إعلان

اليمن: تظاهرات شعبية معيشية في عدن... واستنفار لمواجهة هجوم الحوثيين نحو الجنوب

المصدر: النهار العربي
عدن-علي محسن
A+ A-
تشهد المحافظات اليمنية الجنوبية حراكاً شعبياً غاضباً جراء تردي الأوضاع الاقتصادية والخدماتية فيها وانهيار العملة المحلية في ظل صمت الحكومة اليمنية المطبق وتجاهل التحالف العربي تردي الأوضاع في البلد.
 
وانطلقت منذ يومين تظاهرات شعبية غاضبة جابت شوارع المدن الجنوبية الرئيسية منها العاصمة عدن، ولحج، وشبوة، والمكلا تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتوفير الخدمات في هذه المدن التي أصبحت تفتقد لأبسط الخدمات الضرورية.
 
ففي العاصمة اليمنية الموقتة عدن التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انطلقت مسيرات غضب شعبية في كل مديريات عدن أغلق خلالها المتظاهرون عدداً من شوارع المدينة الرئيسية مطالبين بتحسين الأوضاع ووقف تدهور العملة.
وأحرق المحتجون الإطارات في الشوارع الرئيسية مرددين شعارات تطالب السلطات المحلية والحكومة الشرعية بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتوفير الخدمات التي باتت شبه معدومة.
ففي البلدة القديمة (كريتر) انطلق العشرات من أبناء عدن في مسيرة جماهيرية جابت شوارع المدينة أغلقوا خلالها محال الصرافة التي قال متظاهرون إنها جزء من مشكلة الغلاء والتلاعب بالعملات في المدينة.
 
 
"نحن لا نمتلك قيمة وجبة عشاء الليلة" قال المشارك في التظاهرة تامر حمزة لـ"النهار العربي" حين التقاه في شارع الزعفران بمدينة كريتر.
وأضاف: "خرجت مع العشرات من أبناء عدن وكلنا لا دخل لنا بالسياسة، همنا الوحيد هو وقف انهيار سعر الصرف وتوفير متطلباتنا الضرورية التي لم نكن نسأل عليها أيام زمان ... حتى أيام الحرب لم تنقطع عنا، إضافة إلى إيجاد فرص عمل لنا".
وختم قائلاً: "العيش بكرامة أو الموت في هذه الشوارع التي ارتوت بدماء الشهداء، ففي هذا الشارع سقط اثنين من أبناء حافتي (الحارة) في لحظة واحدة برصاص الميليشيات الحوثية التي اندحرت بصمود أبناء عدن".
 
واستخدمت القوات العسكرية القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين وفتح الشوارع التي أغلقها المحتجون في عدن.
وفي التظاهرة التي انطلقت مساء أمس الأربعاء قتل مواطن برصاص القوات الأمنية في مدينة كريتر فيما أصيب ثلاثة جنود جراء رمي قنبلة يدوية على مركبتهم في المدينة.
 
وكشف المركز الإعلامي لقوات الدعم والإسناد نقلاً عن مصدر في الحزام الأمني، أن توجيهات عليا صدرت للقوات الأمنية في عدن بحماية المتظاهرين والمحتجين ومنع أي أعمال تخريب قد تطاول الممتلكات العامة والخاصة في العاصمة الموقتة عدن.
وانتشرت عناصر لعشرات الأطقم العسكرية في شوارع عدن تحسباً لأي أعمال شغب وعنف قد ترافق الاحتجاجات الشعبية.
 
وفي شبوة التي تسيطر عليها قوات تتبع للحكومة الشرعية انطلق العشرات من أبناء هذه المدينة للمطالبة بتحسين الخدمات والحد من الاعتقالات التعسفية التي تمارسها القوات التابعة للمحافظ محمد صالح بن عديو.
وحذرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة من دعوات العنف والفوضى، مؤكدة أنها لن تتهاون مع من يسعى لتهديد الأمن والسكينة في المحافظة. وجاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الأمنية الثلثاء الماضي برئاسة المحافظ بن عديو في عتق.
 
حضرموت الغنية بالنفط لم تسلم أيضاً من الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بتحسين الخدمات ووقف تدهور العملة، حيث شهدت مدينة المكلا مسيرات غاضبة وأعمال عنف لمتظاهرين أدت الى قطع الطرق وشل الحياة في المدينة لساعات.
 
في الجانب الآخر ألقى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي كلمة وجهها إلى الشعب الجنوبي أعلن فيها التعبئة العامة ورفع الجاهزية القتالية لمواجهة الميليشيات الحوثية التي تسعى للتقدم باتجاه المدن الجنوبية.
وقال: "في هذه اللحظات التي تشنّ فيها ميليشيات الحوثي وقوى الإرهاب والتطرف غزوها الجديد على الجنوب أرضاً وإنساناً، وأمام ما يواجهه شعبنا الجنوبي وعاصمتنا التاريخية عدن على وجه الخصوص من تآمر لا يقل خطورة عن العدوان الحوثي، نعلن من قلب عاصمتنا الأبية عدن ما يلي:
حالة الطوارئ على امتداد كل محافظات الجنوب ابتداءً من الأربعاء في 15 أيلول (سبتمبر) 2021.
 
وأهاب بالقوات المسلحة الجنوبية البطلة وكل تشكيلاتها برفع درجة الجاهزية القتالية، ورفع حالة الاستنفار إلى أقصى درجة، والاستعداد لتنفيذ المهمات القتالية دفاعاً عن الأرض والعرض والدين والهوية، وحشد كل الطاقات لمواجهة الميليشيات الحوثية وأي تهديدات ومخاطر أخرى، كما نهيب بقواتنا الأمنية الضرب بيدٍ من حديد على كل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة البلبلة والقلاقل.
 
ودعا رجال المقاومة الجنوبية وكل أبناء الشعب الجنوبي الأبطال على امتداد جنوبنا الأبيّ، جباله وسهوله ورماله وهضابه وسواحله، إلى التعبئة العامة، والاستعداد لرفد الجبهات القتالية بالرجال والمال والعتاد، للتصدي لهذه الميليشيات الغازية ومواجهتها بكل قوة وبسالة، وتسجيل مآثر بطولية جديدة، تؤكدون فيها أن الجنوب عصيٌ على الانكسار.
 
وأهاب بالقوى الحيّة، والمقاومة الوطنية، استشعار المسؤولية التاريخية، واستنهاض روح المقاومة، ومواجهة الميليشيات الحوثية في مناطقهم، والاضطلاع بدورهم وتأمين مستقبلهم وسلامة شعبهم، وسنكون إلى جانبهم بكل السبل والوسائل المتاحة".
 
وتابع: "على جميع الأُطر القيادية للمجلس الانتقالي الجنوبي بكل مستوياتها، وقيادات السلطة المحلية، في كل محافظات الجنوب، البقاء في حالة انعقاد دائم، وحشد الجهود اللازمة لتأمين الخدمات العامة للمواطنين".
وشدد في ختام بيانه، "على الأشقاء في التحالف العربي بضرورة استكمال دورهم العروبي، واستشعار المسؤولية التي تقع عليهم تجاه الأمن القومي للمنطقة، وتصحيح مسار معركتنا المشتركة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً".
 
وفي الوقت الذي تشهد فيه المدن الجنوبية الخاضعة للحكومة الشرعية والتحالف العربي حراكاً شعبياً مطالباً بتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدماتية تسعى الميليشيات الحوثية للتقدم باتجاه المدن الجنوبية مستغلة الفراغ الأمني والانشغال بالحراك الشعبي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم