إعلان

"حماس" تعود إلى حضن دمشق بديلاً للمرجعية التركية؟

المصدر: دمشق - النهار العربي
خالد مشعل وإسماعيل هنية
خالد مشعل وإسماعيل هنية
A+ A-
تتسارع الخطوات التي تقوم بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على خط العودة إلى أحضان دمشق بعد قطيعة دامت أكثر من عشر سنوات. ورغم أن عودة العلاقات بين "حماس" ودمشق كانت مسألة وقت لا سيما بعد تبادل التحيات بين قياداتهما، العام الماضي، إلا أن الانقسام "الحمساوي" بين جناحين، داخلي وخارجي، لكل منهما توجهاته وتطلعاته الخاصة، والبرود السوري إزاء هذه العودة نتيجة التعقيدات التي تحيط بملف العلاقة مع "حماس" وتداعياته السياسية والإقليمية وحتى الشعبية، جعلا مسار إصلاح العلاقات بين الطرفين يتسم بالبطء والتمهل وحتى الحذر.
 
ويبدو أن "حماس" استطاعت أن تتغلب على حالة الانقسام التي كانت تطغى على بنيتها وقراراتها بين جناح يقوده رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، متسرع لإعادة العلاقات مع دمشق، وجناح يقوده رئيس المكتب السياسي للحركة في الخارج، خالد مشعل، كان يحاول عرقلة عودة العلاقات لتناغمه مع سياسات أنقرة في المنطقة. وقد يكون "التشويش" المستجد الذي طرأ على علاقة "حماس" بالقيادة التركية منذ بضعة أشهر، ترك أثره في إقناع خالد مشعل بعدم جدوى التمادي في السير وراء الوهم التركي، وهو ما أزال العقبات أمام اتخاذ قيادة الحركة قراراً بـ"الإجماع" لإعادة العلاقات مع سوريا. وهذا الإجماع لم يكن ممكناً لولا التغير الذي طرأ على قناعة خالد مشعل الذي حاول في شهر أيار (مايو) من العام الفائت وضع العصي في عجلة وساطة قام بها "حزب الله" لرأب الصدع بين "حماس" ودمشق.
 
ونقلت وكالة "رويترز"، أمس الثلثاء، عن مصدرين في "حماس"، قولهما إن "الحركة قرّرت استئناف علاقاتها مع سوريا، بعد عشر سنوات من مقاطعة قيادتها دمشق". وقال مسؤول في الحركة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن "الطرفين عقدا لقاءات على مستويات قيادية عُليا لتحقيق ذلك"، في حين قال مسؤولان "حمساويّان" آخران إن قيادة الحركة "اتّخذت قراراً بالإجماع بإعادة العلاقة مع سوريا".
 
وكانت "حماس" قد أجرت انتخابات، في شهر آذار (مارس) من العام الماضي، أسفرت نتائجها عن استمرار التوازن بين جناحي هنية - مشعل جراء عدم قدرة أيّ منهما على تحقيق فوز حاسم على منافسه، ويُعتقد أن هذه النتيجة أسهمت في تأخير مساعي "حماس" للتقرب من دمشق نظراً للعراقيل التي كان يضعها جناح خالد مشعل للحيلولة دون ذلك. وقد عكس ذلك ببساطة جوهر الصراع الدائر بين جناحي الحركة، بين جناح يريد إعادة "حماس" إلى أحضان طهران ودمشق، بينما كان الثاني يراهن على التبعية للمحور القطري – التركي.
 
ومرة أخرى، وجدت حركة "حماس" نفسها ضحية سياسات الدول الداعمة لها، وذلك عندما قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه قد حان الوقت لتطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. وسرعان ما شعرت قيادة الحركة بتبعات هذا التطبيع على موقعها ونشاطها في الداخل التركي، كما لمسته بشكل ملحوظ من خلال مواقف أنقرة إزاء بعض التطورات في الملف الفلسطيني. وهكذا اضطرت الحركة إلى انتقاد موقف أنقرة إزاء ما وصفته الخارجية التركية بأنه "هجوم إرهابي في تل أبيب" في إشارة إلى العملية الأمنية التي وقعت في تل ابيب في شهر نيسان (إبريل) الماضي.
 
في موازاة ذلك، جرى تسريب معلومات حول قيام أنقرة بالتضييق على نشاط كوادر "حماس" وحتى منع بعض قادة الحركة من العودة إلى أنقرة بعد سفرهم في مهمات تنظيمية. وقد دفع ذلك موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي في "حماس"، للقول في شهر أيار (مايو) الماضي أن "هناك ارتباكاً كبيراً في ما يتعلق بعلاقتنا مع تركيا ومصدره هو السياسة التركية حول تحسين علاقاتها مع كل الأطراف في المنطقة بما فيها إسرائيل".
 
وقد يكون "قرار الإجماع" الذي صدر عن قيادة "حماس" بإعادة العلاقات مع سوريا، بمثابة مؤشر على تبلور قناعة جدية لدى حركة "حماس" بكلا جناحيها، في أن العلاقة مع أنقرة لا يمكنها أن تلبي حاجات الحركة ومتطلباتها نظراً لارتباطات تركيا السياسية والعسكرية بين حلف شمال الأطلسي وإسرائيل وحتى نتيجة سعيها إلى تحسين علاقاتها مع بعض الدول العربية التي لا تربطها علاقة جيدة مع "حماس" مثل الإمارات العربية المتحدة، غير أن هذا القرار لا يكفي للقول بأن الطريق بات مفتوحاً لعودة الحركة إلى دمشق والتنعم بالامتيازات التي كانت تحصل عليها قبل عام 2012 تاريخ وقوفها مع موجة الربيع العربي ضد النظام في سوريا.
 
وثمة حديث في دمشق، بأن قرار إعادة العلاقات مع "حماس" قد اتخذ على أعلى المستويات، ولكن ما زال من غير الواضح، طبيعة العلاقة التي يجري الحديث عن عودتها. ويقول بعض المراقبين إن دمشق لا تزال تراقب خطوات "حماس" عن كثب، وأنها تنظر بارتياح كبير إلى صدور قرار بالإجماع عن قيادة الحركة بإعادة العلاقة مع سوريا، لأن ذلك يعني تراجعها عن أخطاء الماضي، غير أن ذلك يمثل الشطر الأول في مسار إعادة العلاقة بين الطرفين، فيما يتمثل الثاني في الحصول على ضمانات بأن "حماس" لن تفكر ولن يكون بمقدورها ارتكاب مثل تلك الأخطاء مجدداً، وهذا يحتاج بحسب المراقبين إلى جهود كبيرة من أجل تحديد طبيعة العلاقة التي ستربط بين "حماس" ودمشق، ومدى قدرة الأخيرة على مراقبة نشاطات الأولى والتدخل في قراراتها، وكذلك إلى ضمانات من طهران و"حزب الله" بأن "حماس" لن تطعن دمشق في ظهرها مجدداً.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم