة، وبعيدة جداً عمّا تعوّد عليه سكان بيروت. وتُشير التقديرات إلى أنَّ النقص في السلع الضرورية قد يشتد في الأسابيع المقبلة.

 

وتُطاول تبعات هذه الاضطرابات إسرائيل، في وقت يحاول العمال السودانيون والأتراك، الذين يجِدون صعوبة في العثور على مصدر رزق في لبنان، التسلّل عبر الحدود إلى إسرائيل، بحثاً عن فرص عمل أفضل، فضلاً عن ارتفاع محاولات تهريب المخدّرات والسلاح.

 

 ورجّح هرئيل أن "يُحاولَ الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله تعزيز مكانة حزبه بدعم من إيران"، مشيراً إلى أنَّ "مسألة مَنح لبنان مساعدات تَضمن استقراره وتَمنع توسُّع نفوذ "حزب الله"، تُطرح في كل المحادثات السياسية والأمنية التي تُجريها إسرائيل مع الولايات المتحدة وفرنسا، وغيرها من الدول الأوروبية". 

 

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم