إعلان

الخلافات تعصف بـ"لواء الباقر" ذراع إيران العشائرية في سوريا... هل يتفكك؟

المصدر: دمشق- النهار العربي
A+ A-
يعتبر "لواء الباقر" من بين الميليشيات العسكرية الأولى التي تأسست في سوريا بدعم مباشر من قيادة "الحرس الثوري" الإيراني. وهو أدى منذ عام 2012 دوراً مهماً في عدد من المعارك، خصوصاً في أرياف حلب الجنوبية الشرقية، ونظراً لفاعليته وأهميته أصبح يطلق عليه اسم "المقاومة الإسلامية في سوريا"، بيد أن مستقبل "اللواء" بات مؤخراً محل تساؤل مشروع لا سيما بعد ما تفجرت الخلافات بين قياداته العشائرية وازدادت نسبة الانشقاق في صفوفه، حتى راح البعض يتحدث عن احتمال أن تضحي إيران بذراعها العشائرية الأهم في شرق سوريا مقابل الحفاظ على ميليشياتها بعيداً من أتون الخلافات القبلية والعشائرية.
 
وكان يُعتقد حتى وقت قريب أن "لواء الباقر" تأسس عام 2017، حيث تولى قيادته لفترة قصيرة لم تتجاوز الثلاثة أشهر قيادي من الجنسية العراقية يحمل لقب "ذو الفقار" لتنتقل القيادة بعد ذلك إلى نواف راغب البشير شيخ عشيرة البكارة الذي اختار في ذلك العام العودة إلى "حضن الوطن" بعد سنوات طويلة قضاها في معارضة النظام السوري. غير أن تسجيلاً مصوراً للمدعو خالد الحسن أبو حسين، القائد العسكري العام لـ"اللواء"، كشف أن تأسيس "اللواء" يعود إلى عام 2012، الأمر الذي يؤكد أنه من الميليشيات الأولى التي دخلت تحت عباءة إيران في سوريا.
 
ظهرت الخلافات التي ضربت "لواء الباقر" أواخر العام الماضي، حيث انقسم إلى جناحين يقود الأول خالد الحسن، وهو بمثابة الأمين العام لـ"اللواء" وقائده العسكري، ونواف الراغب البشير الذي كان يُفترض أن يتولى القيادة العشائرية والسياسية، غير أن اتساع نفوذ الحسن وهيمنته على مفاصل القرار دفعا بالبشير إلى تشكيل جناح عسكري خاص به والابتعاد من "لواء الباقر" مع احتفاظه بقنوات الدعم الإيرانية.
وذكرت شبكة "دير الزور 24" يوم أمس أنه "اتخذ قرار بتفكيك "لواء الباقر" وتم توزيع عناصره بين ميليشيات أخرى تابعة لـ"الحرس الثوري" الايراني، هي: "أحرار الشرقية" التي تتواجد في منطقة البشري في بادية دير الزور الغربية الجنوبية، و"اللواء 147" العامل في منطقة أثريا في ريف مدينة السلمية في محافظة حماة، بينما فُرزت المجموعة الثالثة إلى منطقة الخالدية في مدينة القامشلي".
لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان قرار التفكيك يشمل عموم ميليشيا "لواء الباقر" أم يقتصر فقط على الفرع المتمركز في مدينة دير الزور.
 
وإلى جانب خلافاته الداخلية، انخرط "لواء الباقر" مؤخراً في اشتباك مسلح مع ميليشيا مدعومة من روسيا هي "قوات القاطرجي"، التي يقودها رجل الأعمال المعروف حسام قاطرجي الذي بنى ثروته من خلال تجارة النفط بين مناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) ومناطق سيطرة الحكومة السورية. وذكرت تقارير إعلامية في الثاني من نيسان (أبريل) الجاري أن "لواء الباقر" المدعوم إيرانياً، سيطر على مقرات ومعسكرات تابعة لميليشيا "القاطرجي" المدعومة روسياً، في بلدة كفرعبيد الخاضعة لسيطرة الجيش السوري والميليشيات الإيرانية جنوب حلب، بعد إرسالها لرتل عسكري كبير لتنفيذ المهمة. وقد نسب إلى خالد الحسن قوله في أعقاب هذه السيطرة "إنَّ هذه الأرض من أملاك جدي وعائلتي وأنا أحق بها، وسوف يتدرب عناصري في داخلها". ومن المعروف أن خالد الحسن يتحدر من قرية بلورة التابعة لمدينة السفيرة في ريف حلب الجنوبي، وهو من عشيرة البكارة.
 
وقبل ذلك بشهر واحد، سرت أنباء عن مقتل خالد الحسن على يد إمرأة قامت بطعنه بأداة حادة في حي المرجة في مدينة حلب، لكن تبين سريعاً عدم دقة الخبر حيث سارع الحسن إلى الظهور في اليوم التالي علناً، خلال مشاركته في مجلس عزاء ابن شقيقه الذي قتل في 3 آذار (مارس) الماضي في بلدة قبتان الجبل بريف حلب الغربي. ولم يستبعد مراقبون أن يكون الإعلان عن مقتل الحسن بهذه الطريقة من الإشارات التي يمكن الاستخلاص منها أن الصراع بين الجناحين اللذين ينقسم إليهما "لواء الباقر" قد بلغ ذروته.
 
وترجح معلومات حصل عليها "النهار العربي" أن يكون قرار التفكيك مقتصراً فقط على الجناح العسكري الذي يقوده نواف البشير في مدينة دير الزور، وأن القرار لا يشمل قوات "لواء الباقر" المنتشرة في مدينة حلب ومناطق أخرى. وما يعزز هذه الفرضية أن جناح خالد الحسن الحلبي، بدأ الأسبوع الماضي حملة واسعة للاستيلاء على منازل المدنيين في مناطق متفرقة من حلب.
 
وذكرت شبكة "عين الفرات" أنَّ قائد ميليشيا "لواء الباقر" خالد الحسن الملقب "بالحاج باقر" أطلق مشروعاً جديداً لدعم عناصره القدامى المخلصين له، ويهدف المشروع للتكفل بزواج العناصر وتأمين منازل لهم. وأضافت الشبكة في تقرير منشور في 14 نيسان (أبريل) الجاري أن "الحاج باقر" أمر عناصره في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات الإيرانية، بالاستيلاء على منازل المدنيين المقيمين خارج سوريا. وبدأ العناصر بتنفيذ الأوامر واستولوا على الكثير من المنازل في أحياء مدينة حلب ومنها حي الشعار وقاضي عسكر وبستان القصر ومساكن هنانو.
 
وكشفت الشبكة في تقرير آخر، عن معلومات إضافية حول شخصية خالد الحسن، حيث قالت إن اسمه الحقيقي هو خالد حسين علوش المرعي "أبو حسين"، من سكان قبتان الجبل وسط حلب، مواليد 1975، وكان يملك محل ألبسة رجالية وسط المدينة.
وفي عام 2015 خرج من حلب التي كانت تخضع آنذاك لسيطرة فصائل المعارضة، وهرب إلى بلدة حطلة بدير الزور حيث كان يقيم زوج أخته المدعو ياسين المعيوف، وهو مقرب من إيران، وعنصر في أحد فصائل قاسم سليماني في العراق، ليلتحق الحاج باقر في صفوف ميليشيا "الحرس الثوري" الإيراني ويقاتل معها في العراق، كما قام بتجنيد أبناء عمومته من قبيلة البقارة في حلب، في صفوف الميليشيات، للقتال في دير الزور. وكان ينظم دورات تدريبية، في الفكر الشيعي، وجمع ما يقارب 1500 من شباب البقارة وجندهم في صفوف ميليشيا "لواء الباقر".
 
وبعد مقتل 216 عنصراً من ميليشيا "لواء الباقر" في دير الزور، تلقى دعماً من قاسم سليماني، تضمن سلاحاً ثقيلاً وسيارات. وأوكلت إليه مهمات من "الحرس الثوري" الإيراني، ليعود إلى حلب ويقاتل في صفوف ميليشيا "حزب الله" وميليشيات "الحرس الثوري"، بعد وصول عدد عناصر الميليشيا إلى 2100 عنصر، كما تم دعوة قائد "لواء الباقر" لزيارة الحاج جواد الغفاري في مكتب ومركز الميليشيات في باب النيرب وسط مدينة حلب، ليتم دعمه بالمزيد من السلاح والمال، من أجل تجنيد المزيد من الشبان في صفوف الميليشيات.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم