إعلان

اليمنيون محرومون من اللحوم... 80 في المئة من السكان تحت خط الفقر

المصدر: النهار العربي
عدن-علي محسن
أغنام وماعز بأسعار مرتفعة في عدن
أغنام وماعز بأسعار مرتفعة في عدن
A+ A-
"تتحدث عن اللحوم كأنك لا تعرف أننا نعيش في عدن يا بني" ... بهذه العبارة التي تثير الاستغراب ردت الحاجة صفية صالح على سؤال "النهار العربي" لها عن آخر مرة تمكنت فيها من إطعام اللحم لأطفالها.
 
الحاجة صفية وهي في العقد الخامس من عمرها وتقطن أطراف مديرية المنصورة، قالت بمرارة نحن في عدن نعاني من وضع سيّئ للغاية... أنا موظفه في قطاع حكومي وراتبي لا يتجاوز الـ60 الف ريال، وهو لا يكفي لتأمين القوت الضروري فكيف سأشتري اللحم الذي ينافس السلع المستوردة.
 
وأضافت: "إذا كنا في عدن لم نستطع شراء نصف قطعة دجاج أو ربع كيلو سمك، تسألنا عن اللحوم التي لا تدخل منازلنا إلا في الأعياد والمناسبات الكبيرة بسبب ارتفاع سعرها الباهض".
 
وأوضحت أن سعر الكيلو اللحمة وصل الى 11 ألف ريال وهذا يعني أنني أفقد خُمس راتبي بوجبة غداء واحده فقط، لذا أنا وأولادي قاطعنا أكل اللحوم إلى حين أن يفتح الله علينا او تتراجع الأسعار.
 
وشهدت أسعار اللحوم ارتفاعاً جنونياً أسوة بباقي المواد والسلع المطلوبة في العاصمة اليمنية الموقتة عدن، وذلك بسبب انهيار الريال اليمني واستمرار الحرب والانقسام الحاصل في اليمن منذ آذار (مارس) 2015.
اللحوم التي تأتي من الأرياف اليمنية والمراعي المحلية أصبحت تنافس المنتجات المستوردة والتي قد تكلف أعباءً كبرى، بسبب شرائها بالعملات الصعبة وبفعل جشع التجار، إضافة إلى احتكارها لفئة معينة من الناس فقط.
 
الجزار سالم الحُديدي الذي يعمل في مسلخه الخاص باللحوم في مدينة المنصورة في العاصمة الموقتة عدن، قال الى "النهار العربي": "نحن أيضاً نعاني كأي مواطن يمني يشعر بمرارة العيش في هذا البلد الممزق وأجبرتنا الظروف على ممارسة مهنة الجزارة رغم امتلاكي شهادة جامعية".
 
وأضاف: "نبيع اللحوم بأسعار مرتفعة وقد لا نقبل بشرائها نحن، لكن فرضت علينا تكاليف كبيرة لا نستطيع معها تخفيض الأسعار. نحن لدينا أولاد وأسرة تعيش على هذه التجارة ونشتري كل شيء بالغالي".
 
وتابع: "نشتري كباشنا من مراعي تهامة في الحديدة... كما ترى كلها تهامية، فتكاليف نقل هذه الأغنام والماعز وشراؤها مع فارق عمولة التحويل من عدن الى الحديدة اليوم وصلت الى 80 في المئة... فمن الـ100000 لا يصل سوى 20000 ريال فقط وهذا قد يضاعف أسعار اللحوم خلال الأيام المقبلة".
وختم قائلاً: "ما علينا سوى الدعاء الى الله حتى تنتهي هذه الحرب ويعود السلام إلى اليمن ليعود سعيداً وترجع الأمور كما كانت سابقاً".
 
ووصل سعر الكيلو الواحد من لحم الأغنام والماعز الى 11 ألف ريال يمني بينما وصل الكيلو من لحم الأبقار الى 10 آلاف ريال يمني في ظل راتب لا يكفي لكيس قمح وكيس دقيق إذ وصلت قيمة كيس الدقيق الأبيض الى 28 الف ريال يمني بينما وصل سعر كيس القمح الى 25 الف ريال يمني، فيما راتب الموظف الحكومي لا يتجاوز 60 الف ريال يمني.
 
 
وبحسب المجلس النروجي فإن 80 في المئة من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر ويحتاجون للمساعدات الإنسانية في شكل عاجل ومستمر من دون وضع عراقيل امام تلك المساعدات.
 
ويدفع المواطن اليمني فاتورة حرب أكلت الأخضر واليابس ليس له منها سوى بكاء الثكالى وأنين الجرحى وفراق المحبين في ظل حرب مستمرة لا بوادر لانتهائها أو حسم المعركة لصالح طرف في ظل الفساد المالي الكبير بين أوساط القيادات الكبيرة ومشرفي الميليشيات الحوثية الذين باتوا يمتلكون أفخم السيارات بينما يعيش آلاف اليمنيين في المناطق التي تخضع لسيطرتهم تحت خط الفقر.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم