إعلان

اليمن... تعقيداتُ أطول حروبه وأكثرها دمويّة

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
من مشاهد حرب اليمن
من مشاهد حرب اليمن
A+ A-
دخل اليمن عاماً سابعاً لإحدى أطول حروبه، وأكثرها عنفاً وتكلفة. صراع يتواصل فصولاً نتيجة فشل القوى السياسية والاجتماعية في وضع تصور شامل لمستقبل الحكم واحترام توافقات مؤتمر الحوار الوطني برعاية الأمم المتحدة، لبناء دولة وطنية اتحادية جديدة. وبعد السنوات هذه... أين مكمن التعقيدات؟ 
 
كانت شرارة الحرب اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء، واستيلاءهم على السلطة بقوة السلاح يومَ الحادي والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2014. كان هذا موعد اشتعال ما اصطلح على تسميته بـ"الانفجار الكبير". انفجار حصد وفق الإحصاءات الأولية للأمم المتحدة أكثر من 330 ألف قتيل، وعشرات الألوف من الجرحى والمصابين، بينهم عدد كبير من المدنيين، أطفالاً، نساءً ورجالاً، غير النزوح وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها.
 
مبادرة للسلام 
"أسباب إطالة تلك الحروب هي التدخلات الأجنبية في الشأن اليمني"، على ما يقول لـ"النهار العربي" الدكتور محمد بن عبد الله آل زلفة، عضو مجلس الشورى السعودي سابقاً. 
والمستهدف ـ يقول ـ هو "تقويض أمن المملكة العربية السعودية، وتقويض الحكم فيها (...)". 
يتابع آل زلفة قائلاً إن" قدر السعودية، البلد الآمن المستقر، أن تُفرض عليها حروب لم تسع إليها، وقدرها أن تكون جاراً لبلد لم يعرف الاستقرار على مدى تاريخه، وهو بؤرة جاذبة لقوى لا تريد مساعدته على الاستقرار، بل تريد أن تجعل منه منصة لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المناطق المجاورة، وبخاصة المملكة العربية السعودية، وهذا ما لا تسمح به السعودية، التي لم تتدخل في شؤون اليمن إلا بناءً على طلب من حكومة شرعية معترف بها دولياً ومدعومة  بقرارات  دولية (...)". 
 
وبخصوص الخروج من هذه الأزمة يقول آل زلفة، إن السعودية "قدمت مبادرتها للسلام في اليمن ولقيت تأييداً دولياً، ولكن المشكلة ليست مع الحوثيين، فهم ليسوا إلا مجرد ميليشيات متفلتة مدججة بالسلاح الإيراني، مثلها مثل بقية العصابات الإيرانية في العديد من البلدان العربية". 
 
برأي د. آل زلفة، "إيران هي من ترفض الحل لأنها تريد إبقاء الحروب مستمرة لاستثمارها ورقة في الضغط على أميركا والمجتمع الدولي، والضحية هم الشعوب العربية. السعودية لا تسمح بأن تكون مثلها مثل البلدان العربية الأخرى التي استسلمت للإرادة  الإيرانية، ولن تسمح بأن يكون على حدودها ما يشبه "حزب الله" في لبنان أياً كانت التضحيات والتكلفة. السعودية وحدها الدولة العربية التي تحمل مشروعاً عربياً لمواجهة المشروعين الإيراني والتركي، وسنرى من سيكون المنتصر في النهاية، لأن السعودية ليست دولة عدوانية، ولكنها قوية في المواجهة"، يختم آل زلفة. 
 
الإقليم
في أطول الحروب اليمنية، قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً عسكرياً كبيراً لـ"دعم الشرعية اليمنية نحو استعادة الدولة". تدخلٌ مباشر أتى بناءً على طلب من الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي، وفق ما أعلنت المملكة عقب فرار هادي من الإقامة الجبرية في منزله في صنعاء ومنها إلى عدن ثم الرياض. في المقابل، لعبت إيران أدواراً منها المعلن وغير المعلن لدعم الحركة الحوثية. ليس هذا وحسب، بل تبادلت طهران السفراء مع الحوثيين في رسالة اعترافٍ صريحة بالحركة كحكومة أمر واقع في صنعاء. وبعدُ، تباهى قادة إيران، في غير تصريح، بتحول صنعاء عاصمة "شيعية" رابعة تدور في الفلك الإيراني، ما استدعى أكبر ضغط غربي عليها، وحصاراً اقتصادياً وعزلة سياسية.
 
..وتعقيدات الداخل
ليس غريباً ربط الكثير من المحللين المتابعين للملف اليمني أسبابَ إطالة أمد الصراع بالتعقيدات الإقليمية - الدولية، بدايةً بالبرنامج النووي الإيراني، وصولاً إلى ملفات وأزمات إقليمية تتقاطع والصراع اليمني، لكن ليست هذه القصة كاملة، فللداخل تعقيداته أيضاً. 
 
الجغرافيا الطبيعية والتاريخية، مناطقياً، مذهبياً واجتماعياً، هي من بين أكثر العوامل تأثيراً في استمرار هذا النزاع. ثمة انقسام مناطقي ومذهبي يصعب تجاوزه، من دون إغفال غابةَ السلاح والميليشيات المتفلتة في كل مكان.
 
الذهب الأسود
إلى ما سبق، ثمة، في نظر المراقبين، ما قد يهدّد بتغيير سيناريوات الصراع، ليس فقط داخل اليمن بل في المنطقة بأكملها. المقصود هنا الإشارة إلى انتقال الحرب شرقاً إلى محافظة مأرب الغنية بثرواتها الطبيعية، بما يشي بأن النفط والغاز يمكن أن يكونا سبباً محتملاً لاستمرار الصراع، بما يُمثّل من مصدر مباشر للتمويل. 
 
حجم ثروة اليمن من الغاز المكتشف يقدّر في القطاعات النفطية حتى عام 2006 بنحو 17,028 تريليون قدم مكعب، ويبلغ حجم احتياطي اليمن من النفط نحو 9.718 مليارات برميل.
 
استناداً إلى تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، فإن "جماعة الحوثي تحصل بطريقة غير رسمية على أموال من الجبايات والزكوات المختلفة تزيد على مليار وثمانمئة مليون دولار، إلى جانب طرق رسمية عن طريق الشركات والكيانات الاقتصادية التي نشأت واستفاد منها النافذون في الجماعة". عليه، برأي العديد من المحللين المتابعين للملف اليمني، فإن تفكيك اقتصاد الحرب سيكون أصعب من الوصول إلى حل سياسي، تالياً قد يكون هذا عنصراً مضافاً لاستمرار الحرب.
 
على خط الحلول
الأمم المتحدة دخلت على خط مساعي إيجاد الحلول. أرسلت ثلاثة مبعوثين خاصين ورعت ثلاث جولات رئيسة من مشاورات السلام اليمنية، فشلت جميعاً باستثناء نجاح شكلي لجولة رابعة تركزت على تجنيب مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة عواقب هجوم لقوات التحالف أواخر عام 2019.
 
...هي الحرب الأطول يمنياً إذاً. الأكثر دموية والأغنى بمحفزات الاشتعال الميداني. اقتصاد حرب داخلي يتنامي، وسائل تمويل ذاتية تتطور، ميليشيات وغابة سلاح، تعقيدات داخلية وخارجية ليس بسيطاً معها الحل.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم