إعلان

كيف تتواطأ أنقرة وطهران لاعتقال المعارضين الإيرانيين؟

المصدر: النهار العربي
مهاجرون إيرانيون في تركيا
مهاجرون إيرانيون في تركيا
A+ A-

بعدما شكلت تركيا ملاذاً آمناً للإيرانيين المنشقين الهاربين من تهديدات نظامهم، تحولت اليوم إلى بيئة معادية تلاحقهم وتعيد تسليمهم إلى السلطات الإيرانية. ورغم  أنَّ الكاتب الإيراني المنشق عيسى بازيار (42 سنة) كان يدرك أنَّه مستهدف في دولته، لم يخشَ عدم الإنعام بحياة طبيعية في تركيا، قبل أن تأتي حادثة اختطافه لترغمه على إعادة النظر في اعتباراته. 

 

وفي التفاصيل التي أوردتها صحيفة "التايمس" البريطانية، كان بازيار خارجاً من أحد المصارف في حزيران (يونيو)، عندما استوقفته امرأة زعمت أنَّها تريد الاستدلال على طريقها. وعندما اقترب الرجل من المركبة للتحدث إليها، زج به في داخلها. 

 

وتبين أنَّ المرأة عميلة استخبارات إيرانية، كانت برفقة رجلين من أكراد تركيا أخبرا بازيار في ما بعد بأنهم تقاضيا مبلغاً من المال للمشاركة في عملية اختطافه. واحتجزوا الكاتب في منزل ريفي بالقرب من مانيسا، قبل ضربه واستجوابه، فضلاً عن تهديده بقطع أصابعه لمنعه من الكتابة مرة أخرى.

 

وذكر الكاتب أنَّ المرأة اددعت بأنها تريد التعرف  على الشبكات التي توزع كتابه داخل إيران، وقالت إنَّ النظام قد يشنقه. وبعد يومين من اختطافه، تمكن من الفرار والاختباء في الحقول، قبل وصوله عند المساء إلى دورية للشرطة التركية. وبعدما أدلى بأقواله للشرطة، قال أحد العناصر إنَّ القضية لن يتم متابعتها.

 

فضلاً عن ذلك، أشار بازيار إلى أشخاص أدرك أنّهم يعملون لصالح الحكومة الإيرانية في مدينة أزمير حيث اشترى الآلاف من الإيرانيين ممتلكات في العامين الماضيين للمطالبة بالجنسية التركية. والواقع أنَّ لجوء الإيرانيين الخاضعين لعقوبات أميركية إلى تركيا لنقل أموالهم عبر شبكات مالية عالمية صار محور شك. 

 

وكان الكاتب المنشق من بين عدد متزايد من الايرانيين الذين يعبرون الحدود البرية التركية هرباً من عقوبات النظام. وأفادت وزارة الهجرة التركية بضبط حوالي 8,753 شخصاً في العام الماضي، وأكثر من ضعف العدد المذكور عام 2018.

 

وفي العام الراهن، حد انتشار وباء كورونا من عدد الأشخاص الذين يتسللون إلى تركيا، إلا أنَّه لم يتمكن من ردع الإيرانيين الذين ظهروا الأكثر يأساً بين المهاجرين، ومن بينهم الأفغان الذين يدخلون البلاد بنفس الطرق.

 

 ومنذ عام 2017، تم تنفيذ ثلاث عمليات اغتيال على الأقل استهدفت معارضين إيرانيين بارزين في شوارع اسطنبول، إلا أنَّ في الوقت الراهن تظهر حملة تستهدف بشكل متزايد المنفيين الإيرانيين الأقل شهرة.

 

وخلال العام الماضي، أي منذ موجة الاحتجاجات الاقتصادية الواسعة النطاق في طهران وغيرها من المناطق، ألقي القبض على عشرات المنشقين في تركيا وتم ترحيلهم إلى إيران، بمن فيهم شابان محكوم عليهما بالإعدام بسبب مشاركتهما في التظاهرات، فضلاً عن مناضل من أجل حقوق المرأة واجه عقوية السجن لمدة 12 سنة.

 

وذكرت الصحيفة البريطانية أنَّ بازيار  سجن في إيران لمدة ثمانية أشهر عام 2013 بعد كشفه عن المناطق التي أكدت الحكومة أنها آمنة، بالرغم من عدم إزالة الألغام منها بالكامل.  ولا تزال الأراضي الحدودية بين إيران والعراق مزروعة بالألغام منذ الحرب التي خاضتها الدولتين بين عامي 1980 و1988، الأمر الذي أسفر عن مقتل الالاف من الاشخاص منذ ذلك الحين وتشويههم. وبعد إطلاق  بازيار عام 2014، انتقل إلى تركيا واستقر في مانيسا مع عائلته.

 

وفي فترة سجنه، كتب الأخير رواية تحدث من خلالها عن سجن أعداد كبيرة من المنشقين. وعام 2018، طبع 500 نسخة منها تم تهريبها إلى إيران. وسرعان ما قام الناشطون من مختلف أنحاء البلاد بالتقاط صور لغلاف الكتاب ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وترك أحدهم نسخة منه أمام منزل وزير العدل. 

 

وفي قضية منفصلة، اختفى المواطن الإيراني حبيب سعب (47 سنة) الذي يحمل الجنسية السويدية في "مطار صبيحة جوكشين الدولي" في اسطنبول. وسافر الرجل الذي يعتبر شخصية بارزة في "المنظمة الأحوازية" الإيرانية-العربية المسلحة التي صنفتها إيران كمنظمة إرهابية إلى تركيا في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر)، وحجز تذكرة عودة إلى استوكهولم في العشرين من الشهر نفسه، وفقاً لتقرير صادر عن الشرطة التركية. وبعدما تم تسجيل دخوله إلى تركيا، لم يصل الأخير إلى الفندق الذي حجز فيه، وتبين في ما بعد توقيفه من جانب "الحرس الثوري الإيراني".

 

 

ويبدو أن التعاون بين أنقرة وطهران لاعتقال المعارضين الإيرانيين وإعادتهم إلى الدولة بدأ في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بعد أن التقى الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان بنظيره الإيراني حسن روحاني ب في قمة بالعاصمة الماليزية، لا سيما أنَّ إيران تبقى مورد الغاز الرئيسي لدولة لا تمتلك موارد خاصة بها في مجال الطاقة.

 

وفي ظل التصاعد البارز في الاعتقالات، بات الكثير من المنفيين السياسيين الذين يعيشون في البلدان الثالثة يخشون السفر إلى تركيا أو العبور منها إلى دول أخرى. وأفاد البعض منهم بأنَّ النظام حاول استدراجهم من خلال الضغط على أقربائهم في إيران للم شمل العائلة في تركيا.

 

وبشار الى أن التركية  كانت السباقة في توجيه إدانة رسمية لاغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده الأسبوع الماضي.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم