إعلان

هل يحوّل اتفاق نووي جديد مع إيران العراق إلى ساحة صراع؟

المصدر: النهار العربي
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-

  

كتبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن المليشيات العراقية الموالية لإيران باتت تشكل كياناً مستقلاً يهتم بصموده الاقتصادي. ورأت أنه في وقت تستعد طهران لاستئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي عام 2015، "قد تُعرقل هذه المليشيات العودة المحتملة إلى الاتفاق من خلال نشاطاتها المعادية للولايات المتحدة".

 

وأشارت الصحيفة الى ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بعد لقائه نظيره الكويتي أحمد ناصر الصباح، الخميس الماضي، من أنَّ "المفاوضات مع إيران لا يمكنها أن تستمر إلى الأبد".

 

ولفتت الى إمكانية استئناف الجولة السابعة من المفاوضات، بعد تنصيب الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي هذا الاسبوع.

 

ونقلت "هآرتس" عن مصادر إيرانية، أنَّ وفداً إيرانياً جديداً سيحضر إلى فيينا في منتصف آب (أغسطس)، مشيرة إلى "تمسك إيران باستكمال المفاوضات" التي انطلقت في نيسان (أبريل) الماضي.

 

وذكّرت الصحيفة بما قاله المرشد الإيراني الأعلى السيد علي خامنئي من أنَّ "مطالبة الولايات المتحدة بإضافة بند ينص على مفاوضات إضافية حول برنامج الصواريخ الإيراني من جهة، ورفضها منح طهران  ضمانات بعدم الانسحاب من الاتفاق الجديد من جهة أخرى، يشكلان نقطتي الخلاف العالقتين بين الطرفين".

 

وأضافت:  "ذلك يعني أنَّ طهران وواشنطن اتفقتا على العناصر الأخرى، مثل فترة سريان الاتفاق وطُرق الرقابة ورفع العقوبات، وعودة ايران إلى الوضع الذي ساد قبل خرقها للاتفاق عام 2019".

 

ورأت "هآرتس" أن إيران تسعى إلى عدم تقديم أي تنازلات تتخطى ما ينص عليه الاتفاق الأصلي. وتعتبر الاستعداد للتفاوض حول الصواريخ البالستية "تنازلاً يمس بسيادتها وأمنها"، والحدود التي ينص عليها الاتفاق الأصلي.

 

أشارت إلى أن خامنئي، أعرب في لقاء مع حكومة الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني  عن أمله في "أن تتعلم الحكومة الجديدة من أخطاء روحاني"، وأخطرها الثقة التي منحتها للإدارة  الأميركية خاصة، وللغرب عامة،  مشدداً بالتالي على ضرورة "عدم ثقة إيران بأي مفاوضات مع الولايات المتحدة". 

 

وتابعت: "أما الرئيس الأميركي جو بايدن، فلا يزال يتظاهر بالصبر". وقال بلينكن: "لا نريد تصعيد الوضع مع ايران"، رغم تراكم أسباب كافية للتصعيد في الأشهر الأخيرة.  

 

وشنّت المليشيات العراقية الموالية لإيران هجمات عدة استهدفت المصالح الأميركية في العراق، ما كان من شأنه أن يؤدي إلى ردّ أميركي، إلا أنَّ واشنطن تُفضّل التعامل معها "كشأن عراقي لا يرتبط بالمفاوضات حول الاتفاق النووي" تقول الصحيفة . و تضيف: "الواقع أنَّ أي رد عسكري شديد ضد المليشيات لن يورطها مع الحكومة العراقية فحسب، إنما أيضاً مع إيران".

 

وأعلن تلفزيون "العالم" الايراني أن استهداف السفينة الإسرائيلية جاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في سوريا، ما يشير إلى أنَّ أي عملية تستهدف الحلفاء في سوريا والعراق، تعني المساس بطهران.

 

وخلصت "هآرتس" الى أن الساحتين العراقية والإيرانية ترغمان الولايات المتحدة على "البقاء على حذر". وقد تتحول المفاوضات حول الاتفاق النووي إلى "رهينة لسياستها في العراق".

 

وتابعت: "أما إيران التي تسعى جاهدة إلى ضمان فوز مؤيديها في العراق في الانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل،  تجد نفسها في مأزق. وسيؤدي سماح إيران للمليشيات بمواصلة استهداف المصالح الأميركية، بشكل يرغم واشنطن على الرد،  إلى تأجيج العداء تجاه إيران  الذي انعكس في التظاهرات والاحتجاجات على خفض إيران حصص المياه والكهرباء التي تزودها للعراق".

 

 وبيّنت الصحيفة أن المليشيات العراقية الموالية لإيران تنقسم في ما بينها. فيعتبر بعضها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله مرجعية، ويمتثل بعضها الآخر لقائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني إسماعيل قآني، في وقت يُفضّل عدد منها الامتثال لقادة وساسة محليين.

 

وأشارت الى أنه رغم تقليص إيران نطاق مساعداتها المالية لمليشياتها في العراق، "تحاول أن تضمن استمرار الحكومة العراقية الجديدة في دعم الميليشيات وتمويلها".

 

وقالت: "في الوقت عينه، على ايران أن تحرص على تنفيذ الاتفاق بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، الذي ينص على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق" مع حلول نهاية السنة.

 

وشددت الصحيفة على أنّ أي مواجهات عنيفة بين المليشيات والجيش الأميركي "قد تعرقل حسابات إيران وتحوّل العراق إلى ساحة قتال، في وقت تشتد الحاجة إلى الهدوء"، على الأقل حتى تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

 

وقالت إن مشكلة إيران تكمن في أنَّ "المليشيات المخلصة لها، باتت كياناً مستقلاً يهتم ببقائه الاقتصادي".

 

وتراجع النفوذ الإيراني في العراق عقب اغتيال قائد "فيلق القدس" السابق في "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني في 3  كانون الثاني (يناير) الماضي، بغارة جوية أميركية. ويبدو أنَّ الميليشيات لا تعتبر خليفته شخصية موثوقة يمكنها اخضاع أنشطتها للقرارات الإيرانية.

 

واعتبرت أن هذا التفسير يتجاهل التطورات في العراق، لا سيما الصراعات الداخلية، التي تؤثر على "مكانة المليشيات الموالية لإيران". لذلك، يمكن أيضاً لزعيم يتمتع "بشعبية سليماني" أن يواجه صعوبات مماثلة اليوم.

 

وختمت: "قد تُنهي العودة إلى الاتفاق، الفصل النووي بين الغرب وإيران، وهذا يُمكن أن يُطلق صراعات محتدمة على الساحة العراقية".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم