إعلان

هآرتس: استخبارات أجنبية لعبت دوراً في اختراق القرض الحسن... وهذا ما كشفته القرصنة

المصدر: النهار العربي
غوى خيرالله
القرض الحسن
القرض الحسن
A+ A-

كتبت صحيفة "هآرتس" أن الوثائق المسرّبة جراء الهجوم الإكتروني على مؤسسة القرض الحسن التابعة لـ"حزب الله" والذي يرجح أنه تمّ بقيادة حكومة أجنبية، ستجعل من الصعب على الحزب إدارة أمواله.

 

مقطع الفيديو على يوتيوب

وتمّ نشر مقطع فيديو على يوتيوب الأسبوع الماضي يبدأ بإظهار "لوغو" لمجموعة من القراصنة مجهولي الهوية، ويطلقون على أنفسهم لقب "سبايدر-ز" (SpiderZ). ويظهر الفيديو مشهداً لانفجار مرفأ بيروت، الذي دمّر قسماً كبيراً من العاصمة والذي أشعل موجة من الغضب تجاه حزب الله المتهم بتخزين مواد خطرة في مستودعات المرفأ كانت سبباً في التفجير.

 

 

ويقول رجل يرتدي قناعاً ويتكلّم بصوت تم تشويهه بواسطة الكمبيوتر: "إن المافيا والميليشيا والمال تتحكم بلبنان اليوم". وخلف الرجل تظهر صور رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله.

 

ولكن "حزب الله" كان وحده ضحية الهجوم الإلكتروني.

 

ماذا كشف هذا الاختراق؟

وكشف هذا الاختراق معلومات عن حوالي 100,000 شخص من أصحاب الحسابات، من دول عدة، وعن أموالهم المودعة في جمعية القرض الحسن الخيرية التابعة للحزب.

 

وكشف الاختراق عن 200,000 اسم، معظمهم من المقترضين اللبنانيين، وتفاصيل عن قروض تم الحصول عليها في 2019 و2020، ومعلومات عن حسابات كان القرض الحسن قد فتحها في بنوك في لبنان وأوروبا برغم العقوبات الأميركية.

 

ويقول المسؤول السابق في الموساد أوزي شايا: "هذا الموضوع يقوّض كثيراً أمن الأشخاص الذين فتحوا حسابات هناك، وسيتم تصنيفهم على أنهم من أنصار حزب الله، وهذا من شأنه أن يلحق الضرر بقدرتهم على إدارة شؤونهم المالية. وفي ما يتعلق بالقرض الحسن، فهذا الاختراق سيصعّب عليه إدارة حساباته في البنوك اللبنانية".

 

ويضيف شايا أنّ لائحة الزبائن قد تضمّنت مؤسسات إيرانية مثل السفارة الإيرانية وشركة الطيران "ماهان إير"، ما يشير إلى استخدام القرض الحسن للالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران.

 

من وراء هذا الهجوم الإلكتروني؟

والرسالة من هذا الفيديو هي أنّ "حزب الله" شريك في الفساد المستشري في لبنان، وهذا هو الدافع وراء الهجوم الإلكتروني الذي هو انتقام من قبل لبنانيين وليس عملاً خارجياً.

 

ويقول الرجل المجهول في الفيديو: "يعمل اقتصاد حزب الله بالتوازي مع الاقتصاد اللبناني، وابتزاز الحزب لمصادر الدولة أدى الى انهيار الاقتصاد اللبناني. جمعية مؤسسة القرض الحسن ليست جمعية خيرية، هي مصرف حزب الله غير الشرعي خارج المنظومة المالية الرسمية اللبنانية".

 

ولكن، يتميز الفيديو بتقنيات ورسومات مذهلة، كما يبدو احترافياً جداً، ما يدلّ على أنه لا يمكن لمجموعة من القراصنة غير المعروفين أن تنتجه.

 

ومنذ أكثر من شهر تقريباً، عانت إسرائيل من هجوم إلكتروني علني ضد شركة "شيربيت" للتأمين وشركة صناعة البرمجيات "أميتال"، وكان قد انتشر إلى عشرات من الشركات الأخرى. والحملة الإشهارية التي رافقت تلك الهجمات أشارت إلى أن هذه العملية مدعومة من طرف دولة، وليست عملية إجرامية.

 

وبعد أسبوعين، تم شن هجوم إلكتروني ضدّ القرض الحسن. والتغطية الإعلامية لهذا الهجوم لم تقلّ أهمية عن الهجوم السابق. وقال خبراء الأمن الإلكتروني الذين فحصوا المواد المسرّبة أن الهجوم قد استهدف كلاً من كمبيوتر البنك وأنظمته الأمنية، مشيرين الى أن جهاز استخبارات أجنبياً قد لعب دوراً في هذا الاختراق.

 

القرض الحسن

تم تأسيس القرض الحسن عام 1983 كجمعية خيرية تمنح قروضاً اجتماعية لشيعة بيروت، بحسب الصحيفة.

 
 وخلال ثلاثة عقود، كانت تعمل في ظل المؤسسات المالية المعروفة لـ"حزب الله" مثل "صندوق الشهيد" أو شركة يوسر للاستثمار. وهي مكّنت هذه المؤسسات من تشغيل نظام مالي مواز للنظام المالي اللبناني ولكنه مستقل عنه.
 

وجمع "حزب الله" المال من مصادر مختلفة، من شركات شرعية يديرها مناصروه حول العالم، والنشاط الإجرامي للشيعة في أميركا اللاتينية وغرب أفريقيا، والتبرعات، كما المساعدات من إيران التي تقدر بـ100 مليون دولار سنوياً.

 

وكانت هذه الأموال  تودع من قبل يوسر في البنوك اللبنانية.

 

ومكّن هذا النظام من تجنّب فضح عناصر "حزب الله". ولكنّه سهّل على خصومه تحديد مكان أمواله والمصارف التي تقدّم له المساعدة.

 

وتمكّن الموساد والفريق القانوني "شوراة هادين" من تتبع رأس مال "حزب الله" ومقاضاة البنوك التي اعتمد عليها للحصول على تعويضات مالية في الخارج.

 

وتقول مؤسسة ومديرة "شوراة هادين"، نيتسانا دارشان تيتنر إنّ القرض الحسن قد حلّت محل المؤسسات المالية التابعة لـ"حزب الله" والتي فرضت عليها عقوبات. كما تعلّم من أخطائها.

 

وأصبح القرض الحسن مصرفاً، وافتتح 30 فرعاً له، وأنشأ نظاماً لإدارة الودائع، وتقديم القروض وخدمات تحويل الأموال الدولية. وفي الآونة الأخيرة، أطلق تطبيقاً وقام بتركيب أجهزة الصراف الآلي في فروعه. وفي الوقت الذي تنهار فيه البنوك الأخرى، أقنع اللبنانيين الذين لا يؤيدون :حزب الله" بفتح الحسابات داخله.

 

وأكّد "حزب الله" الهجوم الإلكتروني الذي تعرّض له، ولكنّه شدد على أن أضراره كانت صغيرة.

 

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم