إعلان

إيران على "عتبة دولة نوويّة"؟

المصدر: النهار العربي
منشأة بوشهر النووية
منشأة بوشهر النووية
A+ A-

 بقلم: عاموس هرئيل

 هآرتس

 

عاد مصطلح قديم – جديد إلى طاولة النقاش حول التهديد الإيراني: "عتبة دولة نووية".

 

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ووزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد نظيريهما الأميركيين من أن تقترب إيران من أن تكون على "عتبة دولة نووية". 

 

ووفق معهد بحوث الأمن القومي، الذي قدم استعراضاً استراتيجياً للرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، تسعى إيران إلى التموضع كدولة على حافة النووي، وتقصير "زمن الاختراق" الذي تحتاجه إلى إنتاج اليورانيوم الكافي لصنع قنبلة نووية.

 

أما رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الأسبق داني ياتوم، فذهب إلى أبعد من ذلك، وأعلن أنَّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعهدت بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، إلا أنَّها لن تحول دون وصولها إلى عتبة دولة نووية. 

 

عتبة النووي

ويقلق مصطلح "إس كيو 1" الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والأميركية، ويعود إلى الكمية المطلوبة من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية واحدة.

 

وتحتاج إيران إلى 220 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، ثم رفع مستوى التخصيب إلى 93 في المئة في وقت قصير. وبالوتيرة الحالية، يمكن لإيران تحقيق ذلك خلال أشهر، أو نصف سنة، وهذا ما يثير القلق. 

 

والواقع أنَّ مفهوم العتبة النووية يفتقد تعريفاً موحداً. ولا تشارك الاستخبارات الإسرائيلية رأي ياتوم، ولا تعتقد أن إيران على "عتبة دولة نووية".  

 

وتخشى إسرائيل من انتظار الولايات المتحدة طويلاً قبل تأقلم الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، الذي سيتم تنصيبه الأسبوع المقبل. وفي غضون ذلك، تمضي إيران قدماً في برنامجها النووي. 

 

وفي حال إعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، يرجح جهاز الأمن ألا تكون الشروط الأصلية التي ينص عليها الاتفاق الأصلي كافية، في وقت باتت إيران أقرب بكثير من القنبلة النووية. ومع ذلك، يتخبّط النظام بأزماته الداخلية واقتصاده المتعثر. 

 

الأزمات الداخليّة

وألقت صحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية الضوء على انقطاع التيار الكهربائي على طول محور النفوذ الشيعي، من إيران إلى لبنان، مروراً بالعراق وسوريا، ما يحول دون تأمين أبسط متطلبات الحياة.

 

وجاء المناخ المتطرف ليفاقم تبعات الأزمة. وانطلقت احتجاجات واسعة في محافظة خوزستان في جنوب إيران، احتجاجاً على نقص المياه. وأطلقت قوات النظام النار على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل عدد منهم. 

 

 في الخلفية، تواصل إيران وإسرائيل تبادل الضربات، لا سيما في المجال السيبراني. وفي الشهر الماضي، شاعت في إيران أنباء عن هجوم سيبراني كبير شوش حركة القطارات في الدولة بالكامل.  

 

وظهر رقم هاتف مكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي على لوحات الإعلانات الإلكترونية في محطات القطار، للاستفسار عن موعد إصلاح الضرر.

 

وقد تكون إيران فهمت الرسالة، التي جاءت بعد الكشف عن سلسلة هجمات إيرانية جديدة على بنى تحتية مدنية حيوية في إسرائيل، وإحباطها.

 

ونشرت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، هذا الأسبوع، مجموعة وثائق سرية تكشف مساعي إيران لشن هجمات سيبرانية على سفن تجارية غربية. 

 

وقبل ثلاث سنوات، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الى ضرب "رأس الأخطبوط"، مشدداً على ضرورة أنًّ تكون ردود إسرائيل على العدوان ملموسة في إيران نفسها، ليس فقط في قطاع غزة ولبنان.

 

ولا تقلق بينيت كثيراً احتمالية استهداف رجال من "الحرس الثوري" الإيراني أو "حزب الله" اللبناني في الهجمات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في سوريا.

 

العراق

والواقع أنَّ أزمات طهران لا تقتصر على المال والمياه والكهرباء، لا سيما مع توجه العراق نحو تشكيل استراتيجية جديدة.

 

ووضع قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني استراتيجية تقوم على تسليح الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا واليمن، ما شمل طائرات مسيرة وصواريخ بالستية.

 

ومنذ اغتياله في غارة جوية أميركية في 3 كانون الثاني (يناير) 2020، يجد خليفته إسماعيل قآني صعوبة في التعامل مع الميليشيات العراقية التي تنتهك قراراته وتوصياته، ولا سيما في ما يتعلق   باستهداف المصالح الأميركية في العراق. 

 

وتشغل الحوادث في العراق المنطقة أكثر فأكثر. فهل تعزز الميليشيات جهودها لانسحاب القوات الأميركية من الدولة، استكمالاً لانسحابها من أفغانستان؟

 

ويواجه قآني صعوبات داخلية أيضاً. وتتنافس شخصيات في "الحرس الثوري" والقوات الجوية والبحرية على تولي منصبه قريباً، بإذن من خامنئي.

 

سوريا

وتشهد سوريا هدوءاً نسبياً من المنظور الإسرائيلي هذا الأسبوع، بعدما نسبت في الأسبوع الماضي ثلاثة هجمات إلى القوات الجوية الإسرائيلية، في معدل استثنائي أثار انزعاج موسكو.

 

وتفاجأ الجيش الإسرائيلي من قوة انتقاد موسكو للضربات الإسرائيلية، وزعمها إحباط إحدى الهجمات. مع ذلك، لم يظهر أي تغيير بارز في سياسة روسيا.

 

وتحرص موسكو على حماية مصالها في شمال سوريا، وتستغل الفرصة للترويج لأنظمتها الدفاعية المتقدمة. إلا أنَّها تتفادى مواجهة إسرائيل، والتهديد بإعطاء سوريا أنظمة مضادة للطائرات من نوع "إس 300"، الأكثر خطراً على الطائرات الإسرائيلية.

 

وفي الوقت عينه، يدعم الروس جهود الرئيس السوري بشار الأسد لترسيخ حكمه. وبدعم روسي، شن الأسد هجمات في درعا في جنوب غرب سوريا. 


 وترافقت الانتخابات الرئاسية السورية الشكلية التي أجريت في أيار (مايو) وسجلت فوز الأسد بأغلبية ساحقة كالعادة، مع استهزاء واسع في إسرائيل والغرب.  

 

لبنان

أما لبنان، فيشكل النقطة الأكثر سخونة في الشرق الأوسط. وتشكك إسرائيل في تكليف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وترجح أن يواجه صعوبات كثيرة.

 

ويعكس تكليفه محاولة يائسة لمراكز القوة في الدولة، وعلى رأسها "حزب الله"، لضمان ضخ الأموال من الغرب والدول الخليجية قبل غرق لبنان في موجة جوع.

 

ورغم الوضع الكارثي في الدولة، لم يتأثر مؤيدو الحزب. وفي ظل التمويل الإيراني، يضمن "حزب الله" تأمين الاحتياجات الأساسية لأنصاره في المناطق الشيعية في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.

 

 وتقلق القيادة الفرنسية من تدهور الوضع الداخلي في لبنان. وتعتبر فرنسا الجيش اللبناني الكيان الوحيد القادر على ضمان استقرار نسبي، ما دفعها إلى إطلاق حملة دولية لجمع مساعدات تساعده على تأمين الغذاء والعتاد لجنوده.

 

فلسطين

لم يتوصل الفلسطينيون والإسرائيليون بعد إلى تسوية حول طريقة ادخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة. وبدأ صبر حركة "حماس" ينفد. وتظهر فجوة عميقة بين مواقف الجهتين، لا سيما في مسألة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين.

 

وفي الأسبوع الماضي، قُتل أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم