إعلان

"تفجير دمشق" ينذر بجر روسيا وتركيا الى مواجهة

المصدر: النهار العربي
جانب من تفجير دمشق
جانب من تفجير دمشق
A+ A-
تهدد بؤرة ينشط فيها مقاتلو المليشيات المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد المتمركزون في محافظة ادلب والاكراد في شمال سوريا، بإشعال حرب تحول مئات آلاف الاشخاص لاجئين، وذلك بحسب مقال للكاتب تسفي برئيل في صحيفة "هآرتس" العبرية.
 
 وكتب برئيل أن الانفجار الذي وقع، أمس، على جسر الاسد في دمشق وادى الى مقتل 14 جنديا على الاقل واصابة العشرات، بقي حتى الآن انفجارا يتيما، لم تتحمل مسؤوليته أي منظمة أو شخص، الا أن الرئيس بشار الاسد يعرف على ما يبدو جيدا المسؤول عنه.
 
وأشار الى انه بعد فترة قصيرة من الانفجار نفذ سلاح الجو السوري غارة على بلدة اريحا في محافظة ادلب قتل فيها ما لايقل عن ثمانية اشخاص بينهم اطفال.
 
وشكك الكاتب في ما ان كانت دمشق ستكتفي بهذا الرد.
 
 وأضاف ان ادلب، المحافظة والمدينة، تحولت ساحة مواجهة رئيسية في سوريا، ليس فقط بين عشرات آلاف مقاتلي المليشيات المناوئة للنظام التي تتمركز فيها، إذ أن ادلب تقع في بؤرة المواجهة السياسية بين سوريا وروسيا من جهة وبين تركيا من الجهة الاخرى الامر الذي يهدد بجر الطرفين الى مواجهة عسكرية.
 
ووفق مقال برئيل، استثمرت روسيا في السنوات الاخيرة جهودا كبيرة من اجل الحصول على ضمانات لوقف اطلاق النار في ارجاء سوريا بين قوات المتمردين والجيش السوري، وكجزء من هذه الصفقات وافقت القوات السورية والروسية على السماح لمقاتلي المليشيات بمغادرة البلدات التي يعيشون فيها والانتقال الى محافظة ادلب شرط ترك الاسلحة الثقيلة والاحتفاظ  بالسلاح الخفيف فقط، اضافة الى اتفاق يتيح دخول قوات الجيش السوري للسيطرة على مراكزهم في هذه البلدات.
 
 ولفت برئيل إلى ان روسيا ودمشق وضعتا هذه المليشيات أمام خياري القتال أو الاستسلام.
 واوضح ان مفاوضات التوصل الى وقف اطلاق النار مستمرة حتى الآن. 
 
وذكر أن هيئة التنسيق الروسية في سوريا، المسؤولة عن مراقبة عمليات وقف اطلاق النار المحلية، نجحت أخيرا في انهاء الاشتباكات العنيفة في درعا جنوب سوريا بعد التوصل الى اتفاق في 16 بلدة ضمن المحافظة لوقف اطلاق النار، ما سمح بدخول الجيش السوري والمليشيات المؤيدة له، بمرافقة قوات الشرطة العسكرية الروسية، الى حدود البلدات والسيطرة عليها.
 
وقال الكاتب إن ادلب التي تحولت من ملجأ لمقاتلي المليشيات إلى معقل عسكري اخير لهم، تسيطر فيها "هيئة تحرير الشام"، التي تأسست في العام 2017 من اتحاد مليشيات اسلامية راديكالية اهمها جبهة "النصرة" (القاعدة) سابقا، التي تخضع لسيطرتها معظم مناطق المحافظة وتتم ادارتها كدولة ضمن دولة، في حين تعد تركيا شريان حياة رئيسيا لها.
 
واضاف الى انه في الاتفاق الذي تم توقيعه بين روسيا وتركيا في ايلول (سبتمبر) 2018 تعهدت أنقرة تجريد المليشيات المتواجدة في إدلب من سلاحها وابعاد مقاتلي "هيئة تحرير الشام" عن المحافظة، الا ان الاتفاق بقي في معظمه حبرا على ورق.
 
وذكّر بارئيل بأنه في شهر شباط (فبراير) 2020 نفذت الطائرات الروسية غارات على محافظة ادلب، قتل فيها 50 جنديا تركيا تقريبا.
 
 واشار إلى أن الشرخ بين روسيا وتركيا وصل الى الذروة عندما اتهمت انقرة موسكو بشكل مباشر باستهداف جنودها.
 
 وفي المقابل، اوضحت روسيا أنه "لا يوجد للقوات التركية سبب للتمركز في المنطقة، ولم يتم التنسيق بين البلدين على تمركز القوات التركية هناك"، وفق الكاتب.
 
واوضح الكاتب ان الطرفين قررا التوقيع على اتفاق جديد لوقف اطلاق النار، شروطه تشبه الاتفاق الذي تم توقيعه في 2018، ولكن هذا الاتفاق لم يؤد أيضا الى تجريد المليشيات من سلاحها وابعاد رجال "هيئة تحرير الشام" الذين تعتبرهم سوريا وروسيا ارهابيين.
 
ويبدو أن تركيا رغم وعودها لروسيا، لا يمكنها السيطرة على المليشيات، ليس هذا فقط، بل هي ايضا لا تسعى الى التحرك في هذا الملف، لأن سيطرتها على ادلب تحولت ورقة مساومة امام روسيا في منطقة اخرى في سوريا.
 
 واشار بارئيل الى ان تركيا تتهم روسيا بعدم تنفيذ بند في الاتفاق لاخلاء القوات الكردية المسلحة من منطقة الحدود بينها وبين سوريا، وعلى وجه الخصوص في مدينتي منبج وتل رفعت.
 
وهكذا، امام مطالبة روسيا باخلاء ادلب من المليشيات فان تركيا تطلب من روسيا أن تنفذ في البداية المطلوب منها وأن تخلي المقاتلين الاكراد.
 
 وذكر بأنه في 10 تشرين الاول (أكتوبر) تمت مهاجمة قافلة عسكرية تركية، على ايدي قوات كردية، في عملية قتل فيها مقاتلون من القوات الخاصة التركية. 
 
وقال بارئيل إن تركيا بدأت بدفع قوات عسكرية الى المنطقة واعلنت عزمها على "اتخاذ كل الوسائل لضمان سلامة جنودها". 
 
ورأى الكاتب ان هذا التحذير تم تفسيره على انه نية تركية لشن حرب في منطقة الحدود على الفور لاحتلال البلدات الكردية وطرد الاكراد من دون انتظار عملية روسية.
 
وردا على ذلك دفع الجيش السوري بحماية من روسيا بتعزيزات عسكرية نحو ادلب وهدد بشن معركة على المحافظة المتمردة واستكمال سيطرة النظام عليها. 
 
واضاف ان كل ذلك جاء  بعدما فشل لقاء القمة بين الرئيسين التركي والروسي في 29 ايلول (سبتمبر)، في الاتفاق حول مسألة ادلب. 
 
واوضح ان تركيا تواصل التمسك بموقفها الذي يقضي بضرورة تحرك الطرف السوري لازاحة التهديد الكردي عن حدودها، في حين أن روسيا التي تطمح الى تجنيد الاكراد لخطوات سياسية غير معنية بالانجرار الى تلك المواجهة.
 
وربط الكاتب كل ما سبق بالخوف من أن  يشكل انفجار أمس في دمشق وقصف سوريا محافظة ادلب، الشرارة التي تشعل معركة شاملة على هذه المحافظة من جانب الجيش السوري والقوات الروسية، الامر الذي سيقوض الاتفاق بين أنقرة وموسكو وسيحرم انقرة من امكان السيطرة على المحافظات الكردية، ويتسبب بموجات جديدة من اللاجئين، اضافة الى نحو 3.5 ملايين لاجئ حاليا في سوريا.
 
ورأى بارئيل ان روسيا تدرك أن هذا التطور يمكن أن يضعها في مواجهة امام تركيا، في الوقت الذي تحتاج فيه موسكو للتحالف مع انقرة امام الولايات المتحدة.
 
ولفت الى ان تركيا التي اشترت من روسيا منظومات صواريخ ارض – جو المضادة للطائرات من نوع "اس400"، في صفقة احدثت شرخا بينها وبين الادارة الاميركية في فترة ولاية الرئيس السابق ترامب، وزاد التوتر مع ادارة جو بايدن، اعطت موسكو ، ليس فقط صفقة اقتصادية ممتازة، بل ايضا حليفة سياسية بالتزامن مع العلاقات المتوترة بين انقرة وواشنطن.
 
واعتبر انه من اجل الحفاظ على شبكة العلاقات هذه فإن روسيا وتركيا كما يبدو، لن تسمحا بالوصول الى ساحة مواجهة عسكرية في محافظة ادلب، وفي الوقت نفسه لا يمكنهما السيطرة بشكل مطلق على عمليات ستنفذها المليشيات ضد قوات الجيش السوري أو هجمات سينفذها الاكراد ضد القوات التركية. 
 
وختم ان في هذه الهجمات احتمالاً حقيقياً لحدوث معركة عسكرية مزدوجة في ادلب وفي منطقة الحدود مع تركيا، وحدوث مواجهة خطيرة بين روسيا وتركيا.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم