إعلان

مئات من فتيات الهول تزوّجن عبر الهاتف للفرار من المخيّم

المصدر: النهار العربي
نورا عامر
داعشيات في مخيم "الهول"
داعشيات في مخيم "الهول"
A+ A-

تتزوج الداعشيات الأجنبيات في مخيم "الهول" المترامي الأطراف في سوريا رجالاً يتعرفن عليهم عبر الإنترنت. وتمكنت المئات منهن من الفرار من خلال دفع رشاوى يرسلها الأزواج الجدد.

 

ووصلت إلى المخيم مبالغ تصل إلى حوالي 500 ألف دولار، وفقاً لشهادة 50 امرأة داخل المخيم وخارجه، ومسؤولين أكراد محليين، وعضو سابق في "داعش" في أوروبا الشرقية على دراية بشبكة تحويل الأموال، ومقاتل غربي في محافظة إدلب متورط في عمليات التهريب.

 

وصار "الزواج" من إحدى الداعشيات المعتقلات، وسام شرف للجهاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وإن كان افتراضياً. 

 

 

ويرى الرجال في هذه العملية وسيلة لرفع مكانتهم الاجتماعية وتقديم مساعدة. ويبدو أنَّ الأزواج المحتملين تعود أصولهم إلى دول إسلامية، إلا أنَّهم يقيمون في أوروبا الغربية، حيث يتمتعون بحياة ميسورة نسبياً. 

 

أما النساء في المخيم، فيجدن فيها مصدر دخل يمكن أن يحسن حياتهن، في وقت يستخدمن الأموال في الضروريات اليومية، مثل شراء الحفاضات والطعام والأدوية ودفع أموال لنساء أخريات للطهي والتنظيف.

 

ويتم "الزواج" عبر الهاتف، من دون ضرورة أن تشارك المرأة في المكالمة. ويردد شيخ وسيط بضع آيات، ثم يعلن العريس الولي الجديد عليها. وتتلقى العروس نقوداً أو هاتفاً محمولاً جديداً كمهر.

 

واطلعت صحيفة "الغارديان" على الرسائل والصور، التي كان بعضها رومانسياً والبعض الآخر جنسياً.

 

ولا يزال بعض الأزواج الحقيقيين للنساء على قيد الحياة في سجون "قوات سوريا الديموقراطية". ومع ذلك، تزعم الداعشيات أنهن أحرار في الزواج لأنهن لم يعد بإمكانهن التأكد من اعتناق أزواجهن الإسلام. وأبدت بعضهن الاستعداد للزواج أكثر من مرة في حال تخلف الزوج الجديد عن تنفيذ وعوده. 

 

ويبقى الاجتماع الحقيقي بين الزوجين الجزء الأصعب من العملية، لا سيما أنَّ الخروج من مخيم "الهول" يكلف حوالي 15 ألف دولار، وذلك يعتمد على الجنسية وعدد الأطفال وطريقة التهريب المحتملة. 

 

وعادة ما تنظم عمليات التهريب من خلال سماسرة في إدلب. وترتب العمليات على أسس عرقية ولغوية، فالوسيط الناطق باللغة الروسية، على سبيل المثال، عادة ما يتعامل مع المتحدثين الآخرين بالروسية.

 

وتبقى السيارة الخاصة الوسيلة الأغلى للخروج، إذ يتم رشوة نقاط التفتيش التابعة لـ"قوات سوريا الديموقراطية" والإسلاميين، حتى الوصول إلى منزل آمن في إدلب. وتكمن الطريقة الفضلى في الاختباء في صهاريج المياه أو الحافلات أو المركبات الأخرى التي تدخل المخيم، بمعرفة السائق. أما الخيار الأرخص، فهو الخروج بعد رشوة الحراس، أو الركض أثناء الليل.

 

وتدرك "قوات سوريا الديموقراطية" حجم المشكلة، وأن الحراس والعاملين في المخيم مستعدون لتلقي الرشاوى أو يرغمون على المساعدة في محاولات الهروب.

 

وتقوم النساء في "الهول" بانشاء حسابات خاصة عبر "فايسبوك" و"إنستغرام"، وتنشر صوراً للأسود وأيقونات أخرى مرتبطة بـ"داعش"، ثم تدعو الجالية المسلمة لإنقاذها.

 

ويمكن أن ينتقل المحتوى أو المحادثات المتطرفة مع الأزواج المحتملين إلى "تيليغرام"، حيث يصعب اكتشاف النشاط الإرهابي.

 

 

ويرسل الأزواج الأموال مباشرة إلى تركيا عن طريق التحويل المصرفي، أو إلى دولة غربية أخرى، ومنها البلقان وأوكرانيا. ومن هناك تنتقل إلى تركيا، حيث تعبر الحدود، أو ترسل عبر حوالة مباشرة إلى سوريا.

 

وفي شباط (فبراير)، ألقي القبض على مجموعة من عناصر التنظيم في كييف، بعدما داهمت الشرطة المكان ووجدت 13 ألف دولار ودفاتر محاسبة تسجل مبالغ كبيرة من الأموال تم جمعها عبر الإنترنت وإرسالها إلى سوريا، وفقاً لمصدر مطلع على العملية.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم