إعلان

اتفاق نقل الغاز بين مصر ولبنان عبر سوريا... ما مصير عقوبات "قيصر"؟

المصدر: دمشق - النهار العربي
توقيع اتفاق الغاز في وزارة الطاقة اللبنانية
توقيع اتفاق الغاز في وزارة الطاقة اللبنانية
A+ A-
تنظر دمشق إلى توقيع اتفاق نقل الغاز بين مصر ولبنان عبر أراضيها على أنه اختبار جدي للموقف الأميركي من قانون قيصر وكيفية تطبيق العقوبات الواردة فيه، ومدى المرونة التي يمكن أن تبديها واشنطن في تفسير بنود القانون بما يتيح تنفيذ الاتفاق الذي طال الحديث عنه كسبيل وحيد لحل مشكلة الطاقة في لبنان. وبينما ذكر مصدر سوري أن تنفيذ الاتفاق يحتاج إلى سحب شركة الغاز السورية من لوائح العقوبات، شددت وزارة الخارجية الأميركية على تمسكها بتنفيذ العقوبات ضد النظام السوري.
 
وبعد مماطلات وتسويفات كثيرة بسبب انتظار وضوح الموقف الأميركي، وقّع لبنان وسوريا ومصر، الثلثاء، اتفاقاً لنقل 650 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً من مصر إلى لبنان عبر سوريا، وذلك في احتفال أقيم في مقر وزارة الطاقة اللبنانية في بيروت.
وبموجب الاتفاق، سيتم ضخ الغاز عبر خط أنابيب إلى محطة كهرباء دير عمار في شمال لبنان، حيث يمكن أن تضيف نحو 450 ميغاوات إلى الشبكة، أي ما يعادل حوالى أربع ساعات إضافية من الكهرباء يومياً.
وتعتبر الخطة التي طرحت على الطاولة للمرة الأولى، في صيف العام الماضي، جزءاً من جهود واشنطن لمعالجة أزمة نقص الكهرباء في لبنان من خلال استخدام الغاز المصري الذي سيتم توريده عبر الأردن وسوريا.
 
وجاء توقيع الاتفاق عقب تحرُّكات متعلقة بالطاقة شهدتها المنطقة؛ تمثّلت بزيارة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وزيارة مسؤولة المفوضية الأوروبية لكل من إسرائيل ومصر لبحث إمداد دول الاتحاد الأوروبي بالغاز، كما رصد "مركز جسور للدراسات" وهو مركز بحثي سوري معارض يتخذ من إسطنبول مقراً له.
 
وكان الأردن قد استضاف اجتماعاً في أيلول (سبتمبر) 2021، لكلّ من وزراء الطاقة للدول الأربع، أي مصر والأردن وسوريا ولبنان؛ بغرض تقديم خطة عمل وجدول زمني لإيصال الغاز إلى لبنان، تم تحديده بين 4 و6 أشهر؛ مرّت من دون أن يتحقق شيء فعلياً.
وسبق أن أعطت الولايات المتحدة الأميركية موافقتها على المشروع في 19 آب (أغسطس) 2021، لتُجدّد موافقتها عقب توقيع الاتفاق الأخير في حزيران (يونيو) 2022، والذي يأتي كإعادة إنتاج لمشروع خطّ الغاز العربي الذي تم بَدْء تنفيذه فعلياً مطلع الألفية الثالثة واستُكملت أغلب أجزائه، ما يعني أنّ الدول لديها البِنْية التحتية اللازمة للتنفيذ مع ضرورة صيانة هذه البِنْية نتيجة للتقادُم.
 
ويواجه المشروع عقباتٍ فنيةً واقتصاديةً وأخرى أمنية، وسيُسمح لسوريا بالحصول على جُزْء من كميات الكهرباء على خلفية مرور الغاز عَبْر أراضيها. كما يمكن أن يُساهِم في زيادة هذه الكميات التي تصل البلاد مستقبلاً، وفق تقرير صادر عن "مركز جسور".
وأضاف المركز أن تنفيذ المشروع يحتاج على أيّ حال، إلى حصول مصر والأردن ولبنان على استثناء من الولايات المتحدة للتعامل مع النظام السوري في قضايا الطاقة المتعلقة بالمشروع. وهو ما قد يتم فعلياً، مع تأكيد الخارجية الأميركية إعطاء المزيد من التطمينات لتلك الدول، والتي قد تكون على شكل مذكّرة أو إعلان رسمي من مكتب مراقبة الأصول الخارجيّة في وزارة الخزانة.
 
ويُتوقّع أن يستفيد النظام فعلياً بحصّة تُقدَّر بـ 8 في المئة وهي مقدار ضئيل قد يُحسّن من وضع الشبكة الكهربائيّة في سوريا بشكل بسيط قد لا يتعدّى نصف ساعة من التغذية اليوميّة الإضافيّة. لكنّ الفائدة الكبرى للنظام تأتي في سياق التعاوُن مع المحيط وكسر العزلة عنه بفعل الاستثناء من قانون العقوبات المفروض عليه، وقد يجد في ذلك منفذاً مهمّاً لعودته إلى بحث مشاريع أخرى متوافقة مع الإطار الإقليمي ومصالح القُوى الكبرى في المنطقة، وفق تقرير المركز ذاته.
 
من جهتها، نقلت صحيفة "الوطن" السورية الموالية، عن مصدر في وزارة النفط السورية "أن التصديق على الاتفاق والذي يعتبر بمثابة مؤشر أولي بعد إتمام عمل الفرق الفنية يحتاج إلى تصديق وفق الإجراءات المعمول بها، وستكون نافذة بعد موافقة مجلس الوزراء".
ولفت المصدر إلى أن سوريا ستحصل على 8 في المئة من حصتها بالغاز، مقابل مروره عبر أراضيها، بموجب الاتفاقات الموقعة، بمعدل 130 ألف متر مكعب يومياً، معتبراً أن أهمية هذا الاتفاق يكمن في إعادة الربط الاقتصادي بين الاقتصادات العربية، وإعادة تشبيك سوريا بالاقتصاد العربي وهو ما بدأ منذ التوقيع على اتفاق الربط الكهربائي بين الأردن ولبنان عبر سوريا.
 
المصدر الذي نقلت عنه صحيفة الوطن، أشار كذلك إلى الدور الذي سيلعبه البنك الدولي لجهة تمويل هذا الاتفاق، واعتبر أن قبوله هذا التمويل سيعني إقراراً ضمنياً بتمويله المشتريات التي تستفيد منها الحكومة السورية، موضحاً أن البنك الدولي لا يمكنه الإقدام على هذه الخطوة إذا لم تسحب الشركة السورية للغاز من قوائم العقوبات.
 
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، قال في تصريحات صحافية تعقيباً على توقيع اتفاق نقل الغاز "إن بلاده تتطلع إلى مراجعة العقود النهائية لصفقة نقل 650 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري سنوياً إلى لبنان عبر سوريا، لضمان عدم مخالفتها عقوبات "قيصر" المفروضة على النظام السوري.
وأضاف برايس إن "الاتفاق يوفر الطاقة التي يحتاجها الشعب اللبناني بشدة"، ولكن واشنطن "لم ولن تتنازل" عن العقوبات المفروضة على النظام السوري.
وتابع أن واشنطن تتطلع إلى "مراجعة العقود النهائية وشروط التمويل من الأطراف، لضمان توافق هذا الاتفاق مع سياسة الولايات المتحدة، ومعالجة أي مخاوف محتملة تتعلق بالعقوبات".
وأوضح برايس أن الخارجية الأميركية تعمل "بشكل وثيق مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، لمعالجة المخاوف المتعلقة ببرنامج عقوبات الولايات المتحدة على سوريا".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم