إعلان

الميليشيات العراقيّة تتمرّد على إيران؟

المصدر: النهار العربي
صورة قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني
صورة قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني
A+ A-

 في 31 تشرين الأول (أكتوبر)، أُطلِقت أربعة صواريخ في بغداد، سقطت جميعها قرب مبنى "جهاز المخابرات الوطني العراقي"، تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. واتجهت الاتهامات نحو ميليشيا "عصائب أهل الحق"، التي كانت الخاسر الأساسي في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 10 تشرين الأول (أكتوبر).

 

وفي الساعة الخامسة فجراً، أُطلقت الصواريخ، من عيار 107 ملم، من منطقة الشعلة الخاضعة لسيطرة "عصائب أهل الحق"، باتجاه حي المنصور في الكرخ، في غرب بغداد. وسقطت قرب مبنى "جهاز المخابرات الوطني العراقي"، في ثاني هجوم صاروخي يستهدف هذا الموقع في خلال ثلاثة أشهر. 

 

 وأصابت ثلاثة منها منشآت مدنية، ومنها مستشفى "الهلال الأحمر"، ومحطة لمعالجة المياه، ومصرف مهجور، من دون وقوع أي إصابات.


وفي 29 تموز (يوليو) 2021، استهدف صاروخان الموقع نفسه، في وقت كان الكاظمي قد أنهى لتوِّه جولة الحوار الاستراتيجي في واشنطن، في إشارة إلى خيبة أمل الميليشيات إزاء عدم التوصل إلى اتفاق حول انسحاب القوات الأميركية والدولية بالكامل من البلاد.

 

 وأطلق الصاروخان من موقع قريب من"شارع فلسطين"، على الجانب الشرقي من نهر دجلة في منطقة خاضعة لسيطرة ميليشيا "كتائب حزب الله". ولم تنشر شبكة "صابرين نيوز" وفريق "كوثريون" والوسائل الإعلامية الأخرى تفاصيل عن الحادثة. 

 

وتزامن ذلك مع زيارة قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني إسماعيل قآني العراق، لحض الميليشيات على تقييد عملياتها المناهضة للولايات المتحدة، والقبول بتبديل المهمة ظاهرياً إلى عملية "غير قتالية".

 

وأفادت التقارير أن الهجوم الصاروخي في 31 تشرين الأول (أكتوبر) تزامن مع زيارة الكاظمي لـ"جهاز المخابرات الوطني العراقي". ورغم أن هذه المزاعم ليست صحيحة، تشكل العملية مثالاً جديداً عن إرهاب المقاومة ضد مؤسسة وطنية عراقية تعتبر من أبرز المساهمين في القتال ضد تنظيم "داعش". 

 

وتعتبر المقاومة "جهاز المخابرات الوطني" دائرة الدعم الأساسية للكاظمي، وتحاول ممارسة الضغط للطعن في نتائج الانتخابات، التي تجد فيها مؤامرة تشمل الكاظمي و"جهاز المخابرات الوطني العراقي" وقوى خارجية.

 

إلى ذلك، تزامن الهجوم مع إجراء المزيد من التغييرات في قيادة "جهاز الأمن الوطني".

 

وصعّدت الجماعات المقاومة هجماتها على "جهاز المخابرات الوطني العراقي" هذا العام، ما أدى إلى اغتيال الضابط محمود ليث محمد في 21 آذار (مارس)، وإطلاق النار على الضابط نبراس فرمان في 7 حزيران (يونيو).

 

وجاءت عملية الاغتيال بعد وقت قصير من نقل الكاظمي 300 ضابط عينتهم المقاومة، ولا سيما "عصائب أهل الحق"، من مقرّ "جهاز المخابرات الوطني" إلى مواقع بعيدة. وفي 15 آذار (مارس)، هددت الميليشيا بـ"إذلال الكاظمي وهزيمته" لإبعاده عناصر الميليشيات "تماشياً مع رغبة الأميركيين والبريطانيين، بأموال سعودية وإماراتية".

 
 

وفي 31 تشرين الأول (أكتوبر)، كانت "صابرين نيوز" الشبكة الإعلامية الوحيدة التابعة للمقاومة التي أبلغت عن الهجوم. ولم تُضخّم القنوات الأخرى الحدث، ما يشكل وسيلة محتملة للنأي بالنفس عن هجوم شُنّ خارج إطار "الهيئة التنسيقية".

 

إلى ذلك، تسيطر "عصائب أهل الحق" على منطقة الشعلة التي أطلقت منها الصواريخ، حيث عادةً ما يحتاج تنفيذ العمليات إلى الموافقة المسبقة من المسؤول الأمني عن المنطقة التابع للميليشيا. وكانت الأخيرة الخاسر الأساسي في الانتخابات، إذ انخفض عدد مقاعدها من 15 مقعداً إلى 4 مقاعد فقط .

 

فإذا كانت الميليشيا قد نفذت الهجوم الذي وقع في 29 تموز (يوليو) على "جهاز المخابرات الوطني العراقي"، سيتناسب ذلك مع النمط الأوسع للهجمات الصاروخية المتزايدة، تزامناً مع زيارات قآني إلى العراق لمحاولة تقييد هجمات المقاومة.

 

وأشارت سلسلة "الأضواء الكاشفة للميليشيات" إلى أن "عصائب أهل الحق" كانت تتحدى قآني بانتظام.

 

ونسبت مجموعة متنوعة من الهجمات الصاروخية غير المتطورة جداً على أهداف في غرب بغداد، والسفارة الأميركية وشمال بغداد، إلى الميليشيا.

 

أما إذا كانت ميليشيا "كتائب حزب الله" هي المسؤولة عن هجوم تموز (يوليو)، فيكون التمرد على قآني قد توسع.

 

مايكل نايتس

"الواشنطن انستيتيوت"

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم