إعلان

"الحرس الثوري" الإيراني يجنّد سوريين للقتال مع الحوثيين في اليمن

المصدر: دمشق - النهار العربي
ميليشيات تابعة لـ"الحرس الثوري" في سوريا
ميليشيات تابعة لـ"الحرس الثوري" في سوريا
A+ A-
تجدد الحديث، مؤخراً، عن مواصلة "الحرس الثوري" الإيراني مساعيه الرامية لتجنيد مزيد من المرتزقة السوريين للزجّ بهم في محرقة اليمن الذي يشهد حرباً أهلية لا تقل ضراوة عن الحرب المستعرة في سوريا منذ أكثر من 12 سنة. وتتزامن المعلومات التي ترد غالباً في تقارير إعلامية لمواقع محسوبة على المعارضة السورية مع التقدم الذي تحرزه المفاوضات بين السعودية وإيران وإن كان ذلك "غير كافٍ" على حد تعبير وزير الخارجية السعودي، الأمر الذي من شأنه أن يرسم علامة استفهام كبيرة حول خلفيات تسريب هذه المعلومات وأسبابها، وهل يتعلق الأمر بمحاولة إيرانية لاستعراض القوة من خارج حدود اليمن باعتباره الملف الأكثر حساسية لدى الرياض أم أنّ ثمة أطرافاً أخرى تريد من خلال التسريب، التأثير في مسار التفاوض بين إيران والسعودية لأن التقارب بين البلدين قد يؤثر سلباً في مصالحها في عدد من بلدان المنطقة؟
 
فقد أكدت شبكات إعلامية سورية معارضة، وجود مساعٍ إيرانية لتجنيد مرتزقة سوريين بهدف إرسالهم إلى اليمن للقتال إلى جانب الحوثيين. وكشفت شبكة "نداء الفرات" نقلاً عما سمّته "مصادر خاصة"، "عن نية الميليشيات الإيرانية تجنيد عدد من المنتسبين في صفوفها للقتال في اليمن إلى جانب ميليشيات الحوثي".
 
وقالت المصادر: "إن القيادي في "الحرس الثوري" الإيراني جواد محمد غلام دياني، الملقب بالحاج دياني، يشرف حالياً على افتتاح مكتب للتجنيد في مدينة البوكمال شرق محافظة دير الزور".
 
وأوضحت أن المكتب يسعى لتسجيل المنتسبين المدنيين والعسكريين، بشرط أن يكونوا من الشيعة، أو من المتشيعين الجدد، ونقلهم إلى اليمن لمساندة ميليشيا الحوثيين في اليمن.
 
وأكدت أنه سُجل حتى الآن 48 شخصاً، حيث يسعى "الحرس الثوري" لتشكيل الدفعة الأولى بتجنيد ما يقارب 200 شخص بعقود مدتها 3 سنوات، وبرواتب تبلغ 1000 دولار شهرياً للمنتسبين المدنيين، و1200 دولار للعسكريين، إضافة إلى منحهم بطاقات أمنية صادرة عن قيادة "الحرس الثوري" الإيراني، مع إخضاعهم لدورات تدريبية في إيران.
 
وتتطابق هذه المعلومات إلى حد بعيد مع معلومات كان كشف عنها تحقيق أجرته شبكة "نداء بوست" السورية المعارضة في 18 نيسان (أبريل) الماضي حول تجنيد إيران سوريين بهدف الزجّ بهم في جبهات القتال في اليمن.
 
وذكر التحقيق أنه بتاريخ 10 نيسان (أبريل) 2022 بدأ مكتب التجنيد في البوكمال استقبال المنتسبين من المدنيين والعسكريين الذين اشترط فيهم أن يكونوا من أتباع المذهب الشيعي ولو كان تشيّعهم حديثاً، وقد أشرف القيادي في "الحرس الثوري" الإيراني جواد محمد غلام دياني المعروف بالحاج آباد وهو إيراني الجنسية بنفسه على افتتاح مكتب التجنيد الواقع في وسط مدينة البوكمال في أحد المباني التي تم الاستيلاء عليها من قِبل "الحرس الثوري" سابقاً.
 
وبحسب المصدر فإنه مع اكتمال الدفعة الأولى من المنتسبين سيتم تجميع المسجلين ومنحهم بطاقات أمنية صادرة عن قيادة "الحرس الثوري" الإيراني ومصدَّقة من مكتب الأمن القومي، وسيتم نقلهم للخضوع إلى دورات تدريبية في إيران، وبإشراف ضباط وقياديين من "فيلق القدس"، وسيقوم "الحرس الثوري" الإيراني مع تخريج الدورات بالإشراف على نقل القادة والعناصر إلى اليمن والإشراف على انخراطهم في مهمّات أمنية وقتالية إلى جانب الحوثيين هناك.
 
وجاءت عملية التجنيد في المنطقة الشرقية بعد زيارة قام بها وفد من الحوثيين إلى دير الزور نهاية آذار (مارس) 2022، وضم الوفد كلاً من عبدالعزيز اليباس وعلي محمد الخدروش ومحمد جحاف بديل وعبد الله ثابت الصبحي وحيدر علي الضالعي.
 
وتوجه وفد الحوثيين من السيدة زينب في دمشق إلى أحد مقار حركة النجباء العراقية في حي الصناعة بدير الزور، وأشرف على حمايته، القيادي العراقي في "حركة النجباء" يحيى الكرعاوي المعروف بالحاج أبي العباس. واجتمع أعضاء الوفد الحوثي في دير الزور مع مسؤولين عراقيين وإيرانيين في "الحرس الثوري" الإيراني، وتم الاتفاق على افتتاح مركز لصالح "حركة أنصار الله" (الحوثيين) لتجنيد السوريين المعتنقين المذهب الشيعي من أبناء المحافظات الشرقية، كما تم الاتفاق على تدريب المنتسبين حالياً في إيران، ثم لاحقاً افتتاح معسكرات تدريب للمنتسبين السوريين في محافظة دير الزور يشرف عليها مباشرة قياديون يمنيون من "حركة أنصار الله" بالتنسيق مع قيادة "الحرس الثوري" في سوريا.
 
من جهة أخرى، عقد مسؤولون من السعودية وإيران جولة مفاوضات خامسة في العراق نهاية الشهر الماضي، قالت طهران إنها كانت "جيدة" وتطرقت للعلاقات بين البلدين وملفات إقليمية.
وقال وزير الخارجية السعودي، في تصريحات على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، أمس الثلثاء إن "أيدينا ممدودة لإيران وحققنا بعض التقدم معها لكن ليس بشكل كافٍ".
وأشار إلى أن هناك تنسيقاً بين دول الخليج بشأن الحوار مع إيران، مضيفاً أن هناك فرصةً جديدةً للتعاون يمكنها أن تصب في مصلحة الجميع "لكن ذلك يحتاج إلى قرار إيراني لصياغة مستقبل مزدهر".
 
ويعتبر اليمن من أهم الساحات التي تشهد صراعاً بين السعودية وإيران في المنطقة، ويمكن لأي تطور في مسار هذا الصراع أن يعطي مؤشرات على طبيعة المفاوضات الجارية بين الطرفين وحقيقة نتائجها، كما يمكن أن يشكل تسريب أية معلومات تتعلق بالساحة اليمنية دليلاً على نية إيران بخصوص هذه المفاوضات وطريقة تعاطيها معها.
 
ولا تعتبر المعلومات المتداولة عن تجنيد سوريين للقتال في اليمن جديدة، بل تعود إلى سنوات خلت. ففي حزيران (يونيو) عام 2021 كشف تقرير عن ارتفاع وتيرة تجنيد سوريين للقتال في اليمن من قبل "الحرس الثوري" الإيراني. وقال التقرير إنه "ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة تجنيد الشباب السوريين من قبل "الحرس الثوري" الإيراني، وذلك للقتال إلى جانب الحوثيين في اليمن، حيث تؤكد المعلومات عودة 60 سورياً إلى بلداتهم في دير الزور والرقة وتدمر بعد انتهاء مهمتهم التي دامت 10 أشهر في اليمن". وأضاف التقرير أن "300 عنصر من المجندين في اليمن خضعوا حالياً لدورات عسكرية وقتالية في معسكري "التليلة" بالقرب من مدينة تدمر الأثرية، ومعسكر البوكمال. ويشرف "الحرس الثوري" الإيراني على إعداد المجندين لخوض العمليات العسكرية ضد القوات الحكومية في اليمن وقوات التحالف".
 
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه، كشف مركز دراسات عن تواجد عدد من المعسكرات التدريبية التي تديرها إيران داخل الأراضي السورية من أجل تدريب المقاتلين وإرسالهم إلى اليمن لمساندة الميليشيات الحوثية.
 
وبحسب ما ذكره مركز "المستقبل" للدراسات، فإن إيران أغلقت بعض المعسكرات في جنوب سوريا كانت مخصصة لتدريب العناصر الحوثية والمقاتلين الموالين لهم قبل إرسالهم إلى اليمن.
وأضاف أن مفاوضات روسية - إيرانية أدت الى تقليص الوجود الإيراني في الجنوب السوري بعد زيادة الضربات الإسرائيلية على القوات الإيرانية.
 
وأشار المركز في تقريره إلى أن الدفعات الحوثية كان يصل عددها إلى 100 عنصر يتوزعون في معسكرات "الحرس الثوري" في بصرى وإرزع، مؤكداً أن الانسحاب الإيراني من الجنوب السوري أدى إلى إغلاق تلك المعسكرات.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم