إعلان

ميليشيا "فاطميون" تعاود نشاطها في سوريا وتقترب من قواعد التحالف الدولي

المصدر: دمشق- النهار العربي
عناصر ميليشيا "فاطميون"
عناصر ميليشيا "فاطميون"
A+ A-
عادت ميليشيا "فاطميون"، التي أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أواخر العام الماضي عن استعداده لسحبها من سوريا إلى أفغانستان، إلى دائرة الضوء خلال الأيام الماضية عبر تعرضها لاعتداءات على طريق ديرالزور – تدمر من جهة، وسعيها إلى توسيع انتشار عناصرها ليشمل مناطق تقع بالقرب من مواقع قوات التحالف الدولي وقواعده لمحاربة تنظيم "داعش" من جهة ثانية.
 
وأعلنت ميليشيا "فاطميون" أمس الاثنين، حالة الاستنفار في منطقة الشولا وعلى الطريق الواصل بين دير الزور وتدمر بعد تعرض عنصرين من عناصرها للخطف من قبل مجموعة يرجح أنها تابعة لـ"داعش".
 
وجرت عملية خطف العنصرين من الميليشيا في قرية الشولا في ريف دير الزور الجنوبي، وذلك خلال توجه العناصر إلى منازلهم في البلدة، ونفذها مجهولون يعتقد أنهم من خلايا "داعش". وعلى إثرها شهد الطريق الواصل بين دير الزور وتدمر، والذي يمر في البادية السورية، استنفاراً لعناصر الميليشيا مدعومة بقوات النظام السوري للبحث عن العناصر المخطوفة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام سورية معارضة.
 
وجاء الاعتداء على ميليشيا "فاطميون" بعد يوم واحد من استهداف حافلة تابعة لقوات الجيش السوري في منطقة الشولا ما أدى إلى مقتل 4 عناصر وإصابة 7 آخرين بجروح بليغة. 
 
وكانت منطقة الشولا قد شهدت أواخر العام الماضي تنفيذ أضخم كمين لتنظيم "داعش"، منذ خسارته في الباغوز في ربيع عام 2019 حيث أسفر عن مقتل ما يقارب 40 عنصراً من قوات الجيش السوري.
 
وتعمل الميليشيات الإيرانية في سوريا على تنفيذ خطة واسعة من إعادة التموضع والانتشار منذ تعرض مقارها وقواعدها في البوكمال ودير الزور لغارات جوية مكثفة منتصف الشهر الماضي. ورغم أن إسرائيل لم تتبنَّ المسؤولية عن هذه الغارات إلا أن بصمتها كانت واضحة، خصوصاً بعد إعلان مسؤول أميركي عن أن الغارات تم تنفيذها بتنسيق أميركي – إسرائيلي.
 
وثمة دلائل على أن خطة الانتشار الجديدة التي تنفذها الميليشيات الإيرانية لا تهدف فقط إلى التحسّب من غارات جديدة قد تستهدفها خصوصاً مع قيام إسرائيل مؤخراً بتكثيف غاراتها فوق الأراضي السورية وحسب، بل تهدف أيضاً إلى إعادة ترتيب الأرض وتوزيع الميليشيات بما يتّسق مع متطلبات المرحلة الجديدة في ظل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
 
وفي هذا السياق، أقدمت ميليشيا "فاطميون" على الانتشار للمرة الأولى في محافظة الحسكة بعد وصول دفعة من مقاتليها إلى مطار القامشلي الواقع تحت سيطرة القوات الروسية والسورية. ووصلت دفعة المقاتلين التي يقدر عددها بحوالى 45 عنصراً قادمة من مطار حماة بعد نقلها من دير الزور، وذلك بهدف إنشاء مقر للميليشيا في جبل كوكب الاستراتيجي من جهة وفي المربع الأمني في مدينة الحسكة من جهة ثانية، بحسب ما نقلت شبكة "عين الفرات" السورية عن مصادر خاصة بها.
 
وأضافت الشبكة أن الميليشيات المدعومة من "الحرس الثوري" الإيراني تسعى إلى الاقتراب من نقاط وقواعد التحالف الدولي التي تنتشر في شكل كبير في ريف الحسكة، بهدف سهولة الحصول على معلومات عن تحركات التحالف الدولي في المنطقة.
 
ولا يستبعد بعض المراقبين أن يكون الهدف الإيراني من وراء الاقتراب من قواعد التحالف الدولي هو إيجاد أرضية مناسبة لممارسة الضغوط على القوات الأميركية المتواجدة في سوريا من أجل استخدامها على طاولة المفاوضات عندما يحين وقتها.
 
ومع ذلك يبدو أن ثمة هدفاً عاجلاً آخرَ هو الذي دفع "الحرس الثوري" إلى تحريك "فاطميون" باتجاه مطار القامشلي، وهو محاولة مساندة قوات الجيش السوري التي تتعرض لحصار متواصل منذ ما يقارب أسبوعين من قبل "قوات سوريا الديموقراطية".
 
وفي هذا الصدد، ذكر "المرصد السوري لحقوق الانسان" المعارض، أن الحسكة والقامشلي، لا تزالان تشهدان توتراً يترافق مع استنفار متواصل، حيث تواصل قوى الأمن الداخلي "الأسايش" حصارها للأحياء الخاضعة لسيطرة النظام والتي تتواجد بها المربعات الأمنية في المدينتين، وذلك لليوم الـ 13 توالياً، فيما يتم السماح للأهالي بالدخول والخروج من تلك الأحياء سيراً على الأقدام فقط. ووفق مصادر "المرصد السوري"، لا تزال القوات الروسية تحاول حل الخلاف الحاصل بين "الإدارة الذاتية" لمناطق شمال وشرق سوريا من جهة، وقوات النظام من جهة أُخرى، إلا أن تلك المساعي لم تأتِ بنتيجة حتى اللحظة.
 
وجاء تحرك ميليشيا "فاطميون" بعد أسابيع قليلة من إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن استعداد طهران لإخراج ميليشيا "فاطميون" الأفغانية من سوريا وإعادتها إلى أفغانستان من أجل محاربة "داعش" مقترحاً على الحكومة الأفغانية الاستفادة من الخبرات القتالية لما وصفه بـ"أفضل القوات التي يمكن للحكومة الأفغانية استخدامها إذا أرادت ذلك".
 
ويبدو أن خطوة ظريف التي كانت تستهدف جسّ نبض الدول الغربية وقياس رد فعلها على إعلان الانسحاب، لم تحقق المطلوب منها، لذلك عادت ميليشيا "فاطميون" إلى تفعيل نشاطها فوق الأراضي السورية استعداداً للخطوة التالية التي ستفرضها طبيعة التطورات والتي قد تحصل على صعيد العلاقة بين واشنطن وطهران.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم