إعلان

نساء الجهاديّين المغاربة: تائبات بحق أم خطر محتمل؟

المصدر: النهار العربي
إحدى نساء "داعش"
إحدى نساء "داعش"
A+ A-

"لقد ارتكبت خطأ، وعليّ أن أدفع ثمنه، كل الذي يهمّني مستقبل أولادي".

 

هكذا كان ردّ عفاف عندما سُئلت عن عودتها من "أرض داعش" إلى المغرب إن كان شرط هذه العودة المرور بالسجن.

 

 خلف نافذة دردشة "تلغرام" على هاتف ذكي، تتحدّث عفاف مع مجلة "تل كيل" المغربية بتردد. لا يسكن هذه المرأة إلّا أمل وحيد، هو أن تعود إلى بلدها في المغرب، إلى حضن عائلتها وتستعيد حياتها الطبيعية. حلم معقد لامرأة كانت قد سلكت الطريق مع زوجها منذ 6 سنوات إلى "أرض الإسلام"، أي إلى مناطق سيطرة "داعش" في العراق والشام.

 

ليست عفاف وحدها في هذه الحالة. حالتها كحالة نساء مغربيات أخريات، احتُجزن في مخيمات شمال شرقي سوريا ويحلمن بالعودة.

 

تأمل غزلان "بالحياة المستقرة حيث يمكنني أن أبني حياتي من جديد، أنا والمغربيات الأخريات نسعى فقط لمنزل يؤوينا وسقف فوق رؤوسنا، والذي يطاردنا هو معرفة إن كان سيتحقق هذا الحلم أم سيظل حلماً".

 

وهناك 280 امرأة محتجزة في المخيمات و381 طفلاً من جهاديين، 230 منهم مع أمهاتهم.

 

"ليسوا إرهابيين"

 

بدت طريق العودة ستتحقّق في تشرين الأول (أكتوبر) 2019. حين قال رئيس المكتب المركزي للتحقيقات الجنائية عبد الحق خيامي خلال مؤتمر صحافي: بالنسبة للمملكة، النساء والأطفال "ليسوا إرهابيين". وبالتالي، لا يمكن أن "نلقي اللوم عليهم". ورسم هذا القول بريق أمل في مخيمات في شمال شرق سوريا، تديرها قوات كردية، حيث تُحتجز النساء المغربيات.

وتشير عفاف الى أن قوله هذا "لم أنسه أبداً"، "وسأكون ممتنّة له طول عمري على مستقبل أطفالي، إذا تمّت إعادتهم إلى الوطن". أبوسعنا أن نتوقع عودة وشيكة؟ "لا أعرف، ولا واحدة منّا تقدر أن تستبق ماذا يمكن أن تفعل السلطات"، أجابت عفاف. كما بقي السؤال من دون جواب من جهة عبد الحق خيامي، الذي تواصلت معه "تل كيل".

 

كل حالة على حدة

 

إن هذه المسألة حسّاسة من الناحية التقنية كما من الناحية المعنوية. ما الذي يمكن عمله لنساء الجهاديين وأطفالهم المحتجزين حالياً في مخيمات في سوريا؟ في السنوات الأخيرة، العشرات منهم استطاعوا أن يعودوا الى بلدهم.

 

وحالياً، سياسة "كل حالة على حدة" منتشرة في قلب السلطة. ويشير المدير المركزي السابق للمعلومات العامة من 2006 إلى 2009 عبد الحق باسو: "في ما يتعلق بالنساء، الفكرة الأولى للمغرب هي أن يقول إن أولئك النساء لم يقتلن ولم يخدمن بالضرورة في وحدات قتالية، حتى تثبت التحقيقات عكس ذلك".

 

وسنرى في النهج المغربي، بالتعميم، رغبة في فصل القمح عن القشور. من جهة، النساء والأطفال الذين ارتكزت مغادرتهم بالتبعية، ومن جهة أخرى الرجال الذين ارتسمت مغادرتهم بقناعة أيديولوجية حقيقية.

وكيف التأكد من أن النساء اللواتي سيتم إعادتهنّ الى الوطن لن يشكّلن خطراً على غيرهنّ؟ يقول الباحث في علم الاجتماع السياسي والمتخصص في أشكال التطرف الديني محمد السموني إن "النهج الأمني يسود لمعرفة إن كان هؤلاء النساء أُجبرن على المغادرة أو غادرن بإرادتهنّ، ولكن الأكيد أن هناك نساء ضحايا أزواجهن، ولم يكن أمامهنّ خيار آخر".

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا عادت أولئك النساء الى المغرب، فإن نظرة المجتمع لهنّ وإعادة اندماجهن في المجتمع تبقى مسألة غير معروفة. وتقول غزلان في هذا الصدد لـ"تل كيل": "ما يعيق رغبتي في العودة هو الخوف من عيون الناس، خاصة عائلتي. أخاف العودة والمعاناة من انتقام المجتمع".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم