إعلان

الدوريات الجوية المشتركة تكرار لسياسة موسكو المزدوجة بين إيران وإسرائيل

المصدر: دمشق - النهار العربي
طائرات حربية روسية وسورية خلال دورية مشتركة في الأجواء السورية.
طائرات حربية روسية وسورية خلال دورية مشتركة في الأجواء السورية.
A+ A-
عززت المخاوف التي عبّر عنها الإعلام الإسرائيلي الكلام عن أهمية الدوريات الجوية الروسية – السورية المشتركة التي انطلقت يوم الاثنين وامتد مسارها على طول هضبة الجولان، والحدود الجنوبية، حتى نهر الفرات وفوق المناطق الشمالية من سوريا، ومن المتوقع أن تتخذ شكلاً منتظماً. وشكّل القلق الإسرائيلي فخّاً لبعض الإعلام المقرب من محور المقاومة والممانعة الذي انغمس في تحليل أبعاد الخطوة الروسية وتداعياتها على النشاط الإسرائيلي فوق الأراضي السورية وإمكان تأثيرها في الحدّ من استهداف "النفوذ الإيراني" الذي تلقى في الآونة الأخيرة ضربات موجعة. وقد دفع ذلك البعض إلى الذهاب الى حدّ القول إن روسيا "تغير قواعد اللعبة مع إسرائيل، وأن ما بعد الدوريات ليس كما قبله".
 
وجاء تدشين مسار الدوريات الجوية المشتركة بعد أيام قليلة من دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى ميناء اللاذقية لإقامة نقاط مراقبة دائمة داخله، الأمر الذي اعتبره مراقبون رسالة مزدوجة موجهة إلى كل من إسرائيل وإيران مفادها أن روسيا لن تسمح لهما بتحويل البنى التحتية للاقتصاد السوري إلى ساحة صراع بين الطرفين، وسط توقعات بأن روسيا لعبت لعبة الميناء بدهاء شديد ما مكّنها في نهاية المطاف من سحبه من قائمة أهداف إيران لتوسيع نفوذها، مستفيدة من "بعبع" الغارات الإسرائيلية التي ربما تكون موسكو قد غضت الطرف عنها عمداً لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.
 
غير أن الأهم لجهة التوقيت هو أن الطيران الروسي لم يدشن مسار دورياته في محاذاة خط الفصل بين سوريا وإسرائيل، إلا بعد أن شهدت محافظة درعا سلسلة من اتفاقات التسوية التي أشرف عليها الجانب الروسي وأفضت إلى زيادة النفوذ الروسي في المنطقة لتكريس حالة نسبية من الهدوء والاستقرار بما من شأنه أن يوفّر أرضية مناسبة لتمرير صفقتي الغاز والكهرباء بين الأردن ولبنان عبر الأراضي السورية. وقد ترك هذا الاقتحام الروسي لملعب الجنوب تحت غطاء التسويات تداعيات كثيرة، قد يكون أبرزها تراجع النفوذ الإيراني الذي تجلى بشكل خاص من خلال انسحاب حواجز الفرقة الرابعة من درعا بما كانت تسببه من هواجس لجهات إقليمية ودولية كثيرة نتيجة اتهامها بكونها محسوبة على إيران.
 
والأرجح أن تحركات روسيا المستجدة عبر نشر الشرطة العسكرية في ميناء اللاذقية، أو عبر الدوريات الجوية المشتركة، بالإضافة إلى سعيها الى مد نفوذها إلى مطار دمشق الدولي، هي تحركات لا تخرج عن الإطار العام للسياسة الروسية التي تحاول اللعب على حبال التناقضات الإيرانية - الإسرائيلية من أجل مراكمة مكاسبها العسكرية والسياسية في سوريا على حساب جميع اللاعبين الآخرين، كما أنها تتخذ من هذه التناقضات ذريعة مجدية من أجل تبرير بعض المواقف المتضاربة التي تصدر عنها استجابة لبعض الظروف المعقدة التي تتعرض لها في سوريا وتجد نفسها عاجزة عن التعامل معها بشكل متوازن يحفظ مصالح جميع الأطراف التي تعمل على التنسيق معها برغم الصراعات الدائرة بينها.
 
وعليه، قد يكون تدشين مسار الدوريات الجوية بمثابة إعلان من روسيا بأن مرحلة جديدة قد انطلقت في الجنوب السوري عنوانها إخراج هذه المنطقة من إطار الصراع الإسرائيلي – الإيراني، وأن روسيا باتت هي المسؤولة عن حفظ التوازنات بين هاتين القوتين على أساس أن الغارات الإسرائيلية أصبحت من قبيل "لزوم ما لا يلزم" وبخاصة بعد خروج القوات المحسوبة على إيران ممثلة بالفرقة الرابعة من محافظة درعا، وأن أي مخاوف إسرائيلية من تهديد إيراني في المنطقة يمكن التعامل معها بالتنسيق مع موسكو، كما طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكثر من مرة. 
 
ومع ذلك، فإن هذه المعادلة لا تشكل عاملاً جاذباً للقيادات العسكرية في تل ابيب والتي تعتبر اي قيد على نشاطها فوق الأراضي السورية بمثابة فجوة يمكن أن تتسلل منها إيران لإعادة بناء قواتها في الجنوب السوري. ولعل هذا ما دفع مسؤولين عسكريين إسرائيليين إلى إجراء محادثات مع نظرائهم الروس لتهدئة التوترات في أعقاب إعلان وزارة الدفاع الروسية قيامها بدورية مشتركة مع سوريا على طول حدود الأخيرة، وفق ما كشف موقع "واينت دون". وبحسب التقرير الذي نشره الموقع الإسرائيلي فإن إسرائيل قد تحدّ من حملتها الجوية في العمق السوري فور انتهاء المحادثات، وذلك في إشارة واضحة إلى إمكان قبول العسكريين الإسرائيليين بالصيغة الروسية المعدّة لاستتباب الاستقرار في الجنوب السوري.
 
وقد يكون التسريب المتزامن لنشاطات فرقة "هبشان" السرية داخل الأراضي السورية لمواجهة النفوذ الإيراني بمثابة رسالة أرادت تل أبيب من خلالها تأكيد حيازتها وسائل بديلة من الغارات الجوية للتصدي لما تعتبره تهديداً إيرانياً لأمنها القومي.
 
وكان مصدر إسرائيلي كشف عن قيام قوات إسرائيلية خاصة بتنفيذ مهام حساسة في الأراضي السورية، مشيراً بحسب ما نقلت عنه "قناة الحرة" أن "فرقة هبشان" التابعة للجيش الإسرائيلي تواصل نشاطها في هضبة الجولان لتأمين ما تعتبره حدودها مع سوريا، وشدد المصدر على أن النشاطات العسكرية لا تقتصر على الجنود الإسرائيليين المنتشرين خلف خط فك الاشتباك الموقع عام 1974 في داخل الجولان، مشيراً إلى أن ثمة نشاطات لقوات خاصة في عمق الأراضي السورية لمنع أي تهديد أمني من قبل إيران أو ميليشيات موالية لها، على غرار "حزب الله" الذي ينخرط بعض أفراده في صفوف الجيش السوري.
 
وبحسب التقرير الذي نشرته "قناة الحرة"، تأتي هذه العمليات العسكرية في الوقت الذي تشير فيه التقديرات الاستخبارية إلى أن إيران سحبت ما يقارب 75 في المئة من قواتها في داخل سوريا بعد اغتيال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري"، الذي كان له أثر كبير في تنفيذ طموح إيران التمدد من الناحية العسكرية والمدنية والدينية.


 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم