إعلان

السعودية تواجه "مستوى غير مقبول" من العنف...كيف طوّر "حزب الله الجنوبي" قدراته؟

المصدر: النهار العربي
موناليزا فريحة
محمد فهيم يعاين منزله الذي تضرر بحطام صاروخ باليستي أمكن اعتراضه فوق الرياض.رويترز
محمد فهيم يعاين منزله الذي تضرر بحطام صاروخ باليستي أمكن اعتراضه فوق الرياض.رويترز
A+ A-
 
تتعرض السعودية في الأشهر الأخيرة، لما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه مستوى غير مسبوق للعنف، من هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة تشنها جماعة "أنصار الله" في اليمن وميليشيات أخرى موالية لإيران في العراق. وهي واجهت منذ مطلع هذه السنة أكثر من 80 هجوماً، بما فيها هجمات متزامنة بمسيرات وصواريخ باليستية. ومع أن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت من اعتراض الصواريخ والقسم الاكبر من المسيرات، تظهر وتيرة الهجمات كما مداها تطوراً في قدرات تصنيع الاسلحة لدى الجماعات الحوثية في اليمن، الامر الذي يراه خبراء بأنه تهديد يتجاوز اليمن.


  بتقدير مسؤول أميركي كبير تحدث أخيراً الى الإعلام الأميركي، فإن "هذه الفترة هي الأسوأ منذ ما قبل بداية الصراع"، في إشارة إلى الحرب داخل اليمن. فيوم 25 آذار (مارس) وحده، نفذت الميليشيات الحوثية هجمات بـ18 مسيرة مفخخة وثمانية صواريخ باليستية، فضلاً عن أسلحة أخرى، على أهداف نفطية بعيدة، بما فيها في المنطقة الشرقية الواقعة على مسافة 900  ميل من نقاط الإطلاق وساحل البحر الأحمر على مسافة 650 ميلاً.
 
تعتبر هذه الهجمات المكثفة اختباراً للدفاعات السعودية، بعدما تمكن سرب من الطائرات من دون طيار وصواريخ كروز من ضرب أهم منشآتها النفطية في أيلول (سبتمبر) 2019، مما أدى إلى خفض إنتاج المملكة من النفط الخام بمقدار 5.7 ملايين برميل في اليوم، وهو ما يعادل نصف إنتاج الدولة من النفط تقريباً.
غير أن مسؤولين أميركيين وخبراء دفاعيين على السواء نوهوا  بتحسن القدرات الدفاعية السعودية، بدليل اعتراضها معظم الصواريخ التي تعرضت لها. وعملت القوات الاميركية في السنوات الاخيرة مع سلاح الدفاع الجوي السعودي لتعزيز الدفاعات، بما فيها أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ.
 
ولكن في ما يبدو خطوة في تعهد الرئيس جو بايدن إعادة نشر قواته بعيداً من الشرق الأوسط، أفاد مسؤولون أميركيون أن "البنتاغون" سحب ثلاث بطاريات "باتريوت" مضادة للصواريخ من المنطقة، بما فيها واحدة من قاعدة الأمير سلطان الجوية. 
 
 كذلك، قالت صحيفة "الوول ستريت جورنال" إن قدرات أخرى بما فيها حاملة طائرات وأنظمة مراقبة سحبت من الشرق الأوسط لتلبية الحاجات العسكرية حول العالم، مضيفة أن سحب عتاد آخر لايزال قيد الدرس.
 
وفي سؤال لرئيس المخابرات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل خلال مشاركته في منتدى صحيفة "الأيام" البحرينية، قال لـ"النهار العربي" إن واشنطن كررت مع ذلك التزامها الوقوف الى جانب المملكة في الدفاع عن أمنها، وهناك إصرار أميركي على توفير ما تحتاج إليه السعودية في هذا الشأن، مضيفاً: "أتمنى أن يكونوا صادقين".

وحتى الان، يبدو أن الوضع تحت السيطرة. وقال البروفسور في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا في الجامعة الوطنية للدفاع في واشنطن ديفيد ديروش يقول إن "إنجازات قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي مثيرة للاعجاب...باتت رائدة في اعتراض الصواريخ (الباليستية)...لقد حدّثت نفسها بينما هي تواجه حرباً. ولا دليل على أن أياً من الصواريخ الباليستية الحوثية سقط داخل السعودية. هذا إنجاز رائع".

ولكن في مقابل تطور الدفاعات السعودية، تكشف كثافة الهجمات وأهدافها تطوراً في قدرات الحوثيين أيضاً، الأمر الذي أثار تساؤلات عن صوابية القرار الاميركي خفض عتاده وقواته في المنطقة.
.
ويرى مايكل نايتس الباحث في "معهد واشنطن" والمتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية للعراق وإيران ودول الخليج أن الهجمات اليومية تؤكد وجود صناعة متطورة لتجميع الصواريخ  والطائرات بدون طيار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن تنذر بزيادات أخرى لمدى الصواريخ قد تسمح للمسلحين المدعومين من إيران بالوصول إلى أهداف جديدة إذا رغبوا في ذلك، ربما إسرائيل، أو حتى مصر والأردن كجزء من جهد أوسع لفرض أنفسهم في البحر الأحمر (على سبيل المثال، إعاقة الشحن الدولي، واستهداف البنية التحتية لقناة السويس). 
 
تطور القدرات العسكرية للحوثيين
نايتس وفي قراءة للقدرات العسكرية للحوثيين رصد مراحل تطور منظوماتها الضاربة الطويلة والقصيرة المدى.
 
في البداية، كان هناك مصدران للصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي للحوثيين، الأول هو التحالف الذي شكّله الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والثاني هو المستودعات العسكرية التي تمت مداهمتها أو الاستيلاء عليها.
 
ولكن الحملة الجوية التي شنتها السعودية على مخازن الأسلحة دمرت بعض الصواريخ بعيدة المدى من ترسانة الحوثيين، وأطلق بعض  مما تبقى منها بحلول عام 2017، على أهداف قريبة المدى في اليمن وأخرى حدودية مع السعودية. 
 
 
 
ولكن لاحقا، تطورت تلك القدرات. ونظراً إلى عدد الهجمات التي شُنّت في السنوات الأخيرة باستخدام  هذه المنظومات، الواضح، بحسب نايتس، أن إيران والحوثيين طوّروا صناعة عسكرية صغيرة بل فعالة في صنعاء وصعدة.
 
وتستخدم تلك الصناعة مواد مستوردة من إيران (على سبيل المثال، محركات الطائرات بدون طيار وأنظمة التوجيه ومكونات الوقود السائل/الصلب) مع المواد العسكرية المتوافرة محلياً والمواد الصناعية المستوردة (مثل الألياف الزجاجية). ومن خلال هذه الأساليب، يمكن للحوثيين شن حملة طويلة من هجمات القذائف والطائرات بدون طيار والصواريخ. 

وعملياً، تسارع معدل عمليات الإطلاق بشكل كبير. وأحصى "معهد واشنطن" إطلاق 70 أنواعاً من الاسلحة على السعودية في شهر آذار (مارس) مقارنة بـ 25 أنظمة في شباط (فبراير) و3 في كانون الثاني (يناير).
 
ومن خلال معرض للأسلحة في صنعاء منتصف آذار، تمكن الخبراء من رصد عدد من المنظومات والتحديثات الجديدة.
 
وبناء عليه، حذر نايتس من أنه إذا تمكنت أحدث الأنظمة من الجمع بين الدقة والمدى الموسع قليلاً،  قد تؤدي إلى تعطيل القاعدة الجوية السعودية في خميس مشيط، وهي العمود الفقري  للدفاع عن مأرب.
 
 وهو رصد أيضاً تحديثات تمكن من استخدام طائرة مسيّرة واحدة لشن هجمات متكررة ضد مجموعة واسعة من الأهداف في البحر الأحمر، بما فيها السفن وأنظمة الدفاع الجوي.
 
ومن الاسلحة المعروضة أيضاً ما يحسن القدرات الهجومية للحوثيين ضد أهداف ساحلية على البحر الأحمر وربما مناطق في الرياض.
 
  بعبارة أخرى، يقول نايتس إنه مع زيادة إضافية في مدى الصواريخ الحوثية بنسبة 20٪ فقط، ستكون هذه الصواريخ (أو طائرات صماد بدون طيار) قادرة على ضرب إسرائيل، وهو ما قد يفسر سبب إعادة الانتشار لبعض الدفاعات الصاروخية في تلك البلاد لمواجهة اليمن.

...نظراً إلى التهديد المتنامي الذي يمثله "حزب الله الجنوبي"، بحسب تعبير نايتس، لكل من السعودية ومصر وإسرائيل والأردن، يحض الباحث  واشنطن على عقد اجتماع سري مغلق لهذا الرباعي الأمني للبحر الأحمر ووضع خطط  متوسطة المدى للتعاون الدفاعي المواجه للجنوب.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم