إعلان

سوريا: مخاوف أمنية من استهداف الانتخابات الرئاسية

المصدر: دمشق- النهار العربي
من الحملة الانتخابية للأسد
من الحملة الانتخابية للأسد
A+ A-
وراء مشاهد "الأعراس الوطنية" التي تعمّ المدن السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة، لمناسبة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى غداً الأربعاء، تدور في كواليس بعض الأجهزة الأمنية وقيادة حزب "البعث العربي الاشتراكي" الحاكم، هواجس جدية من وجود مخطط لاستهداف الانتخابات تعمل بعض الجهات الداخلية والخارجية على تنفيذه بهدف التأثير سلباً في الأداء الانتخابي وفي نتيجة الانتخابات من حيث المشاركة الشعبية.
 
وترجع جذور هذه المخاوف إلى أواخر الشهر الماضي عندما أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان صادر بتاريخ 20 نيسان (أبريل)، عن تنفيذ سلاح الجو الروسي غارات واسعة في البادية السورية أسفرت عن مقتل 200 مسلح إرهابي. وقد ذكر في حينه مركز المصالحة الروسي في حميميم، التابع لوزارة الدفاع الروسية، أن "جماعات مسلحة غير شرعية تخطط لشن عمليات إرهابية وهجمات على مؤسسات الدولة السورية في مدن كبيرة لزعزعة الاستقرار في البلاد"، وشدد مركز المصالحة على أن ذلك التخطيط يأتي قبيل انتخابات الرئاسة في سورية، والتي من المقرر أن تجري يوم 26 أيار (مايو) المقبل". وأكد البيان امتلاك القيادة الروسية معلومات تفيد بإنشاء المسلحين قاعدة سرّية شمال شرقي تدمر، وأنه جرى تشكيل "جماعات قتالية" لإرسالها إلى مناطق مختلفة ضمن سيطرة النظام، و"تنفيذ عمليات إرهابية هناك". 
 
قبل ذلك كشفت وكالة "سانا" الرسمية في شهر آذار (مارس) الماضي عن إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف العاصمة دمشق، وقالت إن "الأجهزة المختصة بالتعاون مع المواطنين الشرفاء في بلدتي زاكية وكناكر في ريف دمشق أحبطت عملية إرهابية تجاه مدينة دمشق كان يخطط لها الإرهابيون والجماعات التكفيرية". وأضافت الوكالة أنه تم القضاء على ثلاثة إرهابيين والقبض على ثلاثة آخرين. وتأكيداً لخطورة هذه العملية نعى العميد المنشق عمر الأصفر من سمّاهم "ثلة من الفرسان" وذلك في تغريدة على حسابه على موقع تويتر. وقد انفرد الأصفر بالكشف عن إن "استشهاد هؤلاء جاء أثناء مهمة خططوا لها للدخول إلى القصر الجمهوري في دمشق" بحسب قوله. ويقدم الأصفر نفسه على أنه ضابط مهندس منشق عن "عصابة الأسد" ومحلل استراتيجي عسكري.
 
وفي الأحوال الطبيعية كانت وحدات الجيش والأجهزة الأمنية تستبق أي انتخابات سواء كانت برلمانية أم رئاسية باستنفار واسع من أجل تأمينها والتعامل مع أي مفاجآت أمنية غير محسوبة. لذلك من الطبيعي بعد عقد من الحروب والمعارك والفلتان الأمني أن تزيد حساسية الأجهزة الأمنية السورية إزاء الانتخابات وأن ترفع درجة الاستنفار في صفوفها تحسباً لسعي بعض الأطراف إلى استغلال الثغرات الأمنية لتنفيذ سيناريوات دموية ضد مراكز التصويت والناخبين الموالين.
 
وتأكيداً لذلك، شهدت المدن السورية عموماً ومدينة دمشق على وجه الخصوص استنفاراً أمنياً واسعاً قبل أسبوع من قدوم موعد الانتخابات. وأفادت مراكز حقوقية ومواقع ألكترونية بوجود تدقيق أمني كبير على الحواجز الأمنية التابعة لتشكيلات عسكرية مثل الفرقة الرابعة أو لأجهزة أمنية مثل الأمن العسكري والمخابرات الجوية، على مداخل العاصمة دمشق، وذلك عشية بدء الانتخابات.
 
وأوضحت هذه المراكز "أنّ الحواجز تدقق بشكل غير مسبوق في تفتيش المدنيين وسيارات البضائع، كما ترفض السماح لأي سيارة بدخول العاصمة من دون عبور جهاز "السكنر" المخصص للبحث عن المتفجرات واكتشاف محتويات السيارات"، وأضافت أنّ الحواجز رفضت السماح للسيارات بالعبور من دون تفتيش رغم تقاضي المبالغ المالية التي تحصل عليها بشكل اعتيادي، وبررت ذلك بالتعليمات "الصارمة" في تفتيش كل السيارات والتدقيق على كل من فيها.
 
وفي هذا السياق، عممت قيادة "حزب البعث" على جميع الفروع والشُّعَب والفِرق بضرورة اتخاذ كل الاحتياطات والتدابير الاحترازية لمواجهة اي سيناريو أمني قد تشهده الانتخابات الرئاسية، لا سيما سيناريو استهداف بعض المراكز بسيارات مفخخة، بحسب ما أفاد به الى "النهار العربي" مصدر مطلع. وأضاف المصدر أنه جرى خلال الاجتماع الحزبي الأخير لقيادات الشعب والفرق الطلب من "الرفاق" (منتسبي حزب البعث) تشكيل مجموعات خاصة لمراقبة محيط مراكز الاقتراع في مختلف المدن السورية والتعاون مع الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة بهدف إحباط أية محاولة للنيل من الانتخابات أو التأثير في مسارها.
 
ومن غير الواضح ما إذا كان هذا "التحذير الحزبي" ينطلق من مخاوف ومعلومات مؤكدة حول وجود مخططات جاهزة للتنفيذ تستهدف العملية الانتخابية، أم أن الأمر مجرد محاولة لشدّ العصب الحزبي والعمل على استثمار المخاوف الأمنية في تعميق أهمية النصر الانتخابي لاحقاً.
 
ويرجح مراقبون أن تكون التهديدات الأمنية جدية ومحتملة نتيجة تعدد الجهات الداخلية والخارجية التي لها مصلحة في عرقلة إجراء الانتخابات أو التأثير في مشاركة المواطنين فيها، وذلك بهدف التقليل من أهميتها ونزع أية شرعية شعبية عنها. ويستند هؤلاء إلى أن حصر التحذيرات ضمن النطاق الحزبي للحزب الحاكم من دون استغلاله على وسائل الإعلام الحكومية قد يكون دليلاً على جدية التهديدات وحقيقة الهواجس التي تستشعرها القيادات الحزبية والأمنية عشية إجراء الانتخابات.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم