إعلان

"داعش" يكشف تفاصيل الهجوم على سجن الصّناعة في الحسكة

المصدر: النهار العربي
عبدالله سليمان علي
عناصر من قسد في محيط سجن الحسكة
عناصر من قسد في محيط سجن الحسكة
A+ A-
 لليوم الرابع على التوالي، تواصلت الاشتباكات أمس داخل سجن الصناعة ومحيطه في حيّ غويران في مدينة الحسكة، شرق سوريا، في أعقاب هجوم نفذه تنظيم "داعش" بهدف إطلاق معتقليه من السجن. ويبدو أن حصيلة الهجوم أكبر وأخطر مما اعترفت به "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) حتى الآن، لا سيما أن الأخيرة كانت تعلن في كل يوم عن إنهاء العصيان واستعادة السيطرة على السجن ومحيطه ليتبيّن عدم صحة ذلك، الأمر الذي يشير إلى حالة التخبط التي تسود في صفوف قيادة "قسد" وعدم قدرتها على التعامل مع هجوم "داعش" من دون تدخل واسع لقوات التحالف الدولي.
 
وإلى جانب هجومه العسكري الذي يعتبر الأوسع منذ هزيمته الأخيرة في معركة الباغوز ربيع عام 2019، يخوض تنظيم "داعش" كذلك معركة إعلامية ضد "قوات سوريا الديموقراطية" بهدف تسجيل نقاط عليها ومحاولة التأثير سلباً في معنويات مقاتليها.
 
وسارعت وكالة "أعماق"، ذراع "داعش" الإعلامية، إلى الكشف عن رواية التنظيم لحوادث سجن الصناعة، في مسعى لدحض رواية "قسد" التي حاولت حتى الآن التقليل من خطورة الهجوم والإيحاء بقدرتها على احتواء تداعياته الأمنية والعسكرية.
 
خطّة الهجوم
وقالت "أعماق" إن مقاتلي "داعش" شنوا يوم الخميس "هجوماً واسعاً ومنسقاً على سجن غويران الذي تديره ميليشيا الـ pkk المدعومة أميركياً، وتحتجز فيه آلاف الأسرى منذ انتهاء معركة الباغوز الشهيرة".
 
وحول خطة الهجوم وتفاصيله، أفادت الوكالة بأن "الهجوم بدأ بانطلاق استشهاديين (انتحاريين) اثنين هما أبو عبد الرحمن وأبو الفاروق المهاجران بشاحنتين مفخختين قامت بتفجيرهما عند بوابة السجن وأسواره، ما تسبب بدمار كبير في المكان ومقتل وإصابة العديد من العناصر".
 
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري أنه "فور وقوع التفجيرين انطلقت مفارز الانغماسيين، بعدما جرى توزيعهم على أربعة محاور، هي: المحور الأول: قام بمهاجمة أبراج السجن ومديرية المحروقات الحكومية القريبة منه (سادكوب)، وأحرقوا صهاريج النفط بداخلها بغية التعمية على طيران التحالف. والمحور الثاني: قام بمهاجمة مقر فوج قريب للميليشيا (قسد) لقطع إمداده عن السجن. أما المحوران الثالث والرابع: فقد قاما بقطع طريقي الإمداد المتبقيين عن السجن والاشتباك مع دوريات المؤازرة التي حاولت الوصول إلى المكان.
 
وتحدثت "أعماق" عن اشتباكات عنيفة اندلعت على أسوار السجن وفي محيطه بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، تزامنت مع تحركات داخل السجن تكللت بالسيطرة على مخزن السلاح وقتل وأسر العديد من حراس السجن. ومن ثم اقتحام المقاتلين السجن بعد هدم أجزاء منه. وذكرت أن "حصيلة المعارك الدائرة في السجن ومحيطه حتى لحظة إعداد التقرير بلغت أكثر من 200 قتيل في صفوف ميليشيا قسد، بينهم مدير السجن وعدد من قادتهم الميدانيين".
 
ولفتت الوكالة إلى أن الشريط المصور الذي نشرته لجثث القتلى هو خاص بحصيلة اليوم الأول من المعارك فقط. وذكرت أن مقاتلي "داعش" أحرقوا نحو 25 آلية متنوعة واستولوا على 4 آليات رباعية الدفع مزودة برشاشات ثقيلة.
 
وكشفت الوكالة أن مقاتلي "داعش" يتوزعون على ثلاثة أقسام: قسم يتحصن داخل مباني السجن، وقسم آخر ينتشر في محيطه، والقسم الثالث ينتشر في الأحياء القريبة من السجن، وأشارت إلى أن الأقسام الثلاثة تخوض معارك مستمرة.
 
وبخصوص أعداد الأسرى "الذين كسروا القيد" خلال الهجوم، أفادت الوكالة نقلاً عن المصدر العسكري نفسه بأن "المقاتلين تمكنوا من تحرير أكثر من 800 أسير خرجوا على دفعات خلال اليومين الماضيين"، وشددت على "أن هؤلاء تبايعوا على الموت وقرروا أن يواصلوا القتال حتى يخرجوا أحراراً أو يقتلوا".
 
طيران التّحالف الدّولي يتدخّل
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، بأنه "تتواصل العمليات العسكرية في منطقة سجن غويران ومحيطه ضمن مدينة الحسكة، حيث شهد السجن ومحيطه بعد منتصف ليل السبت - الأحد، اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديموقراطية وقوات “HAT و YAT” المختصة بمكافحة الإرهاب لدى قسد والأسايش والمدربة لدى التحالف من جانب، وعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" من جانب آخر، في محاولة مستمرة من قبل الأول للسيطرة على السجن وإنهاء وجود عناصر التنظيم في محيط السجن، وذلك بدعم وإسناد من التحالف الدولي".
 
وذكرت تقارير إعلامية محلية لمواقع سورية معارضة أن "طائرات حربية أميركية استهدفت بعد منتصف الليلة الماضية، سجن الصناعة الواقع في حي غويران بمدينة الحسكة بـ3 غارات جوية، كما ألقت طائرات التحالف الدولي منشورات ورقية فوق محافظة الحسكة، دعت فيها السكان المحليّين الى لتبليغ عما أسمته (الأنشطة الإرهابية)، تزامناً مع تمركز وحدة من القوات الأميركية مدعومة بعربات برادلي القتالية بالقرب من السجن.
 
وفي إشارة لافتة، ذكر المرصد السوري أن مقاتلي "داعش" سيطروا على مبنى السجن الجديد الذي لا يزال قيد الإنشاء، وكان من المخطط أن يحل مكان سجن الصناعة في احتجاز عناصر التنظيم الذين تتراوح أعدادهم بين 400 و5000 معتقل منذ معركة الباغوز، وينتمي معظمهم الى جنسيات أجنبية.
 
وقال المرصد إن قناصين يتبعون لتنظيم "داعش" يتمركزون ضمن مبنى جديد قيد الإنشاء الى جانب سجن الصناعة، وهو مبنى من المفترض أن يكون سجناً لعناصر التنظيم يتم العمل عليه بدعم أجنبي منذ نحو سنة، كما أن هناك أجزاء من سجن غويران تحت سيطرة القوات العسكرية، بينما باقي السجن الذي يتحصن فيه عناصر التنظيم تحت السيطرة النارية.
 
أولى المعارك النوعيّة بعد هزيمة الباغوز
ووصف مصدر مقرب من تنظيم "داعش"، تحدث مع موقع "النهار العربي" عبر موقع التواصل الاجتماعي "تلغرام"، ما يجري في سجن غويران بأنه بداية جديدة لسلسلة معارك يخطط "داعش" لتنفيذها بعدما نجح خلال السنتين الماضيتين تحت قيادة أبي إبراهيم القرشي في إعادة تنظيم صفوفه وإحداث هيكيلية جديدة لقيادته المركزية وقطاعاته العسكرية، قادرة على مواكبة التطورات التي تشهدها الساحتان العراقية والسورية.
 
وقال المصدر إن سجن غويران هو مجرد شرارة ستؤدي إلى اندلاع معركة كبيرة ضد قوات "قسد" وحليفها الأميركي، لا سيما في ظل أعداد المعتقلين الذين جرى تحريرهم وقاموا على الفور بالتبايع على الموت، مشيراً إلى أن هؤلاء سيكونون وقود معركة قاسية وطويلة الأمد ربما تشبه في بعض النواحي معركة مدينة سرت في ليبيا أو معركة الباغوز الأخيرة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم