إعلان

جهاديون تونسيون وعدوا بنساء وكلاشنيكوف وغنائم رووا قصص خيباتهم

المصدر: النهار العربي
"داعش"
"داعش"
A+ A-

 

في صيف 2014، انضم آلاف التونسيين إلى تنظيم "داعش" الذي أعلن الخلافة على أجزاء واسعة من العراق وسوريا، وقت كانت الدعاية الجهادية في جنوب البلاد، على الحدود الليبية والجزائرية في ذروتها. وكان ناشرو الكراهية يعملون بجهد لحشد  المقاتلين. وفي حينه، ردد الشباب التونسيون العاطلون عن العمل في الثلاثينات من عمرهم كلمات صاعقة، قائلين: "جربنا الديكتاتورية، لم تنجح. جربنا الديموقراطية، لم تنجح، فها نحن اليوم نجرب داعش".

صار الجهاد في تلك الفترة نسخة دموية من وكالة "بول امبلوا" الفرنسية التي تؤمن الوظائف للمواطنين، ما حول تونس إلى أول دولة مصدرة للمقاتلين. وأشار وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو في ذلك الوقت إلى آلاف الشباب في مطار تونس قرطاج مع تذاكر إلى إسطنبول، مدينة العبور إلى سوريا.

ويقول المحلل التونسي مايكل عياري، من "مجموعة الأزمات الدولية"، في تقرير يستند إلى مصادر من الجهات المختصة، ومنها القضاء والشرطة، أن 2200 معتقل ترتبط أسماءهم بقضايا الإرهاب يخرجون من السجون التونسية خلال السنوات الثلاث المقبلة. 

 

فقدان نفوذ الجماعات الجهادية

وفي مؤشر آخر لافت، غالباً ما ظهرت مبالغة في تقدير عدد التونسيين الملتحقين بالمنظمات الجهادية في الشرق الأوسط وليبيا بين عامي 2013 و2016. وعندما كان المحامون والصحافيون يتحدث عن "10 آلاف تونسي"، كانت الحكومة  تشير إلى 2929 مقاتلاً فقط، قتل أكثر من ثلثيهم أو سجن في الخارج. إلى ذلك، حُكم على حوالي 800 عائد بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وثماني سنوات، أي خمس سنوات لانتمائهم إلى منظمة إرهابية، وسنتين أو ثلاث سنوات لتلقيهم تدريبات عسكرية. 

 

ويحذر عياري من أن فرصة إعادة اندماج المقاتلين الاجتماعي والمهني تبقى محدودة للغاية. وبين الأسرى عشرات المقاتلين الأجانب الذين تعتبرهم أجهزة الاستخبارات في دول مختلفة في غاية الخطورة. والواقع أنَّ تونس تضررت بشدة، إذ وقع 214 مواطناً ضحايا  هجمات للإسلاميين، بين عامي 2011 و2016، مقابل 16 مواطناً من آذار (مارس) 2016 إلى  2021.

 

والدليل على تراجع الجهاد أنَّ آخر اعلان مسؤولية لـ"داعش" يعود إلى عام 2018. وبين عامي 2016 و2021، نفذ تونسيون أربعة هجمات في فرنسا وألمانيا. وفي وقت تراجع عنف الجهاديين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توسع بسرعة كبيرة في منطقة الساحل. وأعلن دبلوماسي أوروبي أنَّ "الجهاد الأفريقي متجذر في منطقة الساحل، ولم ينتقل إلى شمال أفريقيا". 

 

الجهاديون الفاشلون

وبالنسبة للغالبية العظمى من العائدين، لم تكن حصيلة مغامرتهم مشرفة، وإنما شكلت إخفاقاً إلى حد كبير. ومن حَلم في الانضمام إلى أمراء حرب يقتلون "الكفار" بـ"الكلاشنيكوف"، ويحصلون على نساء حسب رغبتهم، وينهبون من دون محاسبة، وجد نفسه في الدرجة الثانية. ولم تحظ عودتهم إلى تونس بأي ترحيب، على عكس عودة الجزائريين في أفغانستان الذين استقبلوا كأبطال في ثمانينيات القرن العشرين. 

 

وبدا الالتزام فاشلاً لهذا الجيل الجديد. وأطلق قاض على المقاتلين لقب "الجهاديين الفاشلين". ورفض "داعش" وجبهة "النصرة" و"الجيش السوري الحر" بعضاً من المتطوعين. وأولئك الذين كانوا يحلمون بالمشاركة بالقتال، كما هو الحال أفلام الفيديو، استخدموا كسائقين أو حاملي نقالات. وينقل ضباط الشرطة والقضاة عن عائدين قولهم إنهم تعرضوا "للخداع" و "الصدمة". ويعتبر الكثيرون أنفسهم ضحايا الدعاية، و"الدولة الإسلامية" هي مخلوق مصطنع لا علاقة له بالإسلام.

 

 

ويرى بعض الخبراء أن اندفاع الشباب التونسيين للجهاد في الشرق الأوسط وليبيا، ولا سيما بين عامي 2014 و2016، يعود جزئياً إلى أسباب اقتصادية، إذ أتاح لهم "القاعدة" و"داعش" فرصة لمغادرة البلاد وكسب المال، في وقت تضاءلت الديناميكية الاقتصادية الأوروبية وازدادت مخاطر العبور السري للبحر الأبيض المتوسط.  

 

وعام 2021، أصبحت الفئات الأكثر هشاشة من الشباب تعتبر أن الجماعات الجهادية لا تقدم إلا القليل من فرص الإثراء، ولا يزال العبور السري للبحر الأبيض المتوسط محفوفاً بالمخاطر كما كان دائماً. إلى ذلك، هيمنت الجائحة والعنصرية على أوروبا الغربية.

 

وبالنسبة إلى الخبراء في مكافحة الإرهاب، فإن التراجع الأيديولوجي للسلفية الجهادية واضح إلى حد كبير. وتبقى ضرورية اليوم إدارة خروج بقايا التنظيم من السجون، وبذل السلطات قصارى جهدها لضمان استمرار هذا التراجع على الرغم من الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية الخطيرتين.

الكلمات الدالة