إعلان

"الجيروزاليم بوست": إسرائيل في مرمى صواريخ إيران بالعراق

المصدر: النهار العربي
تظاهرة في العراق
تظاهرة في العراق
A+ A-

رأت صحيفة "الجيروزاليم بوست" أن العراق يعتبر إحدى المناطق التي تشكل خطراً متزايد يهدد إسرائيل، لا سيما أنَّ الوجود الأميركي، وسياسة الولايات المتحدة الأوسع تجاه إيران تحول التحرك الإسرائيلي في تلك الدولة أكثر تعقيداً مما هو عليه في سوريا ولبنان. 

 

وأصدرت ميليشيا "كتيبة السابقون" تحذيرات لإسرائيل هذا الأسبوع. وجاء في بيانها باللغة العبرية: "إذا قصفتنا سنقصفك". وتشتهر الميليشيات بتبني أسماء جديدة عند الانخراط في مناطق خارج نطاق نشاطها المعتاد.  

 

ويأتي تحذير الميليشيا في أعقاب تعليق حديث لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى أنَّ إيران سعت إلى إرسال طائرة مسيرة مسلحة باتجاه إسرائيل من العراق أو سوريا، خلال موجة القتال الأخيرة في غزة. وتزامن مع تزايد المخاوف في واشنطن بشأن تصاعد حدة حملة الميليشيات الشيعية ضد الوجود الأميركي في العراق، ولا سيما في منطقة هجمات الطائرات المسيرة. 

 

واندلعت احتجاجات واسعة في العراق هذا الأسبوع ضد حملة القتل المستمرة التي تشنها الميليشيات ضد الناشطين والمعارضين في المجتمع المدني العراقي.

 

ولفتت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية إلى أنَّ سلسلة الأحداث هذه مرتبطة ببعضها. وتبدو الاستراتيجية الإيرانية للعراق واضحة، تشبه في جوهرها المشروع الذي أوشك على الانتهاء في لبنان. ويتجلى ذلك في استهداف الأعداء الثلاثة، أي إسرائيل والولايات المتحدة والغرب، والمعارضون المحليون لعملاء إيران المحليين.

 

وتقضي الاستراتيجية باختراق القوة الإيرانية المعارضين والتخلص من القوى السياسية المعادية لمشروعها، فضلاً عن استخدام أراضي الدولة لنقل الرجال والعتاد في اتجاه إسرائيل، ونشر الصواريخ القادرة على الوصول إلى أراضي الدولة العبرية. 

 

والواقع أنَّ النية الإيرانية، كما تبين في لبنان وسوريا واليمن، لا تكمن في إقامة دولة عميلة قوية ومتماسكة في العراق، إنما هياكل مجزأة ومختلة وظيفياً، يكون العنصر القوي الوحيد داخلها هو الجهة المدعومة من إيران نفسها.

 

وحالياً، يبقى المشروع قيد التنفيذ في العراق، إلا أنَّه ما زال بعيداً من خط النهاية. ويبقى الوجود الأميركي في الدولة عائقاً يحول دون تحقيق المشروع الإيراني. 

 

وتظهر مؤشرات قوية إلى أنَّ حملة الميليشيات ضد الولايات المتحدة تتصاعد، في محاولة للضغط عليها للمغادرة. وكان آخرها إطلاق صاروخ على قاعدة عين الأسد الأسبوع الماضي، حيث تتمركز القوات الأميركية.

 

وبعد الحادث، اعتقلت السلطات العراقية قاسم مصلح، قائد المليشيات في محافظة الأنبار. وردت الأخيرة باستعراض قوتها ضد المنطقة الخضراء، مركز الوجود الدولي في بغداد. وسيطرت الميليشيات المسلحة على نقاط دخول المنطقة والخروج منها.

 

وفي الأيام الأخيرة، أشارت مجموعة من المقالات عبر وسائل الإعلام الأميركية إلى قلق المسؤولين العسكريين الأميركيين المتزايد من لجوء الميليشيات العراقية المدعومة من إيران إلى استخدام الطائرات المسيرة في هجماتها، تهرباً من الأنظمة الدفاعية المحيطة بالقواعد العسكرية والمنشآت الدبلوماسية

 

وأفاد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أنَّ الميليشيات تستبدل الصواريخ بطائرات مسيرة صغيرة، ثابتة الجناحين وتحلق على علو منخفض، ما يحول دون التقاط حركتها. ووصف مسؤول في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تهديد الطائرات المسيرة بـ"أكبر مصدر قلق" للمهمة العسكرية في العراق.

 

ونسب موقع "ديلي كولر" إلى مصادر أمنية قولها إنَّ البنتاغون ينوي الحصول على إذن الرئيس الأميركي جو بايدن لتنفيذ ضربات مضادة على أهداف الميليشيات في العراق. ووفقاً للتقرير، تنظر الإدارة بجدية في مجموعة واسعة من الردود على عدوان الميليشيات ضد المصالح الأميركية. 

 

واستؤنفت هذا الأسبوع التحركات الشعبية ضد المليشيات. واحتج المتظاهرون في بغداد في 25 أيار (مايو) على مقتل الناشط إيهاب الوزني في مدينة كربلاء في 9 أيار (مايو).

 

ومنذ بداية الاحتجاجات الواسعة النطاق في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، قُتل حوالي 600 متظاهر. ولقي 82 عراقياً مصرعه في عمليات قتل مستهدفة. وقُتل متظاهر على الأقل عندما أطلقت قوات الأمن النار على الحشود في ميدان التحرير في 25 أيار (مايو). وزعم المشاركون أن قادة الشرطة الذين أعطوا الأمر بإطلاق النار يتبعونلمنظمة "بدر". 

 

وتبقى امكانية اتخاذ إجراء أميركي صارم ضد تهديد المليشيات غير واضحة حتى الساعة، لا سيما في ظل المفاوضات الجارية مع إيران بشأن الملف النووي. وقد تحول العودة إلى الاتفاق دون اللجوء إلى استجابة أميركية حازمة وشاملة.

 

وتعتبر إسرائيل الأحداث في العراق ذات أهمية بالغة، ولا سيما بعد نشر إيران صواريخها في غرب الدولة، ما يمكنها من استهداف إسرائيل. والواقع أنَّ مدى صاروخ "ذو الفقار" يصل إلى 750 كلم، ما يضع تل أبيب ضمن نطاقه، إذا أطلق من غرب العراق.

 

ويقيم المخططون الإسرائيليون أحداث غزة في الأسابيع الأخيرة في ضوء السيناريو الرئيسي لحرب مستقبلية من الشمال، فقد يكون التهديد المتزايد من العراق عاملاً مهماً في مداولاتهم.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم